لماذا يفشل بعض النجوم عند الانتقال للدوري الإنجليزي؟

مهاجم ليفربول السابق فرناندو توريس: إذا لم تتمكن من شرح مكان ونوع الألم بالضبط، قد ينتهي بك الأمر بتلقي العلاج الخاطئ (رويترز)
مهاجم ليفربول السابق فرناندو توريس: إذا لم تتمكن من شرح مكان ونوع الألم بالضبط، قد ينتهي بك الأمر بتلقي العلاج الخاطئ (رويترز)

شهدت فترة الانتقالات الصيفية الماضية انضمام أسماء كبيرة إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، من أبرزها البرتغالي كريسيانو رونالدو العائد إلى مانشستر يونايتد، وروميلو لوكاكو العائد إلى تشلسي. لكن هل يعني قدوم الأسماء الكبيرة تقديم الإضافة المرجوة؟

وذكر تقرير لموقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation) أن الأسماء الكبيرة لا تتألق دائما عند الانتقال إلى الدوري الإنجليزي، حيث يفشل بعض النجوم في تقديم مستوياتهم العادية لعدة أسباب.

وسلط التقرير الضوء على دراسة علمية حديثة رصدت أسباب صعوبة تكيف اللاعبين الجدد عند الانتقال إلى الدوري الإنجليزي -وبعضهم من النجوم المنتقلين مقابل مبالغ ضخمة- من خلال التركيز على ما يتعرضون له داخل الملعب وخارجه.

بيئة جديدة

مثل أي شخص ينتقل من بلد إلى آخر، يجب على اللاعبين وعائلاتهم التكيف مع بيئة جديدة وغير مألوفة، والعثور على مكان مناسب للعيش، وتكوين صداقات، واختيار المدارس للأطفال، كل ذلك إلى جانب الضغوط الكروية طوال الموسم.

وقد يعاني البعض من حاجز عدم معرفة اللغة، وهو ما يؤثر على أداء اللاعبين على أرض الملعب، حيث يقلص قدرتهم على التواصل مع زملائهم في الفريق ومع أعضاء الجهاز الطبي، وعلى استيعاب التعليمات في التدريبات.

ويتذكر مهاجم ليفربول وتشلسي السابق فرناندو توريس ما واجهه من صعوبات خلال الأشهر الأولى من حياته في إنجلترا، قائلا "إذا لم تتمكن من شرح مكان ونوع الألم بالضبط، قد ينتهي بك الأمر بتلقي العلاج الخاطئ، وهو ما يؤدي إلى عرقلة عملية إعادة التأهيل".

واعتمد نجم ليفربول السابق لويس سواريز على الإيماءات للتواصل مع الآخرين عندما بدأ مشواره مع الريدز، وقال إنه لم يكن قادرا على اللعب بكامل قدراته نتيجة مشكل التواصل اللغوي.

وتشير الدراسة إلى أن اللاعبين الذين لا يتحدثون الإنجليزية جيدًا يُنظر إليهم من قبل وسائل الإعلام والمشجعين على أنهم "أجانب" أكثر من غيرهم، وقد يُتهمون بأن دافعهم للاحتراف في إنجلترا هو كسب المال، وأنهم غير مهتمين بالتكيف مع ثقافة النادي أو البلد، ويفتقرون إلى الولاء، وغالبًا ما يكونون أول من يُلقى عليه اللوم عند الخسارة.

ضغوط متنوعة

يضيف التقرير أن من خصائص الدوري الإنجليزي التغطية الإعلامية المكثفة مقارنة بالدول الأخرى، وغالبا ما يجد اللاعبون والمدربون الأجانب صعوبة في التكيف مع الضغط الإعلامي. ويعتقد الفرنسي إريك كانتونا، مهاجم مانشستر يونايتد السابق، أن وسائل الإعلام الإنجليزية تحب البحث عن الفضائح وانتقاد أي خطأ مهما كان صغيرا.

كما تتضمن الصعوبات الأخرى التي يواجهها اللاعبون الأجانب أساليب اللعب المختلفة، والمتطلبات البدنية الخاصة للعب في الدوري الإنجليزي. فعلى الرغم من أن الهجرة إلى الخارج للعمل شيء صعب في أي قطاع، فإن لاعبي كرة القدم لديهم تحديات إضافية تتمثل في ضرورة الحفاظ على الصحة وتجنب الإصابات.

ويوضح الياباني مايا يوشيدا، مدافع ساوثهامبتون السابق، أن المباريات والتدريبات تستنزف اللاعب وتمنعه من استعادة طاقاته العقلية والجسدية بالشكل الأمثل.

ومع وجود تحديات أخرى تشمل التكيف مع الثقافة الجديدة والطقس، يمكن لعائلات اللاعبين أيضا أن تجد صعوبات في الحياة اليومية. ويقول الإسباني بيبي رينا، حارس مرمى ليفربول السابق، في هذا السياق "إذا وجدت العائلة صعوبة في التأقلم، فقد يضع ذلك ضغطًا إضافيًا على اللاعب".

وذكر الإيفواري ديدييه دروغبا بعد انضمامه إلى تشلسي قادما من الدوري الفرنسي أن "الانتقال إلى إنجلترا كان أصعب مما توقعته، فقد كان هناك الكثير من الأشياء التي يجب التكيف معها، اللغة وطريقة لعب الفريق والصعوبات التي واجهتها عائلتي".

خطة اللعب

يؤكد التقرير أن توقع نتائج فورية بعد استثمار الملايين لجلب أحد نجوم اللعبة أمر مفهوم، ولكن بالنظر إلى حجم التحديات التي يواجهها اللاعب الجديد، من المهم أن تتذكر الأندية والجماهير التكلفة الإنسانية، وأن اللاعبين يحتاجون إلى بعض وقت للتكيف.

يلعب النادي دورا رئيسيا في دعم اللاعبين الجدد. بالنسبة لتوريس، تكفل نادي ليفربول بجلب مدرسين ومترجمين لمساعدته في تعلم اللغة والتكيف مع الحياة في إنجلترا.

هذا الدعم، يساعد اللاعب على الشعور بالاستقرار، مما يؤدي إلى تحسين أدائه على أرض الملعب، في حين أن تجاهل متطلبات اللاعب خارج المستطيل الأخضر قد تؤثر عليه نفسيا بشكل سلبي وينعكس ذلك على مستواه الكروي.

المصدر : ذا كونفرسيشن

حول هذه القصة

المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة