ميسي وريث مارادونا.. فهل هناك وجه للمقارنة؟

ميسي (يسار) قلّد مارادونا في المهارات والأهداف وأخفق في قيادة منتخب التانغو إلى الألقاب (مواقع التواصل)
ميسي (يسار) قلّد مارادونا في المهارات والأهداف وأخفق في قيادة منتخب التانغو إلى الألقاب (مواقع التواصل)

ليونيل ميسي هو اللاعب الوحيد الذي وصف بأنه دييغو مارادونا الجديد، ولذا لم يكن مستغربا أن يهدي قائد برشلونة الهدف الذي أحرزه في الفوز 4-صفر على أوساسونا أمس الأحد إلى مواطنه الراحل.

وربما يرى كثيرون تناقضا في شخصيتي النجمين الأرجنتينيين، لكنهما يتشابهان ويشتركان في كثير من الأمور بما في ذلك الارتباط بنادي نيولز أولد بويز.

فقد خلع "البولغا" ملابسه ليكشف عن قميص النادي المنتمي لمدينة روساريو (مسقط رأس ميسي) بلونيه الأحمر والأسود قبل أن يرفع يديه إلى السماء ويرسل قبلاته لروح مارادونا.

وولد ميسي قبل عام واحد من تولي مارادونا قيادة منتخب الأرجنتين للفوز بكأس العالم عام 1986 في المكسيك، لكنه كان موجودا بين المشجعين في ملعب نيولز أولد بويز في 1993، عندما لعب مارادونا أولى مبارياته مع الفريق.

وجاء هدف ميسي أمس الأحد مشابها بصورة مذهلة للهدف الذي أحرزه مارادونا في هذا اليوم في شباك إيميليك، بعد أن سيطر قائد برشلونة على الكرة تماما وتقدم بها إلى حافة منطقة الجزاء قبل إرسالها بقوة إلى أعلى شباك الخصوم. ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يقلد فيها ميسي مواطنه الراحل حديثا مارادونا.

فقد جاء مجهوده الفردي المتميز في مواجهة خيتافي عام 2007 صورة طبق الأصل من هدف مارادونا الثاني أمام منتخب إنجلترا في ربع نهائي مونديال 1986.

وفي الموسم نفسه قدّم ميسي هدف "يد الله" الخاص به، عندما دفع الكرة بقبضة اليد إلى داخل شباك إسبانيول، مما دفع معلقا أرجنتينيا للصياح قائلا "هذا هو مارادونا يرتدي ملابس ميسي. لقد ظهر (مارادونا) في ثوب جديد".

وعلى الرغم من وجود اختلافات كبيرة بينهما على المستوى الشخصي، فإن اللاعبين يتشابهان في أمور عدة منها البنيان الجسدي، والقدرة على قراءة المباراة، وتقديم التمريرات الذكية إلى جانب إجادة اللعب والتسديد بالقدم اليسرى.

مسيرة حافلة

اجتذب مارادونا الأضواء طوال مسيرته الاحترافية الحافلة، وكثيرا ما كان موضوعا لعناوين الأخبار بسبب سلوكه خارج الملعب، لكن ذلك أيضا ساعد في بعض الأحيان في تحسين صورته خاصة في بلاده الأرجنتين حيث تحدى الآلاف هناك مخاطر العدوى بفيروس كورونا المستجد من أجل وداع بطلهم الذي توفي عن 60 عاما الأربعاء الماضي.

تحدى الآلاف مخاطر فيروس كورونا من أجل وداع بطلهم (الأناضول)

ومع أن ميسي عرف قليلا حياة الليل في برشلونة خلال سنوات الشباب، فإنه يعيش حياة أسرية تتميز بالخصوصية مع حبيبة الطفولة أنطونيلا روكوتسو التي تزوجها عام 2017 وأولادهما الثلاثة.

الفضيحة الأكبر خلال مسيرة ميسي جاءت عند ثبوت تهربه من الضرائب، وهي تهمة وجهت أيضا إلى مارادونا الذي تلطخت مسيرته الكروية المتميزة بتصرفات غير مقبولة مثل تعاطي المخدرات والمنشطات والمبالغة في تناول الطعام والكحول.

لكن مَن منهما اللاعب الأفضل؟

مارادونا أحرز 346 هدفا في 679 مباراة على مستوى الأندية والمنتخب في جميع المنافسات، لكنه أُوقف مرتين بسبب العقاقير والمنشطات وتعرض لمشكلات صحية وإصابات، مما يعني أنه أمضى 8 سنوات فقط في قمة الأداء.

أما ميسي (33 عاما) فقد بدأ مسيرته في الملاعب عام 2004، فلعب 855 مباراة وأحرز 712 هدفا، ويتوقع أن يستمر في الملاعب بضع سنوات مقبلة.

وميسي هو الهداف التاريخي لبرشلونة وأيضا صاحب أكبر عدد من الألقاب مع النادي الكتالوني بعد تتويجه بلقب الدوري الإسباني 10 مرات، وفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات.

لاعب مؤثر

لم يسبق لمارادونا الفوز بلقب البطولة الأوروبية الأولى للأندية، لكنه قاد نابولي الذي كان مجرد فريق عادي إلى الفوز بلقب الدوري الإيطالي مرتين وبلقب كأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة، وفي الوقت نفسه كان على مستوى التأثير والتألق ذاته في منتخب الأرجنتين، وكان بكل جدارة واستحقاق نجم التتويج بلقب كأس العالم عام 1986.

وميسي هو الهداف التاريخي لمنتخب الأرجنتين، لكن الحظ عانده في اللحظات الحاسمة، فقد كان ضمن تشكيلة فريق بلاده التي خسرت في الوقت الإضافي في المباراة النهائية لكأس العالم 2014 في البرازيل أمام منتخب ألمانيا، كما ذاق طعم الهزيمة في نهائي كوبا أميركا مرتين بركلات الترجيح.

وقال الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز في وقت سابق من العام الحالي "بالتأكيد مارادونا هو أفضل لاعب رأيته طوال حياتي وعلى مشجعي ميسي ألا يغضبوا بسبب ذلك، لأنه كان يعيش في حقبة زمنية مختلفة.. مارادونا يمكنه قيادة أي فريق إلى الفوز حتى لو شارك معه مجموعة من 10 عصي".

ويجد لاعبون سابقون صعوبة في تحديد الأفضل بين الاثنين. وقال خورخي فالدانو زميل مارادونا السابق في منتخب الأرجنتين "دييغو كان الأفضل من حيث اللمحات الفنية وكان عاطفيا أكثر، لكن إنجازات ميسي أكثر".

وقال دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد الحالي، الذي سبق له اللعب إلى جانب مارادونا في إشبيلية ومنتخب الأرجنتين، "لا معنى للمفاضلة بين اللاعبين.. لعب كل منهما في حقبة زمنية مختلفة.. دييغو كان عاطفيا أكثر (من ميسي)، لكن ليونيل أحرز عددا أكبر من الأهداف. كل منهما كان متميزا وكل منهما كان مختلفا تماما عن الآخر".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

قال مكتب المدعي العام الأرجنتيني إن السلطات القضائية في البلاد ستحقق في وفاة نجم كرة القدم دييغو مارادونا، وأمرت بالتفتيش في ممتلكات طبيبه الشخصي اليوم الأحد.

29/11/2020

في الدقيقة الـ29 من مواجهة برشلونة وأوساسونا في الليغا، لفتت جماهير كرة القدم لقطة رفع فيها يده الأرجنتيني ليونيل ميسي قائد البرسا بمحاولة لتسجيل هدف في المباراة التي انتهت بفوز البرسا برباعية نظيفة.

29/11/2020
المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة