كأس العالم

جدول مباريات

شغفهم لا يشق له غبار.. غصة وحسرة لغياب الجزائر وجماهيرها عن كأس العالم في قطر

Algeria's coach Halilhodzic waves an Algeria flag as he and his players are welcomed by fans in downtown Algiers, after returning from the 2014 World Cup soccer tournament
لاعبو منتخب الجزائر بعد عودتهم إلى بلادهم عقب مشاركتهم في مونديال البرازيل 2014 (رويترز)

يُعرف عن الجزائريين شغفهم اللامحدود بكرة القدم ويعدّونها واحدة من أشكال النضال، فكان تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم حلماً تحقق 4 مرات حتى الآن وتضمن فوزاً تاريخياً على ألمانيا الغربية عام 1982.

في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1981 تحقق المُراد، وعلى ملعب مدينة قسنطينة، كرّر "محاربو الصحراء" فوزهم على نيجيريا 2-1 (الذهاب 2-صفر في لاغوس) في الدور الأخير للتصفيات الأفريقية بفضل الثنائي "التاريخي" لخضر بلومي ورابح ماجر، لتعيش البلاد كلها فرحة غير مسبوقة.

يرى ماجر أن التأهل إلى كأس العالم 1982 "يبقى في تاريخ الكرة الجزائرية" ويضيف "قبل المونديال خضنا تحضيرات ومباريات ودية ضد فرق كبيرة، وتألق الزملاء عزّز آمالنا في التأهل".

كانت النظرة إلى الجزائر في المونديال الإسباني أنه فريق ضعيف وبمثابة "حصّالة" للمنتخبات القوية في المجموعة الثانية إلى جانب ألمانيا الغربية المرشحة لنيل اللقب والنمسا وتشيلي، إلا أن المفاجأة كانت مدوية في اللقاء الأول، الجزائر تغلب ألمانيا 2-1.

ملحمة خيخون ومؤامرتها

دخل "المانشافت" البطولة مرشحا فوق العادة، فقال المدرب يوب درفال "لو خسرت سأعود في أول قطار إلى ميونخ" فضلاً عن اللاعبين، إذ قال كارل هاينتس رومينيغه "نسجل العديد من الأهداف، سنهدي السابع لزوجاتنا والثامن لكلابنا" أما المدافع مانفريد كالتس فقال "سألعب معهم بملابس السهرة".

لكن على ملعب "إل مولينون" خاض الجزائريون بقيادة المدربين محيي الدين خالف و"الأسطورة" رشيد المخلوفي ملحمة كروية، وتمكنوا من الفوز بهدفي ماجر وبلومي، مقابل هدف رومينيغه.

قلّة الخبرة

يعلق ماجر "كل الألمان بالغوا في الثقة ولم يحترمونا، لكن الحقيقة كانت في الميدان، أظهرنا روحا قتالية عالية، وما جرى كان عكس ما قاله الألمان الذين لن ينسوا هذه المباراة".

وخسر "محاربو الصحراء" اللقاء الثاني أمام المنتخب النمساوي بهدفين، وبرر بلومي الهزيمة حينها بـ "قلة الخبرة" بينما فازت ألمانيا على تشيلي 4-1.

وفي الجولة الثالثة لم تجر المباراتان في التوقيت ذاته، لعبت الجزائر مع تشيلي أولاً وفازت 3-2 بعدما تقدمت بثلاثية نظيفة، وبالتالي فإن ألمانيا كانت تحتاج في مباراتها التالية ضد النمسا إلى الفوز بهدف نظيف ليتأهلا معاً وهذا ما جرى فعلاً، وافتتح هورست هروبيش التسجيل في الدقيقة العاشرة، ثم تبادل المنتخبان تمرير الكرة وسط الملعب طيلة الوقت المتبقي ليقصى المنتخب العربي.

الواقعة أثارت حفيظة الجماهير، فألقوا العملات إلى أرض الملعب كتعبير عن الغش. وقال المعلق على التلفزيون النمساوي "هذه فضيحة كروية، هذا عار" ووصفت بعض الصحف الألمانية منتخب بلادها بالمافيا والعصابة. وعدّل الاتحاد الدولي (فيفا) قوانينه حيث تجرى مباراتا الجولة الأخيرة في التوقيت ذاته.

ويقول ماجر "هذا الجيل دخل التاريخ وكل لاعب منا ترك بصمة إيجابية والشعب الجزائري كان فخوراً بنا، فريقنا كان الأفضل في المونديال".

"أم درمان" تكسر الصيام

في مونديال المكسيك 1986، لم يظهر المنتخب الجزائري القوة التي كان عليها قبل 4 سنوات، بالرغم من حفاظه على غالبية التشكيلة وبقيادة المدرب رابح سعدان.

في المباراة الاولى انتزع جمال زيدان التعادل ضد إيرلندا الشمالية 1-1، ثم عانت البرازيل الأمرين قبل أن تفوز بهدف كاريكا. وفي المباراة الأخيرة كانت الخسارة بثلاثية نظيفة أمام إسبانيا.

عاد "الخضر" إلى النهائيات بعد 24 عاماً من الغياب بقيادة سعدان أيضاً، وتأهل للمشاركة في مونديال جنوب أفريقيا 2010، حيث خرج من الدور الأول بعد تعادل سلبي مع إنجلترا وخسارتين أمام سلوفينيا والولايات المتحدة.

ولن تنسى تلك الفترة قصة التأهل بعد مواجهة فاصلة مشحونة مع منتخب "الفراعنة" أجريت في ملعب "أم درمان" بالعاصمة السودانية، حسمتها تسديدة عنتر يحيى الصاروخية.

وتفوق المنتخب الجزائري ذهابا بالجزائر العاصمة 3-1، قبل أن يرد الفريق المصري إياباً بهدفين دون رد في مباراة أجريت بالقاهرة سبقها ما شاع مما قيل عن تعرض قلة لحافلة المنتخب الجزائري ورشقها بالحجارة، مما أجج الخلافات بين الشعبين وصولاً إلى خلاف دبلوماسي، مع شحن إعلامي من الطرفين.

وقال يحيى مستذكراً اللقاء "سيبقى الإنجاز الذي حققناه في السودان راسخا في الأذهان، لأننا أعدنا الكرة الجزائرية إلى الواجهة" ورأى زميله كريم زياني "ما حدث أثر فينا، وجعلنا نرفع التحدي ونرد في المباراة الفاصلة".

التوهج في أرض السامبا

وبقيادة المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش، حمل منتخب "ثعالب الصحراء" الآمال العربية في مونديال البرازيل 2014، كونه الممثل الوحيد لهم. دخل الفريق المنافسات بطموحات كبيرة ولا سيما أن القرعة جنبته مواجهات من العيار الثقيل.

واستهل المشاركة بمواجهة نظيره البلجيكي حيث تقدم سفيان فغولي من ركلة جزاء، قبل أن يقلب "الشياطين الحمر" النتيجة في الدقائق العشرين الأخيرة، عبر مروان فلايني ودريس ميرتنس.

وبالرغم من الهزيمة، إلا أن طموحات الجزائريين استمرت مرتفعة بعدما قدموا أداء قوياً، وتكرس هذا مع تحقيق انتصار عريض على كوريا الجنوبية 4-2.

ودخل منتخب "الخضر" اللقاء الثالث بأفضلية نقطتين أمام روسيا، وبالتالي كان يكفيه التعادل ليصبح ثالث منتخب عربي يبلغ الدور الثاني بعد المغرب (عام 1986) والسعودية (عام 1994) وتحقق هذا بعد مباراة بطولية في كوريتيبا، لتضرب الجزائر موعداً مع ألمانيا في بورتو إليغري، ليكون بمثابة إعادة لمباراتهما في مونديال 1982.

وقدم المنتخب الجزائري "ملحمة" أخرى ضد ألمانيا، إلا أن النتيجة كانت في صالح "المانشافت" بعدما امتدت إلى وقت إضافي إثر التعادل سلباً في الوقت الاصلي. وانتظرت ألمانيا حتى مطلع الشوط الإضافي الأول لتسجل هدف الإنقاذ عبر لاعب الوسط البديل أندري شورله ثم الحسم لمسعود أوزيل، قبل أن تقلص الجزائر الفارق عبر عبد المؤمن جابو في الدقيقة 121.

وكان الفوز الأول لألمانيا في 3 مباريات على الجزائر، وهذه المباراة الأخيرة للجزائر في المونديال بغيابها عن نسخة روسيا 2018 والنسخة الحالية في قطر.

المصدر : وكالات