من هدايا أصحاب الأرض إلى يد مارادونا.. تعرف على أكبر الأخطاء التحكيمية في تاريخ كأس العالم

هدف مارادونا باليد في مرمى إنجلترا بمونديال 1986
مارادونا يسجل هدفه الشهير بيده في مرمى إنجلترا (مواقع التواصل)

هناك بعض الأخطاء التحكيمية التي لم تسقط من ذاكرة تاريخ كرة القدم رغم مرور عشرات السنين، وخاصة الأخطاء التي وقعت في بطولات كأس العالم وأهدت لقب المونديال لبعض المنتخبات ومنها إيطاليا وإنجلترا والأرجنتين.

في تقرير نشره موقع "سبورتي ليغز"، يستعرض الكاتب باباجيد أديونمي عددا من أبرز الأخطاء التحكيمية في تاريخ نهائيات كأس العالم، من يد مارادونا الشهيرة إلى هدف إنجلترا غير الصحيح في مرمى ألمانيا والذي توج الإنجليز بلقب المونديال الوحيد في تاريخهم.

هدايا لأصحاب الأرض

ليس سرا أن استضافة كأس العالم تمنحك ميزة على بقية الفرق، فمن بين 8 أبطال في المسابقة، فازت 6 منتخبات بالكأس على أرضها، لكن يظل السؤال المحرج هل تشمل هذه الميزة انحياز الحكام لصاحب الأرض أيضا؟

في مونديال 2002، نظمت كوريا الجنوبية كأس العالم على أرضها مع اليابان وحققت إنجازا تاريخيا بإحراز المركز الرابع، لكن هذا الإنجاز كان يحتاج إلى بعض المساعدة من الحكام وفقا للتقرير.

وحسب الكاتب، شهدت مباراتا كوريا الجنوبية أمام إيطاليا وإسبانيا إحدى أكبر فضائح التحكيم في تاريخ كأس العالم، ففي دور الـ16، خسرت إيطاليا بسبب قرارات الحكم الإكوادوري بايرون مورينو، حيث منح ضربة جزاء للكوريين وألغى الهدف الذهبي الذي سجله داميانو توماسي، وطرد فرانشيسكو توتي.

وفي ربع النهائي، عانت إسبانيا بسبب قرارات الحكم المصري جمال الغندور الذي ألغى هدفين، أحدهما هدف ذهبي سجله فرناندو مورينتس. وخلال ركلات الترجيح، كان ينبغي على الحكم إعادة ركلة الجزاء التي سددها خواكين بعد أن ابتعد الحارس الكوري عن خط المرمى قبل التسديد، لكن الحكم لم يتخذ أي قرار وانتهت المواجهة بتأهل كوريا الجنوبية إلى نصف النهائي.

ورغم مرور أكثر من 18 عاما على المباراة فإن الإعلام الإسباني يحمل الحكم الدولي المصري مسؤولية خروج منتخبها من ثمن النهائي مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، حيث خسر "الماتادور" وقتها بركلات الترجيح 3-5 أمام المنتخب الكوري، صاحب الضيافة.

وظلت الاتهامات تلاحق الغندور وتؤرقه حتى أنه تلقى دعوة قناة "موفيز ستار" في 2018، وقال إنه وافق على الذهاب بشرط إحضار أحد خبراء التحكيم الإسباني لعمل مناظرة لعرض فيها الحالات التحكيمية التي أثارت سخط الجمهور والإعلام الإسباني عليه لتبرئة ساحته.

Football - 2002 FIFA World Cup Korea/Japan(tm) , Quarter Final , Spain v South Korea , Gwangju World Cup Stadium , Gwangju , Korea , 22/6/02 Spain's Fernando Hierro has words with Referee Gamal Ghandour Mandatory Credit:Action Images / Tony O'Brien Digitalقائد المنتخب الإسباني يعترض على الغندور بعد إلغاء الهدف المثير للجدل (رويترز)

وحتى نعلم مدى خطورة الاتهامات، فقد وصل الأمر إلى اتهام صحيفة "ماركا" الإسبانية له في مايو/أيار 2015 بالفساد وأنه أدار مباراة الماتادور مع كوريا الجنوبية بتعليمات من نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وقتها، التريندادي جاك وارنر الذي أقيل من منصبه بتهمة الفساد في وقائع عدة منها هذه المباراة.

وأصدرت الصحيفة نفسها في سبتمبر/أيلول 2016 تصنيفا لأسوأ 10 حكام في العالم ووضعت الغندور على رأس القائمة بسبب تلك الواقعة، متهمة إياه بتجاهل اتخاذ أي قرار تجاه كثير من الأخطاء التي ارتكبها المنتخب الكوري، كما ألغى ما اعتبروه هدفا صحيحا لفرناندو مورينتس بداعي تجاوز الكرة الخط قبل وصولها إلى المهاجم.

والحقيقة أن الغندور ارتكب بعض الأخطاء في هذه المباراة، لكنه ليس المسؤول الأول عن إلغاء هذا الهدف، بل ألغاه بناء على راية الحكم المساعد الثاني الذي ورطه في قرار غير صحيح كلف الإسبان الخروج من المونديال.

وكان الغندور قد طالب الصحافة والجماهير الإسبانية بالكف عن مهاجمته وتحميله مسئولية خسارة منتخبهم بسبب قراراته التحكيمية، وذلك بحوار مع "ماركا" أيضا قبيل مباراة الماتادور مع روسيا في ربع نهائي مونديال روسيا.

وأكد الغندور للصحيفة أنه مستعد للاعتذار عن الخطأ الذي لم يرتكبه، مؤكدا أن الحكم المساعد الثاني هو الذي أشار بعبور الكرة الخط وإلغاء الهدف الإسباني.

وحتى نعرف أبعاد هذه الأزمة، فقد تسببت في الإطاحة بكل أعضاء لجنة الحكام في الفيفا وشكلت لجنة جديدة برئاسة رئيس الاتحاد الإسباني آنذاك أنخيل ماريا فيلار، الذي عين خوسيه ماريا غارسيا مديرا للتحكيم بالفيفا ليشكل حقبة من الهيمنة الإسبانية على التحكيم العالمي استمرت حتى مونديال 2010.

هدف إنجلترا الخيالي

كانت المباراة النهائية لمونديال 1966 بين إنجلترا وألمانيا الغربية على ملعب ويمبلي مليئة بالإثارة، وتطلبت وقتا إضافيا بعد تعادل الفريقين في الوقت الأصلي بهدفين لمثلهما.

في الدقيقة 11 من الشوط الإضافي الأول، سدد جيوف هيرست الكرة نحو المرمى لكنها اصطدمت بالعارضة وارتدت على خط المرمى قبل أن يشتتها الدفاع الألماني.

وبعد إشارة من المساعد، قرر الحكم السويسري، غوتفرايد دينست، احتساب الهدف لصالح إنجلترا رغم أن الكرة لم تتجاوز خط المرمى، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في صفوف منتخب ألمانيا. وهكذا توُّج المنتخب الإنجليزي باللقب لأول بعد أن أضاف هدفا رابعا وانتهت المواجهة 4-2.

وحتى الآن لم ينس الألمان هذا الخطأ الذي وقع على أرض إنجليزية وتسبب في ذهاب اللقب لإنجلترا للمرة الأولى والأخيرة في تاريخها.

وبالطبع لو كان هناك تكنولوجيا خط المرمى وقتها أو تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) لكان الألمان الأقرب للقب ولما فازت إنجلترا به.

يد مارادونا

وكما تدين تدان، ففي ربع نهائي مونديال 1986 أمام إنجلترا، سجل دييغو مارادونا هدفين لا يمكن نسيانهما، كان أحدهما الأجمل في تاريخ كأس العالم، والثاني الأكثر إثارة للجدل في تاريخ المسابقة.

لم يتمكن أي من الفريقين من التسجيل في الشوط الأول، وفي مطلع الشوط الثاني، قفز مارادونا ليلاحق كرة مرتدة من لاعب خط الوسط الإنجليزي ستيف هودج، وسبق حارس المرمى الإنجليزي بيتر شيلتون ولعب الكرة في المرمى بالجانب الخارجي لقبضة يده اليسرى ليحتسبها الحكم.

واعترف الحكم التونسي علي بن ناصر لاحقا أنه لم يكن في وضع جيد لمشاهدة اللقطة، وبما أن مساعده لم يقل شيئا، قرر احتساب الهدف. بعد دقائق، سجل مارادونا "هدف القرن" بعد أن تجاوز نصف لاعبي إنجلترا، وفي النهاية فاز المنتخب الأرجنتيني بنتيجة هدفين مقابل هدف.

والطريف أن مارادونا حرص على زيارة بن ناصر في منزله بتونس وعانقه وأهداه قميصه الموقع منه وكأنه يشكره على تمرير الهدف التاريخي الذي مهد للأرجنتين الفوز بلقب مونديال 1986.

المكسيك ولعنة ثمن النهائي

منذ نهائيات كأس العالم 1994، لم يستطع منتخب المكسيك الوصول إلى الدور ثمن النهائي، حيث خرج الفريق من دور الـ16 في 7 مرات متتالية. وفي 2010، واجهت المكسيك منتخب الأرجنتين المدجج بالنجوم وخسرت المباراة بعد أن تلقت 3 أهداف في أول نصف ساعة.

وشهدت المباراة إحدى أكبر الأخطاء التحكيمية في نهائيات كأس العالم، حيث سجل تيفيز الهدف الافتتاحي من تسلل واضح شاهده الجميع إلا الحكم الإيطالي روبرتو روزيتي ومساعده الذي يعد ضبط التسلل أبرز مهامه.

والطريف أن إعادات الهدف التي عرضت على شاشة الملعب أظهرت التسلل بشكل فاضح وطالب الفريق المكسيك من روزيتي منه النظر إلى الشاشة لكنه رفض بعدما تحدث مع مساعديه.

وتسبب هذا الخطأ في استبعاد روزيتي -الذي يرأس لجنة الحكام الأوروبية حاليا- وطاقمه من البطولة، كما قرر الفيفا بإيعاز من لجنة الحكام الدولية حظر الإعادات على شاشات ملاعب مونديال جنوب أفريقيا.

والطريف أن ماسيمو بوساكا الذي يدير التحكيم في الفيفا حاليا أبعد أيضا من مونديال جنوب أفريقيا بعد ارتكابه خطأ جسيما في إحدى المباريات، ولم يخف الحكم السويسري غضبه من استبعاده حتى عينه مواطنه جوزيف بلاتر رئيس الفيفا مديرا للجنة الحكام بدلا من الإسباني غارسيا الذي استبعده.

وفي عام 2014، اقتربت المكسيك من فك العقدة وبلوغ ربع النهائي، لكنها تعرضت مجددا لظلم تحكيمي عندما احتسب الحكم ضربة جزاء غير صحيحة لآريين روبن وفازت هولندا 2-1، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يفكر في طريقة لإيقاف هذه الأخطاء الجسيمة، وقد كان ذلك بتقنية حكم الفيديو المساعد (فار) التي طبقت في مونديال 2018 لكن الأخطاء زادت بشكل ملحوظ.

موسوليني يحسم الموقف

أقيمت النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934 في إيطاليا الفاشية التي كان يحكمها موسوليني. في الواقع، لم يكن موسوليني من عشاق كرة القدم، لكنه لاحظ أنها تتمتع بقدرة هائلة على جذب الجماهير، واستخدم كأس العالم 1934 كوسيلة دعائية واعتبر أنه يجب الفوز باللقب بأي ثمن.

في ربع النهائي، لعبت إسبانيا ضد إيطاليا في واحدة من أعنف المباريات في التاريخ، وانتهت بإصابات خطيرة وتبادل للعنف. بسبب تلك الأحداث، أُعيدت المباراة في اليوم التالي، وتولى موسوليني زمام الأمور بنفسه.

فازت إيطاليا على إسبانيا بفضل حكم منحاز ألغى هدفين إسبانيين. ولضمان الفوز باللقب، تم تعيين حكم إيطالي لمباراة ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا في نصف النهائي حتى تتمكن إيطاليا من مواجهة المنافس الأضعف. وفي الأخير حقق موسوليني الهدف المنشود وتُوّجت إيطاليا باللقب.

  • حكم دولي سابق
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

Kahraba of Egypt's Zamalek argues with Gambian referee Gassama after the end of their Confederation Cup semi-final soccer match against Tunisia's Etoile du Sahel at Petro Sport stadium in Cairo

لم تكن اتهامات لاعب ومدرب الزمالك والمنتخب المصري السابق فاروق جعفر لحكام كرة القدم الأفارقة بالرشوة الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ فقضاة الملاعب بالقارة السمراء يوصمون بهذا الاتهام كثيرا، وهذه الأسباب.

Published On 29/7/2020
المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة