هروب الرياضيين يتفشى بتونس

الطرابلسي (يمين) في مباراة ضمن بطولة أفريقيا للمصارعة 2014 (الجزيرة نت)
الطرابلسي (يمين) في مباراة ضمن بطولة أفريقيا للمصارعة 2014 (الجزيرة نت)

مجدي بن حبيب-تونس

منبهرا برفاهة ظروف الإقامة والتدريبات في مقر معسكر منتخب تونس للمصارعة في المجر، تذكر المصارع حكيم الطرابلسي حالة الفقر التي يعيشها والامتيازات المادية الهزيلة التي يحصل عليها، وقرر أن يغادر مقر المعسكر خلسة ويرتمي في شوارع بودابست وسط ذهول أفراد البعثة التونسية قبل أن يصل فرنسا، تاركا وراءه الكثير من الأسئلة الحائرة حول عواقب قراره المفاجئ.

وجدد اختفاء حكيم الطرابلسي ورشاد بن مصباح من مقر إقامة منتخب تونس أواخر أغسطس/آب الماضي الجدل بشأن تفشي ظاهرة الهروب في صفوف الرياضيين بتونس، التي زادت في السنوات الماضية، وسط صمت مريب من السلطات.

ويروي الطرابلسي -بطل العرب ووصيف بطل أفريقيا– قصة هروبه من مقر إقامة بعثة تونس بالمجر، مؤكدا أنه لم يخطط لذلك مسبقا، ولكنه وجد نفسه مجبرا على هذا الخيار.

واعترف المصارع بأنه اختار طريقة خاطئة، وقال إن ما حصل كان بسبب الظروف القاسية وحالة التهميش التي عانى منها في تونس، وانسداد آفاق تطوير ظروفه المعيشية، في ظل ضعف الامتيازات المادية لتأمين حياة كريمة، حسب قوله.

ولا يبدو المصارع (23 عاما) نادما على قراره، وقال "لو عاد بي الزمن إلى الوراء لاخترت الطريق نفسه، فظروف الرياضيين في تونس لا تشجع على النجاح والخروج من براثن الفقر".

وتحدث للجزيرة نت من فرنسا -حيث يتدرب مع فريق هاو للمصارعة- عن الامتيازات الكبيرة للرياضيين بأوروبا، والتي تساوي أضعاف ما يتوفر بتونس.

عمر باش حامبة: هروب اللاعبين بات هاجسا لاتحاد المصارعة (الجزيرة نت)

حالات وأرقام
ووفقا لتقارير إعلامية، فإن عدد الرياضيين التونسيين الذين هربوا بلغ نحو مئتي رياضي، وتنوعت وجهاتهم بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا.

وهرب أربعة رياضيين في أولمبياد سيدني 2000، منهم الملاكم نوفل بالرابح الذي أعاد رسم مسيرته الرياضية، وتوّج بالعديد من الألقاب بعد أن اختار اللعب تحت راية أستراليا، كما شهدت بطولة العالم العسكرية بألمانيا عام 2006 هروب خمسة ملاكمين، قبل أن ينسج على منوالهم ملاكمان آخران عام 2010.

وفي 2009، اختفى الرباع حمدي دغمان من بعثة تونس المشاركة في الألعاب المتوسطية بيسكارا، وهي البطولة التي سجل فيها أيضا اختفاء حكم كرة اليد حسان الرايس.

وفي العام ذاته، هرب أربعة لاعبين من منتخب "الكونغ فو"، وهم زياد الفليتي وعبد الرحمن أميري وأمير العزاز وسامي المستوري أثناء المشاركة في دورة دولية بكندا.

‪عادل زهرة: مكافحة هروب اللاعبين تنطلق من تحسين أوضاع الرياضيين‬ (الجزيرة نت)

ظاهرة متفاقمة
ويرى المدير الفني لاتحاد المصارعة عمر باش حامبة أن هروب اللاعبين أصبح ظاهرة غزت كل الاختصاصات، وبدأت منذ التسعينيات وتواصلت في أولمبياد سيدني 2000 بهروب عدد من الرياضيين نحو وجهات مختلفة.

وقال حامبة للجزيرة نت إن الظاهرة باتت تشكل هاجسا لاتحاد المصارعة الذي أصبح يتردد في قبول دعوات عدد من البلدان الأوروبية للمشاركة في دورات دولية، ويتحرى عند اختيار قائمة اللاعبين المشاركين لتفادي تزايد عدد الهاربين.

ورأى أن الحد من الظاهرة مسؤولية كل الأطراف، وطالب السلطات بتحسين أوضاع رياضيي الألعاب الفردية، لأن جل الهاربين ينحدرون من بيئة فقيرة ويتقاضون منحة لا تزيد على 250 دينارا (130 دولارا) مما يدفعهم للتفكير في الهروب لأوروبا دون تقدير العواقب.

بدوره، أكد رئيس الاتحاد التونسي للكونغ فو عادل زهرة أن هروب اللاعبين ظاهرة تنخر جسد الرياضة، وتمثل خطرا يحدق بمستقبل عدد كبير من الشبان في شتى الاختصاصات.

وقال زهرة إن مكافحة هروب اللاعبين تنطلق من تحسين أوضاع الرياضيين لحمايتهم من التفكير في خيار الهروب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصبح صالح الماجري يوم 30 يوليو/تموز 2015 أول لاعب تونسي يقتحم دوري السلة الأميركي للمحترفين (أن بي آي) وذلك عندما تعاقد مع نادي دالاس مافريكس لمدة ثلاث سنوات.

جدد رفض اللجنة الأولمبية المتوسطية ملف صفاقس لاحتضان الألعاب المتوسطية 2021 الجدل حول تكرر إخفاقات تونس في المراهنة على شرف احتضان عدد من الدورات الرياضية الإقليمية والقارية والدولية.

استهوت الرياضات الميكانيكية في تونس عددا من النساء اللاتي تحدين صعوبة قيادة السيارات والدراجات النارية وخطورة المسالك الوعرة ونحتن لأنفسهن أسماء لامعة في عالم ظل لسنوات طويلة حكرا على الرجال.

المزيد من اتحادات رياضية
الأكثر قراءة