إيسلا داودي.. نجم بأبطال أفريقيا احتضنته مخيمات اللجوء بتونس

إيسلا داودي في إحدى المباريات مع فريق الرديف لترجي جرجيس ضمن الدوري التونسي الممتاز للشبان .

مجدي بن حبيب-تونس

تحت إحدى الخيمات المتناثرة في مخيم "الشوشة" للاجئين على الحدود التونسية الليبية، يجلس شاب من ساحل العاج لم يتجاوز عامه السادس عشر وهو يلعن حظه العاثر، لم يمض على وصوله إلى الجنوب التونسي سوى أشهر قليلة حتى قررت السلطات إغلاق المخيم وإخلاءه من اللاجئين الأفارقة القادمين من ليبيا الذين تدفقوا على المخيم هربا من جحيم الحرب الليبية.

كان إيسلا داودي يرفض العودة إلى بلاده، هناك تبدو الحياة قاسية، أشد شظفا مما هي عليه تحت المخيمات العشوائية، لم يكن يعرف ما تخفيه له الأيام، غير أنه لم يتخيل لحظة أن تنقلب حياته رأسا على عقب ويصبح بعد سنوات معدودة اسما لامعا في الكرة الأفريقية يحلم بقيادة فريقه وفاق سطيف الجزائري للظفر بدوري أبطال أفريقيا.

تبدو قصة داودي أشبه بالروايات، فقد كانت خمس سنوات عاشها في مدينة جرجيس كافية بأن تقلب حياة اللاعب وتنقله من ضيق اللجوء إلى فسحة الاحتراف.

كان إيسلا داودي واحدا من بين آلاف الشبان الفارين من الحرب في ليبيا والحالمين باجتياز السواحل التونسية للعبور إلى أوروبا، وقبل أن تبدأ السلطات التونسية إجراءات إغلاق المخيم في يونيو/حزيران 2013، قررت المنظمة الدولية للهجرة إدماج عدد من المهاجرين في الحياة العامة ودعوة بعض المؤسسات إلى تبنيهم.

إيسلا داودي (الأول جلوسا من اليسار) ضمن تشكيلة ترجي جرجيس في إحدى مباريات الدوري التونسي الممتاز (الجزيرة نت)إيسلا داودي (الأول جلوسا من اليسار) ضمن تشكيلة ترجي جرجيس في إحدى مباريات الدوري التونسي الممتاز (الجزيرة نت)

لعبت المصادفة دورا كبيرا في اكتشاف مواهب داودي الكروية، عندما منحت منظمة الهجرة اللاجئين فرصة للترفيه بإجراء مباريات في كرة القدم، وكان أحد ألمع اللاعبين حتى أنه نال إعجاب عضو المنظمة الدولية للهجرة عبد السلام عمر الذي اكتشف رغبة الشاب في مساعدته على تفجير طاقاته بدل ترحيله.

تسارعت الأحداث في حياة داودي، فغادر مخيم "الشوشة" وانتدبه أحد سكان مدينة جرجيس للعمل حارسا لمنزله.

ويروي حمزة لشيقر وكيل أعمال داودي للجزيرة نت قائلا "يعود الفضل في انضمامه لشبان نادي جرجيس إلى محمد سلام، الذي آواه بمنزله وساعده على تحسين ظروف عيشه".

وأوضح أن اللاعب تدرب في 2015 مع النادي وأظهر مؤهلات كبيرة، فسعى مسؤولو الترجي الجرجيسي إلى إمضاء عقد احتراف لفائدته، لكن عدم وجود وثائق هوية واضحة حال دون ذلك ليعود إلى بلاده على أمل تسوية وضعيته.

إيسلا داودي أمام مدخل البيت الذي كان يقطنه في مدينة جرجيس بالجنوب التونسي (الجزيرة نت)إيسلا داودي أمام مدخل البيت الذي كان يقطنه في مدينة جرجيس بالجنوب التونسي (الجزيرة نت)

وفي 2017 منح الاتحاد التونسي لكرة القدم اللاعب العاجي التأهيل القانوني لحمل قميص ترجي جرجيس، ليبدأ اللعب مع الفريق الرديف ويخوض في العام ذاته أول مباراة له مع النادي أمام الترجي التونسي.

واعتبر لشيقر أن تجربة إيسلا داودي جديرة بأن تكون مثالا يحتذى في الصبر والتحدي والعزيمة، فاللاعب لم يكن يملك مالا للإقامة ولكن بفضل عزيمته والاهتمام الذي وجده من مسؤول الشبان بنادي جرجيس وليد بنخضر، شق طريقه بثبات وارتقى للعب ضمن الفريق الأول في موسم 2017-2018.

وفي يونيو/حزيران 2018 حصل المنعرج الثاني في حياة لاعب الوسط العاجي، عندما نزل ترجي جرجيس لدوري الدرجة الثانية، ما يعني قانونيا أن اللاعب أصبح حرا حسب لوائح اتحاد الكرة التونسي.

ويقول محرز عويدة -الذي تكفل بإدارة أعمال اللاعب- إنه كان قريبا من الانتقال لنادي "شولي" بالدرجة الثالثة الفرنسية لولا رفض السلطات منحه التأشيرة لأسباب غامضة.

ودخل نادي وفاق سطيف الجزائري على الخط بعد أن تابعه مسؤولوه في مباريات الدوري التونسي ليتم توقيع عقد انتقاله لفريق الوفاق لمدة 3 سنوات وذلك في التاسع من يوليو/تموز الماضي.

ويرى عويدة أن ما أظهره اللاعب من مثابرة وعطاء يعد درسا لغيره من اللاعبين، مضيفا أن حلم داودي هو اللعب في الدوري الألماني وتحديدا بنادي بوروسيا دورتموند.

وتألق اللاعب في أول موسم له مع الوفاق حيث ساهم في تأهله للأدوار الحاسمة للنسخة الحالية من دوري أبطال أفريقيا.

وفرض داودي نفسه نجما لجولة الذهاب في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا عندما قاد وفاق سطيف للفوز على الوداد المغربي مسجلا الهدف الوحيد في المباراة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

غيث الصغير يؤدي ضمن أحد العروض الفنية أمام أنظار والده عازف الساكسوفون رياض الصغير

تبدو الرياضة والفن خطان متوازيان قد يلتقيان إذا اجتمعت الموهبة والرغبة والمثابرة، هذا ما فعله عدد من الرياضيين التونسيين الذين خاضوا رحلة إبداعية مزدوجة بين الرياضة والفن.

Published On 21/8/2018
مريم حويج (الثانية من اليمين في الصف الثاني) مع زميلاتها في نادي أتاشهير التركي خلال التدريبات.jpg

تعد تجربة اللاعبة التونسية مريم حويج التي انتقلت أواخر يونيو/حزيران الماضي لنادي “أتاشهير” التركي فريدة من نوعها، لا لكونها ستصبح أول لاعبة عربية تشارك في أمجد الكؤوس الأوروبية، وإنما لأن مسيرتها شهدت الكثير من العراقيل والمعوقات والتجارب المثيرة.

Published On 5/8/2018
An online bet player holds a mobile phone as he bets at a betting house in Ladipo district, in Lagos, Nigeria, June 6, 2018. Picture taken June 6, 2018. REUTERS/Akintunde Akinleye

قبل أن يتناول كوب القهوة ككل صباح في أحد مقاهي العاصمة تونس، يطلب نعمان الزياني من النادل ورقة “التيارسي” (قصاصة خاصة بمراهنات سباق الخيول)، فيلقي عليها نظرة سريعة ثم يجلس إلى الطاولة غير عابئ بصخب رواد المقهى.

Published On 27/7/2018
تركي آل الشيخ - رئيس الهيئة الرياضية في السعودية

لا يكل ولا يمل رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية تركي آل الشيخ من إثارة الجدل حوله في مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد الفيديو الذي نشره آل الشيخ يهاجم فيه المعلق الرياضي في قنوات “بي أن سبورتس”، التونسي عصام الشوالي ومواطنه هشام الخلصي، ويصفهما بالـ”خونة والحشرات”، عاد لنشر منشور على صفحته الرسمية بفيسبوك يشرح فيه موقفه من تونس.

Published On 28/6/2018
المزيد من كرة قدم
الأكثر قراءة