التسويق والمزاجية والحنين.. أسرار غياب نجوم الكرة العراقية عن الفرق الأوروبية

قوانين البريمرلييغ فوتت الفرصة على احتراف نشأت اكرم مع مانشستر سيتي الانكليزي.
قوانين البريميرليغ فوّتت الفرصة على احتراف نشأت أكرم (يسار) بمانشستر سيتي (الجزيرة)

علي نوري-بغداد

على الرغم من كثرة المواهب بين نجوم كرة القدم العراقية، فإنهم فشلوا على مدار عقود في الحصول على فرصة الاحتراف بالأندية الأوروبية الكبرى.

وكان النجم العراقي نشأت أكرم الذي احترف بفريق توينتي أنشخيدة الهولندي عام 2003، آخر نجوم أسود الرافدين احترافا في أوروبا، بل كان قريبا جدا من الانضمام لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي إلا أن قوانين البريميرليغ حرمته من التوقيع.

تجارب ناجحة
وتعد تجربة لاعب المنتخب العراقي علي عدنان هي الأنجح حتى الآن بين لاعبي جيله، حيث احترف بأندية ريزا سبور التركي ثم أودينيزي الإيطالي الذي انتقل منه إلى فانكوفر الكندي الذي يلعب حاليا في الدوري الأميركي.

تجارب علي عدنان الاحترافية تعتبر الأبرز من بين أبناء جيله (الجزيرة)تجارب علي عدنان الاحترافية تعتبر الأبرز من بين أبناء جيله (الجزيرة)

ورغم بروز العديد من اللاعبين على مستوى المنتخب العراقي في الآونة الأخيرة فإنهم يفضلون قبول العروض الاحترافية التي تصلهم من أندية عربية، وأبرزهم الهداف الشاب مهند علي الذي رفض العديد من العروض الأوروبية، ومنها عرض من يوفنتوس الإيطالي العام الماضي، ووافق على التوقيع لنادي الدحيل القطري قبل أن تتم إعارته أخيرا إلى نادي بورتيمو نينسي البرتغالي.

المزاجية
كما أن هناك أسبابا أخرى تعرقل احتراف اللاعبين العراقيين في الدوريات الأوربية الكبرى، منها ما يتعلق بغياب التسويق الجيد وعدم وجود وكلاء للاعبين القادرين على تقديم المواهب إلى الأندية الكبرى، إضافة إلى مزاج اللاعب العراقي وصعوبة تأقلمه بعيدا عن الأجواء العربية.

ويعتبر "الحنين للوطن" من أهم الأسباب التي تجعل اللاعب العراقي يفكر بالموافقة على الاحتراف في الدوريات العربية ورفض فكرة خوض الاحتراف في البلدان الأوروبية، وهو ما يؤكده مدرب المنتخب العراقي الأسبق عدنان حمد المحلل في قنوات "بي أن سبورتس" بقوله "لدينا مواهب كروية مميزة، لكن المسألة تتعلق بطبيعة اللاعب العراقي الذي تسيطر عليه العاطفة إلى حد كبير".

‪مهند علي فضّل الدوري القطري رغم العروض الأوروبية الكثيرة‬ (الجزيرة)‪مهند علي فضّل الدوري القطري رغم العروض الأوروبية الكثيرة‬ (الجزيرة)

وأضاف حمد للجزيرة نت، "هناك أزمة في وكلاء اللاعبين المحترفين بالعراق، إضافة إلى أزمة في اللاعبين أنفسهم الذين رفض العديد منهم عروض الاحتراف في أوروبا، وفضلوا الفرص الأسهل في الفرق العربية حيث العقود المالية الجيدة والمضمونة، والتي تمكن اللاعب أن يكون قريبا من أهله وأصدقائه، على عكس لاعبي المغرب العربي الذين يفضلون الاحتراف الأوروبي وينجحون فيه".

ثقافة الاحتراف
فيما اعتبر النجم السابق نشأت أكرم أن المشكلة الحقيقية هي افتقار اللاعبين إلى ثقافة الاحتراف منذ الصغر، وقال للجزيرة نت "أعتقد أن المواهب يجب أن تذهب إلى أوروبا في المراحل السنية المبكرة من 16 إلى 18 عاما، حتى تزرع في نفس اللاعب ثقافة الاحتراف خارج الملعب وداخله، فعندما لعبت بالدوري الهولندي واقتربت من ارتداء قميص مانشستر سيتي، كنت أفضل لاعب في آسيا ومع ذلك كنت أفتقد الطريقة الصحيحة لتسلم الكرة وتمريرها".

كما أشار إلى افتقار العراق إلى التسويق الجيد لمواهبه، لعدم وجود وكلاء لاعبين مميزين كبقية الدول العربية المتقدمة في كرة القدم.

وعبر نجم المنتخب العراقي السابق قصي منير عن ندمه لعدم الموافقة على العرض الذي وصله من نادي باوك أثينا اليوناني عام 2004، وقال للجزيرة نت "حصلت على فرصة العمر بعد تألقي في أولمبياد أثينا، حيث وصلني عرض احترافي من نادي باوك بقيمة 150 ألف دولار، إلا أنني رفضته في الأمتار الأخيرة لخوفي من تجربة اللعب في أوروبا".

وأضاف منير "ضعف ثقافتي وغياب الوعي الاحترافي جعلني أرفض العرض رغم أهميته الكبيرة آنذاك كبوابة للأندية الأوروبية الكبرى، حيث فضلت بعدها الانتقال إلى الدوري القطري لأنني تلقيت عرضا ماديا جيدا وكنت أفضل العيش في بلد عربي، يسهل عليّ وعائلتي الاندماج فيه بسهولة".

من جانبه، قال اللاعب العراقي شيركو كريم المحترف في الدوري السويسري إنه استفاد من الاحتراف في سن مبكرة إذ سهل عليه عملية الاندماج السريع، مشيرا إلى أن الاحتراف في أوروبا علمه أشياء كثيرة، منها اللغة والنوم المبكر والالتزام بمواعيد التدريب اليومي والصبر والثقافة العامة. 

المصدر : الجزيرة