هل يدين "فيفا" أندية المستوطنات؟

مباراة سابقة بين فريقي أريل وماكابي هاشارون نيتانيا في مستوطنة أريل بالضفة الغربية (رويترز)
مباراة سابقة بين فريقي أريل وماكابي هاشارون نيتانيا في مستوطنة أريل بالضفة الغربية (رويترز)
أوبري بلومفيلد*

أقرّ مجلس الأمن الدولي في 23 ديسمبر/كانون الأول 2016 القرار رقم 2334، الذي جدد من خلاله التأكيد على موقف الأمم المتحدة من أن بناء مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خرق للقانون الدولي.

ورغم أن القرار يؤكد أن بناء المستوطنات غير قانوني، ويعيق مسار السلام، دون أن يكون لذلك أثر ملموس على الواقع، فإنه سيوفر دعما للحركة الدولية لمقاطعة إسرائيل (بي دي أس) التي تشمل مطالبها مقاطعة إسرائيل رياضيا وفرض عقوبات عليها.

ومن المقرر أن يدرس مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) -الذي يجتمع اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء- الآثار المترتبة على القرار الأممي ومصير أندية المستوطنات.

ومنذ إطلاق الحركة الدولية للمقاطعة في 2005 تكررت المناشدات بمعاقبة إسرائيل وطردها من الهيئات الرياضية الدولية.

وشهدت الفترة الماضية حركات احتجاجية مختلفة على إسرائيل، بداية من رفض تنظيم إسرائيل بطولة أوروبا لكرة القدم للاعبين أقل من 21 عاما في 2013، وتهديد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في مناسبتين بطلب تصويت على سحب عضوية إسرائيل من الفيفا، وانخراط جماهير عدد من الأندية الأوروبية في احتجاجات ضد إسرائيل، وصولا إلى الاحتجاج على وضع أندية المستوطنات.

وعقب القرار الأمي الأخير، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه مجددا في ظل ضغوط من أجل اتخاذ قرار حاسم بشأن هذا الموضوع، علما بأن الفيفا -وخلافا لمواقف الأمم المتحدة- يرى أن المستوطنات أرض متنازع عليها.

ووفقا لتقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش صادر في سبتمبر/أيلول الماضي تنشط ستة أندية إسرائيلية في مستوطنات بالضفة الغربية.

كان مطلب استبعاد أندية المستوطنات أحد مبررات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والحركة الدولية للمقاطعة لطلب استبعاد إسرائيل من الفيفا

وفلسطين وإسرائيل عضوان في الاتحاد الدولي لكرة القدم، ووفقا لقوانين الاتحاد فيمكن لأندية أحد الاتحادات اللعب في ملعب تابع لاتحاد آخر، شرط الحصول على موافقته، وهو ما لم يتم مع الاتحاد الفلسطيني الذي لم يوافق على أنشطة أندية المستوطنات.

وقبل أن يتطور لقضية منفصلة، كان مطلب استبعاد أندية المستوطنات أحد مبررات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والحركة الدولية للمقاطعة لطلب استبعاد إسرائيل من الفيفا.

وشهد عام 2016 حملة واسعة ضمت اتحاد الكرة الفلسطيني وحركة المقاطعة ونوابا أوروبيين ومنظمات للمجتمع المدني؛ طالبت الفيفا باتخاذ إجراءات ضد اتحاد الكرة الإسرائيلي إن استمر في السماح لأندية المستوطنات بالمشاركة في البطولات التي ينظمها.

وكان من المفترض أن تتوج تلك الحركة الاحتجاجية باتخاذ قرار من قبل اجتماع للفيفا في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، غير أن الاتحاد قرر تأجيل الفصل في الموضوع حتى اجتماعه في يناير/كانون الثاني الحالي، وذلك رغم تأكيد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أن الموضوع يحظى بالأولوية.

وقالت المسؤولة بمنظمة هيومن رايتس ووتش في إسرائيل والأراضي الفلسطينية ساري بشي إن "قرار الأمم المتحدة يجعل من الصعب على الفيفا أن يدعي بأن السماح لإسرائيل بإجراء مباريات في المستوطنات أمر محايد أو مقبول".

ويملك الفيفا ملفا مشابها سبق أن اتخذ قرارا بشأنه، وذلك حين منع أندية شبه جزيرة القرم من اللعب في منافسات الاتحاد الروسي لكرة القدم بعد إعلان روسيا ضم الإقليم من أوكرانيا في 2014.

وإن قرر الفيفا تخيير إسرائيل بين ضم أندية المستوطنات داخل حدود ما قبل 1967 أو التعرض لعقوبات، ستجد حكومة بنيامين نتنياهو المؤيدة للاستيطان نفسها في ورطة، وستواجه احتجاجات من الناخبين المحسوبين على تلك الأندية.

ورغم أن عددا من الأطراف يرى أن حل القضية يتمثل في تحويل أندية المستوطنات إلى داخل حدود ما قبل 1967، فإن الكاتب الرياضي جيمس دورسي انتقد هذا المقترح، وعدّه قبولا بسياسة إسرائيل الاستيطانية، وأكد أن صدور مثل هذا القرار سيعد نصرا بسيطا للفيفا، غير أن المستوطنات لن تتأثر.

يدل رد الفعل الهستيري على القرار الأممي بأن إسرائيل حريصة جدا على سمعتها الدولية، رغم أن القرار لا يؤثر بشكل مباشر على مخططاتها ومشاريعها

وتكمن أهمية قرار الفيفا المرتقب في أنه قد يرسل إشارة واضحة بعدم قبول سياسة الاحتلال الإسرائيلي، كما أن المطالبة بنقل أندية المستوطنات غير كاف، بل يجب فصل إسرائيل من الفيفا مثلما تم القيام به مع جنوب أفريقيا التي استبعدت من الفيفا في 1976 بسبب نظام الفصل العنصري.

ففي حالة النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا -الذي تستلهمه حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل، أسهمت المقاطعة في عزل النظام الحاكم آنذاك وزيادة الضغوط عليه، فتحول الاهتمام من التمييز ضد الرياضيين إلى سياسة الفصل العنصري بأكملها في جنوب أفريقيا.

وسيكون لطرد إسرائيل من الفيفا الأثر النفسي نفسه على إسرائيل بالنظر إلى أهمية الرياضة العالمية في منح الشرعية والتطبيع، وسيمنع إسرائيل من استغلال مشاركة فرقها في المنافسات الأوروبية والدولية لتجميل صورتها عالميا وتقديم نفسها على أنها دولة تعيش ظروفا عادية.

وتولي إسرائيل أهمية كبيرة لهذا الموضوع، بدليل التحركات الدبلوماسية المكثفة التي قامت بها خلال 2015 و2016 لمواجهة الدعوات لعرض عضويتها في الفيفا على التصويت.

كما يدل رد الفعل الهستيري على القرار الأممي بأن إسرائيل حريصة جدا على سمعتها الدولية، رغم أن القرار لا يؤثر بشكل مباشر على مخططاتها ومشاريعها.

وحده إنهاء عدم خضوع إسرائيل للعقاب وتحميلها تبعات سياساتها بما فيه مقاطعة اللاعبين والفرق لمنافسيهم الإسرائيليين وتعليق عضوية إسرائيل في الهيئات الرياضية الدولية؛ سيدفع إسرائيل لتغيير سياساتها الاستيطانية.
___________________

*كاتب وباحث من نيويورك، متخرج حديثا من معهد نيويورك للشؤون الدولية، حصل على الماجستير عن دور الرياضة في حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل (بي دي أس).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كثيرا ما يجد لاعبو كرة القدم العرب أنفسهم بين مطرقة الانصياع لرغبة نواديهم بالسفر للعب في إسرائيل وسندان الحفاظ على صورة اللاعب المساند للقضية الفلسطينية في نظر الجماهير العربية.

لا يكل ولا يمل الاحتلال الإسرائيلي من إظهار عنصريته ضد الفلسطينيين في أوجه الحياة كافة حتى وصل به الأمر إلى حرمانهم من ممارسة كرة القدم على أرضهم وإقامة مباريات برعاية الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في الضفة الغربية المحتلة.

هدد رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب المكتب التنفيذي لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، إذا لم يتخذ الخطوات اللازمة ضد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضة الفلسطينية.

المزيد من اتحادات رياضية
الأكثر قراءة