دعوات كثيرة وجهتها خديجة جنكيز خطيبة الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، لحث الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم على عدم إتمام صفقة استحواذ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على نيوكاسل يونايتد.

بعد صدور تقرير منظمة التجارة العالمية الذي يدين السعودية بالتورط في قرصنة بث الأحداث الرياضية من خلال قناة "بي آوت كيو"، تتجه الأنظار إلى تأثير هذا القرار على صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي.
وكانت منظمة التجارة قد أكدت ضلوع السعودية في انتهاك قوانين حقوق الملكية الفكرية بوقوفها وراء "بي آوت كيو" التي قرصنت بث عدة قنوات، من بينها شبكة "بي إن سبورتس" القطرية.
وقال تقرير لجنة التحكيم الدولية بالمنظمة إن "بي آوت كيو" استفادت من دعم مؤسسات وشخصيات سعودية نافذة منها سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطالب الرياض بتعديل إجراءاتها لتكون منسجمة مع التزاماتها بالقانون الدولي للملكية الفكرية.
التقرير الذي يتضمن إدانة واضحة للسعودية فيما وُصف بأكبر عملية قرصنة مدعومة من دولة في العالم، لاقى إشادة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الذي أكد المسؤولية القانونية للمملكة في موضوع القرصنة.
وبالعودة إلى السؤال الأساسي في هذا التقرير، يقول مراسل الجزيرة في لندن محمد المدهون إن "الجميع في نيوكاسل يتساءل: ما الأثر الذي سيتركه هذا القرار على صفقة الاستحواذ على نادي المدينة".
وتابع أنه "لا ولاية لمنظمة التجارة العالمية على رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الأخيرة التي تدرس ملف استحواذ السعودية على النادي منذ 9 أسابيع (في العادي لا تستغرق أكثر من 3 أسابيع) ستأخذ هذا القرار بعين الاعتبار، وسيشكل أحد العناصر المهمة في عملية دراسة الملاك والمدراء التي يجريها البريميرليغ لأي صفقة استحواذ جديدة".
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "ميرور" البريطانية أن العرض الذي تقدمت به السعودية من خلال مجموعة شركات تقودها أماندا ستافيلي، يواجه عقبات في اجتياز فحص المدراء والملاك، لأن الدوري الممتاز نفسه كان ضحية للقرصنة وحاول مقاضاة القناة التلفزيونية.
وحتى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز التي تنظر في صفقة الاستحواذ، شهدت ضد السعودية خلال التحقيق الذي قامت به منظمة التجارة.
وحاولت العديد من الهيئات الكروية -من بينها الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) والبريميرليغ والليغا- اتخاذ إجراءات قانونية ضد "بي آوت كيو" في السعودية، لكن 9 شركات قانونية محلية رفضت قبول القضية، قبل أن يتم رفع دعوى ضد السعودية لدى منظمة التجارة العالمية.
وتقرير منظمة التجارة هذا ليس إلا رأس جبل جليد العوائق أمام صفقة استحواذ نيوكاسل، وقد يكون الضربة القاسمة لحظوظ استكمال الصفقة التي تتضمن نقل ملكية 80% من أسهم النادي من المالك الحالي مايك آشلي إلى صندوق الاستثمارات السعودي الذي يرأسه محمد بن سلمان، مقابل 300 مليون جنيه إسترليني (نحو 370 مليون دولار).
أما النسبة المتبقية من أسهم النادي فستقسم ملكيتها بين شركة تابعة لسيدة الأعمال أماندا ستافيلي (التي تلعب دور الوسيط في الصفقة)، وشركة "روبن براذرز" المملوكة لثاني أغنى العائلات في بريطانيا.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة "ديلي ميل" أن البريميرليغ أرسل لائحة طويلة من الأسئلة إلى المجموعة التي يقودها صندوق الاستثمار السعودي للإجابة عن كل هذه الأمور، حتى يخلي الأشخاص المسؤولون عن التصديق على هذه الصفقة مسؤوليتهم من أي إشكالات أو دعاوى قانونية لاحقة.
وتمنع قوانين الدوري الإنجليزي إتمام صفقات استحواذ لأطراف مدانة بارتكاب جرائم في بريطانيا أو خارجها، كما يمنع على المالكين المحتملين تقديم معلومات كاذبة أو مضللة أو غير دقيقة.
يذكر أن الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز (بريميرليغ) ريتشارد ماسترز أبدى -قبل أيام- تعاطفه الشديد مع خديجة جنكيز خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول أواخر العام 2018.
خديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي حذرت من مخاطر السماح لمحمد بن سلمان بالاستحواذ على نيوكاسل (رويترز)وهي المرة الأولى التي يكشف فيها البريميرليغ أنه ينظر في مزاعم انتهاكات حقوق إنسان كجزء من فحص روتيني يجريه للملاك والمدراء قبل موافقته على عرض بيع أحد نوادي الدوري الممتاز.
وحذرت جنكيز للمرة الأولى في أبريل/نيسان الماضي من مخاطر السماح لصندوق سيادي خليجي بشراء النادي، وأنه سيكون "وصمة عار كبيرة" تطال سمعة أغنى دوري في العالم وبريطانيا ككل، وقد تواصل محاميها مع ماسترز مرتين طالبا منه وقف الصفقة.
واتهمت خطيبة خاشقجي السابقة ولي العهد السعودي الذي اعتبرته الأمم المتحدة والمخابرات الأميركية متورطا بشكل مباشر في قتل خاشقجي، بأنه "يستخدم الرياضة بطريقة إستراتيجية لترميم صورته التي تضررت كثيرا".
كما طلبت منظمة العفو الدولية من رابطة الدوري الممتاز منع الصفقة، وقالت إن محمد بن سلمان متورط في "حملة قمع شاملة لحقوق الإنسان"، بينما حذرت أطراف أخرى من محاولات السعودية تبييض صورتها عبر الاستثمارات الرياضية.