عقوبات الفيفا تخيم على الكرة التونسية

مجدي بن حبيب-تونس

جددت الخلافات العميقة بين الاتحاد التونسي لكرة القدم من جهة ووزارة الرياضة واللجنة الأولمبية من جهة ثانية، الجدل حول قضية تدخل السلطات الحكومية في شؤون الكرة في ظل موقف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) الداعي إلى استقلالية الاتحادات عن أي وصاية سياسية.

واستأثرت حرب التصريحات المتبادلة بين وزير الرياضة ماهر بن ضياء ورئيس الاتحاد وديع الجريء باهتمام واسع في الأوساط الكروية، وسط مخاوف مشروعة من تسليط عقوبة تجميد مشاركات المنتخبات والأندية التونسية في المنافسات الدولية.

وكانت الخلافات اندلعت خلال سبتمبر/أيلول الماضي عندما طعنت اللجنة الأولمبية في شرعية الجمعية العمومية للاتحاد وطالبت بإلغاء بعض الفصول القانونية، داعية الاتحاد إلى عقد جلسة عمومية ثانية وعرض القوانين من جديد أمام الأندية للمصادقة عليها.

وأخذت القضية منحى آخر عندما أصدر اتحاد الكرة مساء الخميس بيانا رسميا ندد فيه بما اعتبرها "تجاوزات خطيرة من اللجنة الأولمبية قصد الالتفاف على هياكل الاتحاد والنوادي المنخرطة فيه، ومحاولات مشبوهة للاستحواذ على حق الأندية المطلق في المصادقة على القوانين".

وشدد البيان على أن ما يحصل هو بمثابة "التعدي الصارخ والانتهاك المخجل للشؤون الداخلية لكرة القدم من خلال تعمد اللجنة الأولمبية الطعن في مضمون الجلسة العامة غير العادية بطرق غير قانونية".

يذكر أن رئيس الاتحاد وديع الجريء طالب اللجنة الأولمبية بالكف عما اعتبره "تدخلا سافرا في شؤون الكرة، ومحاولة لوضع كرة القدم أمام خطر العقوبات المحتملة بتجميد نشاط الأندية والمنتخبات ومنعها من المشاركة في المسابقات القارية والدولية".

وكان الاتحاد أعرب عن مخاوفه من إمكانية إصدار عقوبات على تونس من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، مشيرا إلى أن الفيفا صادق على أشغال الجمعية العمومية غير العادية.

عبيد: اللجنة الأولمبية تملك حق البتفي الخلافات بين اتحاد الكرة والنوادي(الجزيرة نت)
عبيد: اللجنة الأولمبية تملك حق البتفي الخلافات بين اتحاد الكرة والنوادي(الجزيرة نت)

تطبيق للقوانين
وردا على تلك الاتهامات قال عضو اللجنة الأولمبية لطفي عبيد إن اللجنة لم تتدخل في شؤون تسيير الاتحاد، وإنما نظرت عبر المحكمة الرياضية المنضوية تحتها في الطعون القانونية المقدمة من بعض النوادي المنخرطة في الاتحاد نفسه.

ونفى عبيد في حديث للجزيرة نت أي وصاية للجنة الأولمبية على الكرة في تونس، مشيرا إلى أن "اللجنة الأولمبية تملك حق النظر في تطبيق القوانين العامة والبت في الخلافات بين الاتحاد والنوادي، بل إنها ساندت سابقا هذا الهيكل في خلافه مع السلطة".

من جهته يرى الخبير في القانون الرياضي علي عباس أن الإشكال القائم يتعلق بدور الوزارة في تطبيق القانون المتعلق بالهياكل الرياضية والذي ينص على إمكانية قيام وزير الرياضة بتجميد عضوية أعضاء في الاتحاد في حال إساءة التصرف.

وقال عباس للجزيرة نت إن الأمر لا يتعلق بتدخل حكومي أو وصاية سياسية، وإنما بتطبيق قوانين صادرة عن المحكمة الرياضية وتضبط تصرف الهياكل الرياضية، وهو أمر لا يوجب أية عقوبات من الفيفا.

القاسمي: الخلاف بين اتحاد الكرة واللجنة الأولمبية لن يخدم الرياضة التونسية(الجزيرة نت)
القاسمي: الخلاف بين اتحاد الكرة واللجنة الأولمبية لن يخدم الرياضة التونسية(الجزيرة نت)

استعراض عضلات
في المقابل، يرى الإعلامي الرياضي جمال القاسمي أن اتحاد الكرة اختار الطريقة المثلى لفرض موقفه وهي الاعتماد على علوية الأندية المنضوية تحت لوائه، كما استند إلى موقف الفيفا الذي صادق على أشغال الجمعية العمومية وأعلن دعمه اللامحدود للاتحاد.

وقال القاسمي للجزيرة نت إن الخلاف بين الاتحاد واللجنة الأولمبية تحول إلى استعراض عضلات لن يخدم الرياضة التونسية، ودعا إلى البحث عن حلول عاجلة للتهدئة، خصوصا أن المنتخبات الوطنية على اختلاف أصنافها والأندية قادمة على العديد من المشاركات في الفترة المقبلة.

يذكر أن الاتحاد الدولي سبق أن حذر تونس عام 2013 من أي تدخل للسلطة في شؤون كرة القدم لتجنب أي عقوبات محتملة تتضمن تجميد مشاركات الأندية والمنتخبات في المسابقات الدولية والقارية.

ويستعد منتخب تونس للمشاركة في تصفيات مونديال روسيا 2018 بملاقاة نظيره الموريتاني في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بينما يشارك منتخب المحليين في كأس أفريقيا للاعبين المحليين في رواندا مطلع العام 2016، كما يشارك منتخب الشبان في كأس أمم أفريقيا 2016.

وعلى صعيد الأندية، تلعب أندية الأفريقي والنجم الساحلي والترجي والملعب القابسي ضمن مسابقتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الاتحاد الأفريقي بداية من فبراير/شباط المقبل.

المصدر : الجزيرة