بين مؤيد ومعارض لإذاعة أحاديثهم.. ماذا تنتظر كرة القدم لتزويد الحكام بالميكروفونات خلال المباريات؟

رونالدو ينفعل في وجه الحكم خلال مباراة البرتغال مع أوروغواي بمونديال 2018 (غيتي)
رونالدو ينفعل في وجه الحكم خلال مباراة البرتغال مع أوروغواي بمونديال 2018 (غيتي)

كم من مرّة كنت تشاهد مباراة كرة قدم ورأيت الحكم يخاطب مساعديه أو أحد اللاعبين على أرض الملعب، وأردت أن تعرف ما الذي يقوله الحكم على وجه التحديد. في الواقع، قد تتمكن مستقبلا من سماع هذه الأحاديث والنقاشات إذا تمت الموافقة على تركيب ميكروفونات للحكام على غرار رياضة الرغبي.

يؤكد الكاتبان باتيست ديبريز وجيل فيستور، في تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" (Le figaro) الفرنسية، أن هذا الموضوع لم يُدرج بعد على جدول أعمال مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفاب" (IFAB)، وهي الهيئة الدولية المسؤولة عن تغيير قواعد اللعبة الشعبية الأولى في العالم، والوحيدة القادرة على إجراء مثل هذا الإصلاح في مجال التحكيم، رغم أنه يعدّ مطلبا ملحّا بالنسبة للكثير من الخبراء والمراقبين، حسب رأيهما.

تجربة سابقة

في السابق، شهدت فرنسا تطبيق هذه التجربة في مباريات الكأس وكأس الرابطة ودوريات الهواة، ويتذكر الصحفي بقناة "تي إف 1" (TF1) الفرنسية كريستيان جان بيير التجربة التي شهدها نهائي كأس فرنسا بين باريس سان جيرمان وأوكسير على ملعب سان دوني في مايو/أيار 2003.

يقول جان بيير "كان الأمر رائعا بين أجواء المباراة ونقاش الحكم برتراند لايك مع بوكيتينو وهاينز وغبريل سيسيه ورونالدينيو على أرض الملعب، أو لويس فيرنانديز وغي رو على مقاعد البدلاء.. كل العوامل كانت متوفرة من أجل أن تكون التجربة ناجحة. هذا التغيير يمكن أن يحدث ثورة في اللعبة، وما زلت لا أفهم لماذا لم يتم التحقق من جدواه حتى اليوم".

بعد حوالي 20 عاما، لا تزال كرة القدم لم تعتمد رسميا تقنية ميكروفونات الحكام على غرار رياضة الرغبي التي طبقتها منذ مدة طويلة.

ويقول الحكم الدولي في رياضة الرغبي رومان بوات إن "الميكروفون ساعد في جعل رياضتنا مفهومة بشكل أفضل، واليوم لم تعد هناك أي مشاكل في الاستخدام".

ويضيف "يعزز الميكروفون الاحترام المتبادل بين اللاعب والحكم، كما أنه يجبرنا على استخدام العبارات والكلمات المناسبة. إنه مدروس أكثر من ذي قبل".

وفيما يتعلق بتطبيقه في كرة القدم، يرى بوات أن ذلك خطوة ضرورية لدفع اللعبة إلى الأمام في ظل النقاشات المحتدمة التي تحدث باستمرار بين اللاعبين والحكام الذين زاد عددهم في المباراة إلى 8 حكام بعد اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد "فار" (VAR).

ويؤيد أرسين فينغر المدرب الفرنسي ومدير التطوير في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA)، هذه الخطوة قائلا "أؤيد ذلك، ولا سيما فيما يتعلق بمسألة سلوك اللاعبين. أصبح كثيرون يتعمدون التمويه والكذب، وأنا متأكد من أن الميكروفونات ستسمح بتطوير اللعبة. بصفتي مدربا كنت أود أن أرى هذا النظام يطبق من قبل لتحقيق المزيد من العدالة".

في المقابل، يعارض رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نويل لو غريت مثل هذه الخطوة، قائلا "لا أمانع في تجربة الأمر في فرنسا، لكن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم هو الذي يقرر. معظم أصدقائي في اللجنة التنفيذية يؤيدون الأمر، وأنا لا أحب ذلك. أرى أن الأمر مثير للجدل أكثر من كونه تطويرا للعبة. لا يستطيع البشر التحكم في أنفسهم طوال الوقت".

لكن كريستيان جان بيير يعارض رأي لو غريت، ويقول مدافعا عن اعتماد الميكروفونات "عندما وضعنا الرادارات بسرعة 130 كيلومترا في الساعة كحد أقصى على الطرق السريعة، احتج الجميع، لكننا نحترمها الآن. بالنسبة للإهانات والسلوك السيئ في كرة القدم، سيكون الأمر مماثلا".

خطوة ضرورية

من جانبه، يرى شارل بيتري المدير السابق للرياضة في "كانال بلوس" (+Canal) بين عامي 1984 و1998، أنه "من الغريب ألا يتم استخدام الميكروفون في كرة القدم. بهذه الطريقة سيختفي أي شكل من أشكال العدوانية تجاه الحكام".

ويقول أيضا "سنسمعهم عندما يتكلمون بشكل فظ وعدواني. لا أفهم لماذا يرفض غالبية الحكام وضع الميكروفون، فالمفروض أنه سيكون في صالحهم وليس العكس. بالنسبة للمشاهد، كما نرى في الرغبي، غالبا ما تكون هناك لحظة تلفزيونية استثنائية تسمح بتوضيح قرارات التحكيم. هذا هو أكبر تطوير يمكن أن نتوقعه في كرة القدم، أكثر بكثير من أي تغييرات أخرى".

ويضيف بيتري "قبل 30 عاما، عندما كنت أتفاوض من أجل حقوق البث في لعبة الرغبي، صادفت أشخاصا لم يرغبوا مطلقا في تغيير أي شيء، حتى إنهم كانوا يفضلون عدم بث مبارياتهم! لكن اليوم يعتمدون الميكروفونات وهم سعداء للغاية".

ويقول الحكم الفرنسي السابق توني شابرون -الذي تم إيقافه لمدة 3 أشهر في 2018 بسبب نقاش حاد مع أحد اللاعبين في مباراة نانت وباريس سان جيرمان- تأييدا للفكرة "إنه أمر جيد، فليس هناك ما تخفيه. لقد كنت سبّاقا في هذا المجال، حيث تم تجهيزي بنظام يسمح بتسجيل المحادثات مع مساعديّ".

ويضيف "لقد كان جهازا محلي الصنع ولم يكن من المفترض أن يتم بث التسجيلات. اشتكى الكثير من اللاعبين من أنني تحدثت معهم بشكل سيئ، لكن الغريب أنه بمجرد أن ركّبت الجهاز، لم أسمع تلك الاتهامات مرة أخرى، وقد استخدمت التسجيلات دليلا ضد تلك الاتهامات".

لكن شابرون يرفض مقارنة كرة القدم بالرغبي في هذا السياق، ويقول "نحن نحلم بالانضباط الذي نراه في لعبة الرغبي، لكن ذلك يتعلق بالتنشئة في المقام الأول. منذ سن مبكرة، تتعلم احترام الحكم في مدارس الرغبي. كما أن الحكام لديهم الأدوات لفرض الانضباط، فالاعتراض يعني ضربة جزاء".

ويعتقد بيتري أن "اعتماد الميكروفون أمر حتمي. أي قناة ستحصل على حقوق البث مستقبلا يمكنها أن تطلب هذا الأمر بشكل صارم. من يدفع 600 و700 مليون دولار يحتاج فعلا لتطوير أدوات اللعبة، وصوت الحكام طريقة رائعة للقيام بذلك.. بالطبع، يجب أن يوافق مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم على ذلك، وهناك عقبات، لكن كرة القدم لا تقف مكتوفة الأيدي".

ويؤكد أرسين فينغر بدوره أننا "سنصل إلى هناك عاجلا أم آجلا، لأن هناك حاجة للتوضيح والشفافية تجاه الجمهور. لن نكون قادرين على المقاومة أكثر من ذلك لتقديم شرح أفضل لقرارات التحكيم.. إنه أمر ضروري".

شفافية واحترام متبادل

يذكر أن نظام الاتصالات اللاسلكي المطبق حاليا للتواصل بين الحكم ومساعديه في الملعب وغرفة حكم الفيديو المساعد (فار) مزود بخاصية تسجيل للمحادثات بين الحكام للجوء إليه في بعض الحالات التي تتضارب فيها أقول الحكام حول قرار مؤثر في المباراة مثلما حدث قبل نحو عامين في ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الأهلي المصري والترجي التونسي بين حكم الساحة مهدي عبيد شارف وحكم الفار بكاري غاساما، ونتج عنه أخطاء أثرت في نتيجة المباراة وأسفرت عن إيقاف شارف بعد تحقيق كشف ما دار بينهما وهو ما أوضحه الحكم الدولي السابق جمال الشريف.

وسيمنح سماع الجميع ما يدور بين الحكام خلال المباراة اللعبة مزيدا من الشفافية والاحترام المتبادل، حيث سيشعر الجميع بمن فيهم اللاعبون أن كلماتهم مرصودة حتى وإن أخفوا أفواههم عند الحديث مع الجميع ومنهم الحكام.

كما ستشعر الجماهير بمدى الجهد المبذول من طاقم التحكيم لاتخاذ القرارات الصحيحة، كما أن عدم احتساب مخالفة يعد قرارا أيضا وقد يكون نتاج تعاون بين طاقم التحكيم من خلال الاتصال اللاسلكي، واضطلاع الجماهير والنقاد على مثل هذه الوقائع لصالح الحكام وليس العكس.

وبما أن الحكام ليس لديهم ما يخشونه، فإن تطبيق تركيب ميكروفونات لكي يسمع الجميع حديثهم أمر إيجابي، بل ضروري في ظل ازدياد صعوبة كرة القدم التي تحولت إلى آلة اقتصادية عالمية ضخمة تدر مليارات الدولارات على كثير من الأندية والاتحادات.

المصدر : الجزيرة + لوفيغارو

حول هذه القصة

لم تكن اتهامات لاعب ومدرب الزمالك والمنتخب المصري السابق فاروق جعفر لحكام كرة القدم الأفارقة بالرشوة الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ فقضاة الملاعب بالقارة السمراء يوصمون بهذا الاتهام كثيرا، وهذه الأسباب.

29/7/2020
المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة