شيكابالا الأحدث.. تاريخ التنمر في مواجهات الأهلي والزمالك

African Champions League Final - Zamalek v Al Ahly
شيكابالا أحدث ضحايا التنمر في مواجهات الأهلي والزمالك (رويترز)

مثل كثير من الشعوب العربية يحب الشعب المصري الفكاهة، ويشتهر بكونه "شعب ابن نكتة"، وتتصدر السياسة وكرة القدم أهم المواضيع التي يطلق فيها المصريون سهام "نكتهم" تجاه أعدائهم سواء كانوا حكاما أو سلاطين، وزراء أو مسؤولين، أو لاعبي كرة القدم المنافسين.

ومنذ بدأت مباريات الأهلي والزمالك، والتي شكلت عبر تاريخها شعبية أكبر ناديين في الوطن العربي وأكثر مبارياته شهرة وإثارة، لازمت الفكاهة جماهير الناديين، وأصبحت سخرية جماهير الفائز من المهزوم من كلاسيكيات القمة.

وتوقف الأمر في أغلب الفترات عند السخرية من الفريق المنافس دفعة واحدة بدون التطرق للاعبيه بشكل شخصي، أو المطالبة بتغيير حكم اللقاء اعتراضا على خطأ أو مجاملة لأحد الفريقين.

"البوابين" في مواجهة "البقالين"

جماهير الأهلي أطلقت على جماهير الزمالك لقب "البوابين"، وهو ما سجلته السينما المصرية بدءا من الستينيات وما بعدها، وردت جماهير الزمالك بإطلاق لقب "البقالين" في إشارة لـ"عبده البقال" أشهر كشافي النادي الأهلي.

بمرور السنوات ومع زيادة المنافسة بين الفريقين اللذين أصبحا الأكثر منافسة على البطولات زادت حدة التعصب بين الجماهير، وسنت جماهير الفريقين عادة بتلوين جماهير الفائز حمارا بلون قميص الفريق المهزوم، والهتاف في الشوارع "شي حا (الأهلي/الزمالك) أهو" احتفالا بهزيمته.

وباستتثناء بعض الشتائم لبعض اللاعبين، سجل التاريخ تحول سخرية الجماهير بشكل جماعي أو ما اصطلح على تسميته مؤخرا بالتنمر، في الثمانينيات مع نجمي الزمالك حسن شحاتة وجمال عبد الحميد، حيث تعرض حسن شحاتة لسخرية جماهير الأهلي عقب القبض على الممثلة عايدة رياض شقيقة زوجته في قضية آداب اشتهرت بقضية "دعارة الكومبارس".

في حين سخرت جماهير الأهلي من جمال عبد الحميد بسبب علاقاته بالفنانات، حيث تزوج من المطربة الجزائرية فلة التي اتهمت هي الأخرى بقضية دعارة، ثم ارتبط بالراقصة عزة شريف، لتطلق جماهير الأهلي الهتاف الجماعي الشهير وقتها " اللهم لا اعتراض عزه وفلة وعايدة رياض".

وفي أحد البرامج حكى محمود الخطيب، الرئيس الحالي لنادي الأهلي، إنه أوقف جمهور الأهلي عن سب حسن شحاتة نجم الزمالك السابق، وقال الخطيب "خلال أحد مباريات الأهلي والزمالك، الجماهير ملأت المدرجات كما هي العادة، وعقب نزولنا إلى الملعب وقبل بدء المباراة، بدأت الجماهير بإطلاق ألفاظ غير لائقة ضد حسن شحاتة".

وتابع "الحكم كان أجنبيا، وقبل أن يطلق صافرة البداية، دخلت دائرة منتصف الملعب، وذهبت إلى حسن شحاتة، وأخذته من يده، وذهبنا إلى جمهور الأهلي، قمنا بتحيته وقام بتحيتنا، ثم ذهبنا إلى جماهير الزمالك، وفعلنا الشيء نفسه، وهنا انتهى الأمر".

تنمر ضد الزوجات

مع بداية الألفية الجديدة عاد التنمر للملاعب، وكان ضحيته حازم إمام، ثعلب الزمالك الصغير، الذي تزوج وهو في قمة تألقه وعطائه داخل الملاعب؛ لكن سرعان ما تراجع مستواه الفني والبدني، وواجه انتقادات لاذعة من جماهير الزمالك والأهلي على حد سواء، ولم يستمر الأمر طويلا، وانتهى باعتزال حازم إمام كرة القدم.

بعد أكثر من 10 سنوات عاد التنمر ليظهر وجهه "القبيح"، وكان ضحيته هذه المرة عماد متعب، نجم النادي الأهلي، الذي تزوج بملكة جمال مصر وقتها يارا نعوم، وانتقمت من خلاله جماهير الزمالك من تنمر السنوات السابقة، وملأت اللافتات المهينة ليارا نعوم مدرجات جماهير الزمالك وغيرها من الشتائم غير اللائقة، التي شكلت تطورا نوعيا في الإساءة للاعبي الفريق المنافس.

مؤمن وشيكا.. الحلقة الأسوأ في تنمر الجماهير

بعد عماد متعب بسنوات، عاد التنمر للملاعب؛ لكن بمنافسة محمومة بين جماهير الناديين في استهداف اللاعبين، ونال شيكابالا ومؤمن زكريا أبرز نجوم مباريات القمة النصيب الأكبر من هذا التنمر، الذي تخطى كل الحدود، ووصل إلى السخرية من مرض مؤمن زكريا ولون بشرة شيكابالا السمراء.

من أبرز تلك المحطات ما قامت به جماهير الزمالك عام 2015 عقب الفوز بالدوري لأول مرة بعد 11 عاما عجافا، حيث رفعت جماهير الزمالك كلبا يرتدي قميصا أحمر، وهتفت " شي حا مؤمن زكريا أهو".

وعقب مرضه الأخير بضمور في العضلات، الذي اعتزل على إثره كرة القدم، لم تتوقف شتائم المتعصبين من جماهير الزمالك لمؤمن.

في حين كانت جماهير الأهلي لا تتوقف عن سب شيكابالا بألفاظ خارجة تفاعل معها النجم الأسمر، ورفع حذاءه لجماهير الأهلي في مختلف المناسبات، ولم تتوقف الجماهير من يومها عن السخرية منه، وتفننت في ذلك حتى لقبته "بالمرحوم"، وأصبحت تترحم عليه قبل اللقاءات وبعدها، وأطلقت العديد من الصور الكوميدية عن وفاته وفيديوهات لقراءة الفاتحة على روحة لحظة نزوله الملعب.

ووصل التنمر ضد شيكابالا ذروته عقب مباراة القمة الأخيرة في نهائي دور أبطال أفريقيا، والذي انتهى بتتويج الأهلي، حين قامت جماهير "المارد الأحمر" برفع كلب أسود يرتدي قميصا أبيض، وهم يهتفون "شيكا شيكا"، ونشر عدد من جماهير الأهلي فيديو توجهوا فيه إلى المقابر، قيل إنها مقابر أسرة شيكابالا، وقاموا بقراءة الفاتحة على روحه.

تعصب برعاية الدولة

ويعزي الكثيرون تزايد حدة التنمر بين الجماهير المصرية في السنوات الأخيرة، وعدم اتخاذ المسؤولين عن اللعبة سواء في اتحاد الكرة أو وزارة الشباب والرياضة أي خطوات حقيقية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة إلى رغبة النظام السياسي الحالي في استمرار الشقاق بين جماهير الفريقين؛ خوفا من تكاتفهم كما حدث في ثورة يناير/كانون الثاني، حيث كانت مجموعات الفريقين من أهم القوى الفاعلة في نشاطات الثورة، خاصة في مواجهة وزارة الداخلية وقوات الأمن.

وسائل الإعلام أيضا، المعروفة بعلاقتها بالنظام السياسي، لم تتخذ أي خطوات حقيقية لوقف حملات الكراهية بين الجماهير؛ بل دأبت على تأجيج هذا الصراع عبر قنوات الناديين، وما تضمه من إعلاميين متعصبين، وعبر مواقع التواصل عبر تسريب محادثات هاتفية بين مسؤولي الكرة المصرية تثير الفتن بين الجماهير، وتقدم على استحياء حملات إعلامية باردة تدعو لعدم التعصب، لا تجد أي صدى لدى الجماهير.

وعقب خروج الزمالك من بطولة كأس مصر بالهزيمة أمام طلائع الجيش، وغياب أي مواجهة قريبة للأهلي والزمالك، يتوقع الجميع هدوء نبرة التعصب والتنمر، الذي وصل إلى ذروته؛ لكن يخشى الجميع من عودته إلى الملاعب من جديد في الموسم القادم، طالما استمرت الدولة وإعلامها في ترك المجال للمتعصبين لتأجيج حملات الكراهية بين جماهير الفريقين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصبحت تصريحات المسؤولين بنادي الزمالك مثار سخرية وتندر على مواقع التواصل، وآخرها ما صرح به مدرب الفريق طارق يحيى بعد هزيمته أمام أسوان بالدوري المصري لكرة القدم، من أنه سيعالج اللاعبين نفسيا.

19/9/2020

مصر كلها يحركها “ترند”، هكذا علق مدير تحرير مجلة الأهرام الرياضية المصرية محسن لملوم على استبعاد محمد نصر الدين من إخراج المباراة المنتظرة في نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الأهلي والزمالك.

26/11/2020
المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة