برشلونة والريمونتادا.. يوم له وأيام عليه

أحمد السباعي

في الثامن من مارس/آذار 2017، كُتب فصل جديد في تاريخ كرة القدم تمثل في أحد أعظم "الريمونتادا" في اللعبة الشعبية الأولى منذ نشأتها، عندما نجح برشلونة في قلب تأخره ذهابا برباعية نظيفة إلى فوز بـ6-1 في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.

وبدلا من أن تكون هذه العودة نعمة للبرسا تحوّلت إلى نقمة ولعنة عانى منها في المواسم التالية، وبات ضحيتها في ثلاث مباريات حاسمات كانت نتيجتها خسارة البرسا ثلاثة ألقاب.

الأولى في ربع نهائي نسخة 2018 من المسابقة القارية الأم، عندما تقدم البرسا على روما ذهابا 4-1 في الكامب نو، قبل أن يخسر بثلاثية نظيفة في العاصمة الإيطالية.

أما الثانية فكان وقعها أشد عندما تقدم البرسا الموسم الماضي بذهاب نصف نهائي دوري الأبطال بثلاثية نظيفة على ليفربول، قبل أن ينهار في "أنفيلد" ويسقط برباعية نظيفة ويخسر التأهل للنهائي، وبالتالي يفقد حلم استعادة لقب البطولة الذي فاز به آخر مرة في 2015.

الثالثة كانت الصادمة، فالخميس الماضي وفي مواجهة نصف نهائي بطولة كأس السوبر الإسباني الدراماتيكية، تلقى البرسا هدفين في خمس دقائق وخسر المباراة المثيرة، وبالتالي خسر التأهل لنهائي البطولة بنظامها الجديد لمواجهة ريال مدريد.

وعن هذا الموضوع تقول صحيفة "ماركا" إن شبح "الأولمبيكو" (معقل روما) والأنفيلد عاد في جدة (مكان إقامة كأس السوبر)، معتبرة أنها ليست المرة الأولى التي يفقد البرسا فيها السيطرة على النتيجة وينهار دون أسباب تفسر ذلك.

غير أن الصحفي الإسباني كارليس إيسكولان يفرق بين الهزائم الثلاث، ويعتبر أن الخسارة أمام أتلتيكو لا تقارن بخسارتي روما وليفربول، لأن البرسا "قدم مباراة جيدة في كأس السوبر بل هي الأفضل منذ فترة طويلة، لكن الأخطاء الدفاعية الساذجة هي التي تسببت في الهزيمة، ولو خسر البرسا أمام روما وليفربول وقدم المستوى نفسه أمام أتلتيكو لما كان وقعُ الخروج مؤلما على الجماهير".

وتقول الأرقام إنه في الدقائق بين صفر و70 من مباراة أتلتيكو والبرسا كانت نسبة الاستحواذ للأخير 74.5% ونسبة التمريرات الصحيحة بلغت 91%، وسدد الفريق 15 مرة على مرمى الأتلتي. ومن الدقيقة 70 حتى 94 انخفضت نسبة استحواذ البرسا إلى 65% والتمريرات الصحيحة إلى 79% والتسديدات إلى ثلاث فقط، أي أن البرسا قدم أفضل ساعة وأسوأ ربع ساعة.

فالفريق الكتالوني -بحسب الصحفي أليكس ديلماس- لا يعرف كيف يتعامل مع الدقائق الحاسمة في المباراة، وبدلا من أن يهدّئ اللعب ويمتص حماسة المنافس نال منه التوتر وانصاع لنسقه وبالتالي خسر اللقاء.

واللافت أن العامل المشترك في هذه "الكوارث" الكروية كان المدرب إرنستو فالفيردي الذي يثبت يوما بعد آخر أنه لم يكن الخيار المناسب لتدريب الفريق، فهو رغم فوزه بالموسم الأول بالثنائية المحلية، فقد الموسم الماضي لقب الكأس لصالح فالنسيا، وبدأ هذا الموسم بأداء متذبذب عانى فيه البرسا الأمرين للبقاء في صدارة جدول ترتيب الليغا بفارق هدفين فقط عن ريال مدريد، ليكون خروجه بهذه الطريقة من كأس السوبر "القطرة التي أفاضت الكأس".

وكل ما تقدم يبرهن -بما لا يدع مجالا للشك- أنه لا يملك الفكر التكتيكي للتعامل مع المباريات ويعتمد على عبقرية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، ولكن -كما ذكرت صحيفة "آس" الإسبانية- "ميسي تعب من كونه وحيدا، فيدٌ واحدة لا تصفق، فاللاعب ملتزم بدوره ويقوم بأكثر مما هو مطلوب منه كقائد للفريق، غير أن أخطاء زملائه الفردية تحرمه من الفوز بمزيد من الألقاب".

ولهذا تشير صحيفة "ماركا" إلى أن "ميسي لم يعد يكفي وحده للفوز بالمباريات المهمة، والدليل هو مباراة أتلتيكو الأخيرة وغيرها من المباريات الحاسمة، فالنادي يحتاج لفريق متكامل يقدم أداء جماعيا لحصد الألقاب".

ورغم دفاع ميسي وباقي الأسماء الوازنة في الفريق عن فالفيردي، فإنه يبدو أن هذا الموسم هو الأخير له على دكة بدلاء البرسا، وقد تكون أيامه معدودات إذا وافق تشافي قائد الفريق السابق ومدرب السد القطري الحالي على تولي زمام تدريب الفريق الكتالوني بدءا من هذا الشهر.

وإذا عدنا قليلا للوراء، يخبرنا التاريخ أن آخر من أقاله البرسا من مدربيه كان الهولندي لويس فان غال وذلك في 26 يناير/كانون الثاني 2003 عندما كان البرسا يحتل المركز 12 في الليغا.

ويبقى السؤال: هل تقيل إدارة البرسا مدربا لم يطرد بعد الخسارة "الفضيحة" في "أنفيلد" وتستغني عنه لأنه خرج من كأس السوبر؟ الأيام القليلات أو حتى الساعات القادمات كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يخشى أرنستو فالفيردي المدير الفني لبرشلونة الإقالة من منصبه بعد فشله في قيادة الفريق للتأهل إلى المباراة النهائية لبطولة كأس السوبر الإسباني لكرة القدم المقامة بالسعودية.

سؤال بات ملحا طرحه: هل كانت عودة ليفربول التاريخية أمام برشلونة الثلاثاء في الأنفيلد هي الأعظم بتاريخ كرة القدم، أم أن تاريخها يملك في جعبته الكثير والحاضر والمستقبل سيشهدان المزيد لأنه لا مستحيل في اللعبة الشعبية الأولى.

المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة