بين تنظيم الآسياد وطموح الأولمبياد.. هل تبقى قطر عاصمة الرياضة بعد مونديال 2022؟

ملعب خليفة الذي يستضيف بعض مباريات مونديال قطر 2022 بجوار برج الشعلة وسط منطقة أسباير الرياضية (الجزيرة)
ملعب خليفة الذي يستضيف بعض مباريات مونديال قطر 2022 بجوار برج الشعلة وسط منطقة أسباير الرياضية (الجزيرة)

ما يزال القوس مفتوحا لنجاحات وإنجازات رياضية جديدة، فبعد أن ظن البعض أن تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 أقصى طموح للدوحة، تتطلع قطر إلى أكبر البطولات الرياضية القارية والعالمية، وأبرزها دورة الألعاب الأولمبية 2032.

وإذا أردنا رصد قصة تميز قطر رياضيا، فإننا لا نتحدث عن دولة عادية أخذت بأسباب النهضة، بل حفرت طريق النجاح بلا مقدمات تذكر ولا مقومات ترصد، سوى عزيمة أبنائها وحسن إدارتهم، وهي اليوم تتغنى بأنها عاصمة الرياضة في العالم.

ولو بعدنا عن لغة الإنشاء وتركنا المجال للأرقام، فسنجد أن قطر استضافت على مدار 15 عاما الأخيرة أبرز الأحداث الإقليمية والقارية والعالمية، والتي ستكلل بعد عامين باستضافة المونديال أكبر التظاهرات الكروية في العالم، والذي سيقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى رئيس اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ جوعان بن حمد بن خليفة آل ثاني أن تنظيم أولمبياد 2032 قد يدعم أهداف التنمية طويلة الأجل في البلاد، خاصة أن الرغبة في الاستضافة قائمة على 5 مرتكزات: البنية التحتية الرياضية، النهضة الحضارية، التجربة القوية، المكانة المرموقة في مجتمع السلام العالمي، التطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارا.

وتتنافس الدوحة لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية عام 2032 مع 3 ملفات لدول الهند وأستراليا والصين، إضافة إلى ملف مشترك محتمل من الكوريتين الجنوبية والشمالية، في وقت تخوض قطر منافسة شرسة مع السعودية لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2030، والتي ستعلن نتيجتها في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على هامش الألعاب الآسيوية الشاطئية في سانيا الصينية.

كما ستكون المنافسة القطرية السعودية حاضرة أيضا من أجل الفوز بحق تنظيم كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2027، وذلك إلى جانب إيران والهند وأوزبكستان، على أن يتم تقيم الملفات وتحديد الدولة المضيفة عام 2021.

ويؤكد خليل الجابر رئيس الاتحاد القطري للسباحة ومدير الشؤون الرياضية باللجنة الأولمبية أن بلاده تمتلك منشآت رياضية عالمية وكوادر مؤهلة لإدارة وتنظيم أكبر الأحداث الرياضية في العالم باحترافية شديدة، خاصة أنها تستضيف سنويا ما بين 60 إلى 70 بطولة ومناسبة رياضية قارية ودولية.

ويقول للجزيرة نت إن قطر اليوم تختلف عن العام الذي نجحت خلاله في تنظيم واحدة من أبرز دورات الألعاب الآسيوية (آسياد الدوحة 2006). فهناك تطورات ضخمة سواء في البنية التحية أو المنشآت الرياضية العالمية، كما أفرزت الدولة الكثير من الكوادر الشابة في جميع المجالات القادرة على تحمل المسؤولية وإدارة مختلف الملفات بقدرة وكفاءة عالية.

وقطر لها أجندة واضحة في استضافة أبرز الأحداث الرياضية العالمية، كما يقول الجابر. فبجانب فوزها باستضافة بطولة العالم لكرة القدم المقبلة (مونديال قطر 2022) نظمت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الأحداث العالمية أبرزها بطولة العالم لكرة اليد عام 2015، وبطولة العالم للدراجات على الطريق عام 2016، وبطولة العالم للجمباز عام 2018، ودورة أنوك العالمية للألعاب الشاطئية عام 2019، وبطولة العالم لألعاب القوى عام 2019، وبطولة العالم للأندية عام 2020.

ويشير مدير الشؤون الرياضية باللجنة الأولمبية إلى أن قطر ستستضيف أيضا خلال عام 2021 بطولة العالم للأندية لكرة القدم للعام الثاني على التوالي، وكذلك بطولة العرب لكرة القدم التحضيرية للمونديال، كما ستنظم عام 2023 بطولتي العالم للألعاب المائية والجودو.

وتمتلك قطر اليوم كافة المقومات الأساسية والإمكانيات والمنشآت لاستضافة أكبر الأحداث الرياضية في العالم، والتي تؤهلها وتضعها في مكانة متقدمة أمام أي منافسة محتملة، وفقا للجابر.

وقد بدأ النجاح القطري في تنظيم الأحداث الرياضية مع استضافة آسياد الدوحة 2006، والتي كانت نقطة تحول لإستراتيجية قطر في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، قبل أن تحفر مسيرة بأحرف من ذهب جعلت من الدوحة عاصمة الرياضة في العالم بعد تنظيم  العديد من البطولات الرياضية الدولية.

وهو ما يؤكده الصحفي الرياضي محمد المهندي، مشيرا إلى أن هذا النجاح في تنظيم الآسياد كان نقطة الانطلاق الحقيقية نحو التميز الرياضي في جميع المجالات، والنجاح في استضافة مجموعة من الأحداث البطولات القارية والدولية خلال الفترة الأخيرة، أبرزها كأس العالم لكرة القدم 2022.

ويقول المهندي للجزيرة نت إن المونديال سيكون أبرز الأحداث الرياضية التي تستضيفها قطر، لكنه لن يكون الأخير في ظل النهج الواضح القائم على لعب دور بارز وفعال في مجالات الرياضة، فضلا عن الاستثمار في الرياضة كوسيلة لتحسين العلاقات وتقوية الصداقات مع دول العالم.

ويوضح أن سعي قطر لاستضافة أولمبياد 2032، وآسياد 2030، وكأس آسيا لكرة القدم 2027، سيكلل بالنجاح في ظل امتلاكها المقومات الأساسية والمنشآت الجاهزة للتنظيم، فضلا عن الكوادر البشرية القادرة على إنجاح مثل هذه الأحداث.

ولن تكون المنافسة على استضافة هذه الأحداث سهلة في ظل وجود ملفات قوية لمرشحين محتملين، لكن سجل قطر الحافل في مجال استضافة البطولات العالمية والقارية والإقليمية، بجانب منشآت مونديال 2022 سيلعبان دورا بارزا في ترجيح كفتها مقارنة ببقية المنافسين، وفقا للمهندي.

ويعتبر المهندي أن فوز قطر في استضافة هذه الأحداث الرياضية سيجعلها قبلة للرياضة والرياضيين، وسيجذب أنظار المجتمع العالمي لها لعشرات السنين، فضلا عن أنه يجعل منها قبلة للاستثمار في مختلف القطاعات الرياضية.

وتمتلك الدولة ملاعب ومنشآت ومرافق رياضية من طراز رفيع، أبرزها مؤسسة أسباير زون التي تضم أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي، ومستشفى سبيتار الرائد عالمياً في مجال الطب الرياضي وجراحة العظام، إضافة إلى أسباير لوجستيكس المتخصصة بإدارة المنشآت والفعاليات الرياضية وفقاً لأعلى المعايير العالمية.

كما أن قطر ستكون على موعد مع 8 ملاعب عالمية لاستضافة مونديال 2022، منها ثلاثة تم افتتاحها رسمياً: ملعب خليفة الدولي، ملعب الجنوب، وأخيرا ملعب المدينة التعليمية.

وقد اكتمل العمل تقريبا في 3 ملاعب أخرى: الريان والبيت والثمامة، وسينتهي من تشييدها العام المقبل بعد وضع اللمسات الأخيرة، وذلك بعد انتهاء كافة الأعمال في ملعبي لوسيل وراس أبو عبود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة