فقدان ذاكرة وعلاج خاطئ.. رحلة "سفاح الكرة الأردنية" نحو الاعتزال الإجباري

يعقوب الحوساني-عمّان
 
لم يكن يخطر في بال عشاق ومشجعي منتخب النشامى، أن ارتقاء على الكرة سيكون ضربة قاضية لمستقبل "سفاح الكرة الأردنية" أحمد هايل في المستطيل الأخضر، تنهي حياته الكروية بالكويت، حيث كان يلعب مع النادي العربي.

القصة بدأت في 10 أبريل/نيسان 2015 أثناء قمة الدوري الكويتي بين العربي والكويت، حيث اشترك هايل بكرة عرضية مع حارس مرمى الكويت مصعب الكندري، فسقط أرضا مغشيا عليه، ليحاول الوقوف بعدها لكنه سقط مرة أخرى ونقل إلى المستشفى، واستفاق هناك ليكتشف الأطباء أنه مصاب بفقدان ذاكرة مؤقت أنساه ما جرى معه أثناء المباراة، ولكنه غادر المستشفى في غضون ساعات بعد أن رجح طبيبه استقرار وضعه الصحي.

بعد خروجه من المستشفى، تكرر شعور هايل بالغثيان، ما استدعى إعادته إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات التي تبين من خلالها أنه مصاب بارتجاج دماغي.

نقل السفاح -كما تلقبه جماهير الكرة الأردنية- إلى غرفة العناية المركزة وبقي فيها لبضعة أيام، وسط اهتمام رسمي وشعبي كبيرين، حيث أوعز ملك الأردن عبد الله الثاني بنقله إلى المدينة الطبية في العاصمة عمّان لاستكمال علاجه.

هايل والأوقات الصعبة
بنبرة حزينة يستذكر هايل في حديثه للجزيرة نت الأوقات الصعبة التي عاشها خلال تعرضه للإصابة، قائلا "فترات العلاج كانت الأصعب خلال مسيرتي الرياضية وحياتي الشخصية، وبقيت ثمانية أشهر زائرا دائما للمستشفى لمتابعة العلاج واستكماله".

ويضيف هايل "شعرت وقتها أنني بحاجة إلى قوة كبيرة تدفعني لعدم الاستسلام، فوجدت أن الإيمان والالتزام بالفرائض والدعم الكبير من عائلتي، مفتاح الصبر على آلام الإصابة ومشاق العلاج".

منذ يوم إصابته وحتى 16 سبتمبر/أيلول 2017، لم يلمس "السفاح" الكرة في أي مباراة رسمية، وكانت حياته ما بين المستشفى ومراكز العلاج الطبيعي والتدرّب منفردا، حتى تمكن من التغلب على الإصابة.

وبعد استكماله العلاج، سعى هايل للعودة إلى الملاعب، وتدرب أكثر من 18 شهرا ليستعيد مستواه البدني والفني، ما أهله للعب مع النادي الفيصلي في مرحلة إياب موسم 2017-2018، ليشارك في أول مباراة رسمية أمام شباب الأردن في الدوري المحلي، ويسجد عند دخوله الملعب شكرا لله على عودته إلى الملاعب مجددا.

ولكن لعنة الإصابة طاردته مع نهاية الموسم، حيث أصيب بالتهاب في وتر أخيل، ليتلقى على إثر ذلك علاجا خاطئا كلفه قرارا صعبا بإنهاء مسيرته الرياضية لاعبا.

يقول هايل "اخترت الاعتزال، وخصوصا أني وصلت إلى سن الـ36.. كنت أتمنى أن تكون النهاية -كالعديد من النجوم- بمهرجان اعتزال، وحضور رسمي وجماهيري كبيرين، ولكن ذلك لم يحدث".

بيد أن هايل لم يستسلم نهائيا، فبعد مرور عام على إصابته، بدأ يشق طريقه في عالم التدريب، وبمبادرة من رئيس اتحاد الكرة الأمير علي بن الحسين، عُين "السفاح" مساعدا لمدرب منتخب الأردن الأول، كما تم استدعاؤه لاحقا للانضمام إلى الكادر التدريبي للمنتخب الأولمبي.

ويعرب هايل عن أمله باستعادة نجوميته من خلال عالم التدريب، إذ يقول إنني "فخور بما قدمته للكرة الأردنية لاعبا، وسعيد كوني أخوض تجربة غنية في عالم التدريب، وأرى أن جيل الشباب الحالي يبشر بمستقبل واعد للكرة الأردنية".

النجم الأول
قبل الإصابة، كان "السفاح" النجم الأول للكرة الأردنية، والركيزة الأساسية في هجوم المنتخب الأردني، حيث لعب 65 مباراة دولية، وسجل أكثر من 35 هدفا، وأسهم في وصول "النشامى" إلى الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2014 من خلال تسجيله أهدافا حاسمة في مرمى كل من اليابان والعراق وسلطنة عُمان.

وتوج مع الفيصلي الأردني بثلاثية الدوري المحلي وكأس الأردن وبطولة درع الاتحاد، ونال جائزة أفضل لاعب في الشهر مرتين، وحاز لقب هداف الدوري للموسم 2011-2012 برصيد 17 هدفا في 22 مباراة، وسجل في أول ثلاث سنوات من احترافه مع العربي الكويتي 65 هدفا في المسابقات كافة.

بدأ هايل مسيرته الكروية مع نادي الطرة (درجة ثانية)، ثم انتقل إلى الرمثا ومنه إلى الجزيرة، قبل أن يبدأ رحلته الاحترافية بالانتقال إلى الفجيرة الإماراتي، وبعدها إلى الجيش السوري، ومنه إلى الفيصلي، وبعدها انتقل إلى العربي الكويتي، وأخيرا لعب مع الفيصلي نصف موسم قبل أن يقرر الاعتزال رسميا منتصف عام 2018.

ورغم أن نجم هايل خفت خلال السنوات الماضية بسبب الإصابة، فإن العديد من اللاعبين وعشاق الكرة الأردنية والكويتية ما زالوا يستذكرون مناقبه، حيث يقول عنه زميله في المنتخب الأردني حسن عبد الفتاح نجم نادي الوحدات المعتزل، في تصريح للجزيرة نت، إن "هايل كان وما زال يتعامل مع الجميع بحسن الأخلاق التي جعلته معشوقا للجماهير كافة، وإن الإصابة حرمت الكرة الأردنية من أحد أبرز نجومها".

المصدر : الجزيرة