لماذا زادت مشاكل التحكيم رغم وجود الفار؟ الجزيرة نت تجيب

مراجعة إحدى الحالات التحكيمية عبر شاشات الفار في الدوري الألماني (غيتي)
مراجعة إحدى الحالات التحكيمية عبر شاشات الفار في الدوري الألماني (غيتي)

عندما بدأ تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) لأول مرة في كأس العالم 2018 اعتقد الجميع أن التحكيم سيكون مثاليا، وهو ما لم يحدث، وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على تطبيقه ما تزال الأخطاء التحكيمية موجودة، بل إن بعضها كارثي.

ويعد الدوري الإنجليزي الممتاز من أوضح الأمثلة على إخفاق الفار في القضاء على الأخطاء، وهو ما دفع بعض النجوم والمدربين للمطالبة بإلغائه، ومنهم وين روني وغيره.

وفي الدوري الإسباني ما زالت أصابع الاتهام تشير إلى الحكام بمجاملة ريال مدريد وبرشلونة، أما بعض الدول العربية فحدث ولا حرج عن الأخطاء الكارثية التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من حكام الساحة أو الفار.

ونرصد في السطور التالية أبرز الأسباب التي أدت إلى الهجوم على الفار لهذه الدرجة:

1- لم يمنع الفار الأخطاء التحكيمية كما اعتقد البعض، بل أسهم أيضا في الجدل الدائر وحالة السخط من الأخطاء التي تجري أمام كاميراته دون تصحيح لها، بل وتدخلاته الخاطئة أيضا، وهو ما مثل صدمة لدى الكثير تحولت مع الوقت إلى سخط جماعي.

وأذكر أنه خلال حوار صحفي في 2019 مع ماسيمو بوساكا مدير التحكيم بالاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA)، سألته ما تفسيرك للآراء التي تشير إلى أن مستوى التحكيم في مونديال البرازيل كان أفضل من روسيا 2018؟

بوساكا (يسار) مع صحفي الجزيرة بعد إجراء الحوار (الجزيرة)

فقال فعلا التحكيم في مونديال البرازيل دون تكنولوجيا حكم الفيديو المساعد (فار) كان رائعا، فباستثناء خطأ أو اثنين كان أداء الحكام قويا جدا، وكانوا في قمة مستواهم الفني والبدني، أما في مونديال روسيا فكان من الممكن أن تكون هناك أخطاء أكثر لولا أن تكنولوجيا الفار ساعدتنا كثيرا، وهذا هو السبب في استعانتنا به في مونديال روسيا.

وفسر ذلك بأن كرة القدم تغيرت كثيرا وأن اللاعبين أصبحوا أفضل من الناحية البدنية، وبالتالي زادت سرعة المباريات وقوتها، وهذا لم يكن موجودا قبل سنوات.

2- أصابت التوقفات الكثيرة للمباراة -بسبب مراجعة الحالات التحكيمية عبر شاشة الفار- الجماهير واللاعبين بالضجر، وأصبح الكثير منهم مقتنعا بأن الفار أفسد متعة كرة القدم، ومنهم من صرح بذلك.

وقال نجم ليفربول محمد صلاح صراحة "لم أحب يوما تقنية الفار، منذ بداية الموسم قضت هذه التقنية على اللعب ومتعة كرة القدم، يجب أن تكون في الموقع المناسب قبل خط التسلل، أعتقد أن الأمر يسير بشكل أفضل في دوري الأبطال، وفي بلدان أخرى تمنح مساحة أكبر للمهاجمين. لا أريد أن أتعرض لعقوبة، لكن هذا رأيي، لا أحب الفار".

3- تسببت قرارات الفار في ظلم فرق كبيرة، ولم تنصف بعض النجوم الذين ارتكبت ضدهم أخطاء واضحة دون أي تدخل حاسم، ومن الأمثلة الصارخة التدخل العنيف من حارس إيفرتون ضد فيرجيل فان دايك مدافع ليفربول، حيث مر ذلك التدخل مرور الكرام دون أي عقوبة على الحارس، وتسبب في غياب فان دايك منذ المباراة وحتى الآن، بسبب إصابة جسيمة بالركبة.

حكام الفار لديهم الفرصة والوقت الكافي لرؤية الحالات التحكيمية من عدة زوايا (الأوروبية)

4- ضاعف الفار من الاستفزاز للأندية والجماهيري التي كانت قد تتقبل الخطأ البشري لحكم الساحة أو مساعديه، لأن قراراتهم كانت بناء على رؤية لحظية، لكنها لا تتقبل خطأ الفار الذي قد يستغرق دقائق لرؤية الحالة التحكيمية من زوايا مختلفة ومع ذلك يرتكب الأخطاء أيضا.

5- ما تزال نظرية المؤامرة التحكيمية دائرة حتى بعد تقنية الفار، وما تزال الاتهامات توجه للحكام بمحاباة بعض الفرق الكبرى وأبرزها في الدوري الإسباني الذي يتهم فيه الحكام بمجاملة ريال مدريد وبرشلونة.

وآخر هذه المزاعم وقع نهاية الشهر الماضي بعد مواجهة إشبيلية وبرشلونة في الليغا والتي انتهت بفوز الأخير 2-صفر، حيث شوهد مونشي، المدير الرياضي للفريق الأندلسي والذي كان يشاهد المباراة من المدرجات وبدا غاضبا ومستاء.

وكان مسئول نادي إشبيلية يصرخ للحكم أليخاندرو هيرنانديز ويطالبه بمنح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي البطاقة الصفراء الثانية في الدقيقة الـ44 من المباراة، وبالتالي طرده بعد خطأ "البولغا" المتعمد على الفرنسي جيوليس كوندي، لكن الحكم لم يفعل.

مباراة المصري مع سموحة هذا الموسم بالدوري المصري احتسب فيها الفار ضربة جزاء للمصري بعد صافرة نهاية المباراة (مواقع التواصل)

6- التطبيق العشوائي من بعض الحكام وخاصة في الدوريات المغمورة بكثرة الاستعانة بتقنية الفار خلال المباراة، وذلك رغم أن قانون كرة القدم حدد 4 حالات فقط يمكن أن يتدخل حكام الفيديو فيها، وهي: عبور الكرة خط المرمى من عدمه أو التسلل في حالة الأهداف المشكوك فيها، وحالات الطرد والإنذار للاعب الذي ينذره الحكم أو يطرده عن طريق الخطأ بدلا من زميله، وركلات الجزاء المشكوك فيها التي احتسبت أو التي لم تحتسب.

  • حكم دولي سابق
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة