كرة القدم بفلسطين.. تونس تفتح أبوابا أوصدها الاحتلال الإسرائيلي

لاعبون من نادي خدمات رفح خلال تدريب في غزة (رويترز)
لاعبون من نادي خدمات رفح خلال تدريب في غزة (رويترز)

رائد موسى-غزة

فتح قرار الاتحاد التونسي لكرة القدم اعتبار اللاعب الفلسطيني لاعبا محليا الباب أمام مزيد من اللاعبين الفلسطينيين لخوض تجربة الاحتراف الخارجي، واستقبل القرار بترحيب فلسطيني واسع، مع أمنيات بأن ينعكس ذلك على مستوى اللاعبين والمنتخب.

وأصبحت تونس الدولة العربية الثانية بعد مصر التي تشجع أنديتها على التعاقد مع اللاعبين الفلسطينيين بوصفهم لاعبين محليين.

ويرى صابر حجاج اللاعب الفلسطيني المعتزل ومدير الكرة في نادي خدمات رفح؛ أن القرار التونسي سيشجع اللاعبين الفلسطينيين على تطوير قدراتهم من أجل تحقيق أحلامهم بالاحتراف في الدوري التونسي، الذي يعد أكثر تنافسية من الدوري الفلسطيني المحلي.

وقال حجاج للجزيرة نت إن الاحتراف الخارجي يتطلب مواصفات عالية من اللاعب الفلسطيني، الذي يختلف عن غيره من اللاعبين في أنحاء العالم، بفعل خصوصية الحالة الفلسطينية، وسياسات الاحتلال المعرقلة لتطور الرياضة الفلسطينية عموما، وكرة القدم بشكل خاص.

وأوضح أن اللاعبين الفلسطينيين يتميزون بالقوة والصلابة والمهارة، ولكن معوقات الاحتلال تحرمهم من إبراز قدراتهم خارج حدود فلسطين، بفعل الحصار وإغلاق المعابر، وحرمانهم من حرية الحركة والتنقل.

تألق المنتخب الفلسطيني في السنوات الأخيرة عزز صورة اللاعب الفلسطيني (رويترز)

واعتبر حجاج أن الوصول إلى تونس بالنسبة للاعب الفلسطيني في غزة أسهل من الوصول إلى الضفة الغربية المحتلة، مستشهدا بمنع قوات الاحتلال فريقه خدمات رفح من الذهاب إلى الضفة الغربية، عبر معبر بيت حانون (إيرز) الخاضع للسيطرة الإسرائيلية للعب مباراة إياب كأس فلسطين أمام نادي مركز بلاطة بطل كأس الضفة.

وصادقت محكمة إسرائيلية، قبل بضعة أيام، على قرار حكومة الاحتلال رفض تصاريح مرور 23 عضوا من لاعبي الفريق والطاقمين الفني والإداري، من أصل 35 عضوا، بحجة أنهم يشكلون خطرا أمنيا، لتتسبب بذلك في فشل إقامة مباراة إياب كأس فلسطين التي كانت مقررة في 25 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال حجاج "الرياضة هي رسالة محبة وسلام، وإسرائيل لا تعرف إلا الحرب والدمار، وفي ظل ما نتعرض له كرياضيين فلسطينيين بفعل سياسات الاحتلال العدوانية، فإننا بحاجة ماسة لمثل قرار الاتحاد التونسي الذي يفتح المجال أمام اللاعبين الفلسطينيين للاحتكاك بمدارس كروية وثقافات مختلفة، تصقل شخصيتهم وتسهم في تطوير قدراتهم".

من جانبه، قال عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إسماعيل مطر للجزيرة نت إن قرار الاتحاد التونسي سيشجع الأندية التونسية على التعاقد مع لاعبين فلسطينيين من دون التقيد بقوانين عدد اللاعبين الأجانب المحترفين؛ فالأندية التونسية ستجد أن اللاعب الفلسطيني أقل كلفة مالية من اللاعب الأجنبي، ويتمتع في الوقت نفسه بقدرات وطاقات كروية عالية.

وأكد أن احتراف اللاعبين الفلسطينيين في تونس سيشكل رافعة قوية للمنتخب الوطني، لما تتميز به الكرة التونسية من تاريخ على الصعيدين القاري والدولي، ولوجود لاعبين محترفين من مدارس كروية مختلفة، الأمر الذي سيكسب اللاعبين الفلسطينيين خبرات يحتاجها المنتخب الوطني في استحقاقاته العربية والقارية والدولية.

وحث مطر اتحادات كرة القدم في الدول العربية إلى الاقتداء بالاتحادين التونسي والمصري، واعتبار اللاعب الفلسطيني لاعبا محليا، بما سيعود بالنفع على أندية تلك الدول، وكذلك يسهم في تطوير كرة القدم الفلسطينية، التي تواجه معوقات مستمرة من جانب الاحتلال بهدف عرقلة مسيرتها ومنع تطورها وتقدمها. 

الجماهير الفلسطينية تتطلع إلى نتائج إيجابية من زيادة عدد اللاعبين المحترفين في الخارج (غيتي)

وتوقع محرر الصفحة الرياضية في صحيفة الأيام المحلية في غزة أشرف محمد أن تشهد الملاعب التونسية ابتداء من فترة الانتقالات الشتوية المقبلة في يناير/كانون الثاني ظهور أول اللاعبين الفلسطينيين، الذين سيقع على عاتقهم مسؤولية الظهور في أفضل صورة تعزز سمعة كرة القدم الفلسطينية.

وقال محمد للجزيرة نت إن اللاعب الفلسطيني المحترف أثبت قدرته وجدارته في اللعب في مسابقات كبرى وقوية، مثل لاعبي المنتخب الوطني محمود وادي وتامر صيام المحترفين في الدوريين المصري والمغربي، ويعدان من ركائز فريقهما المصري البور سعيدي وحسنية أغادير، ويقدمان أداء متميزا، وهناك لاعبان آخران محترفان في أميركا اللاتينية، وأندية الدرجتين الثانية والثالثة في أوروبا.

ووفقا لمحمد، فإن اسم اللاعب الفلسطيني أصبح متداولا ومعروفا بقدراته ومهاراته وروحه التنافسية العالية، وذلك بفعل نتائج المشاركات الخارجية للمنتخب الوطني في السنوات القليلة الماضية، والنتائج المميزة التي يحققها أمام منتخبات عريقة وذات تاريخ طويل في كرة القدم.

وقال إن فتح دول عربية مهمة -مثل تونس ومصر- أبوابها أمام احتراف اللاعبين الفلسطينيين في أنديتها سيجعلهم أمام الأضواء، وربما تشهد السنوات القليلة المقبلة احتراف لاعبين فلسطينيين في أندية أوروبية كبيرة، الأمر الذي يخدم الرياضة الفلسطينية من جانب، ويسلط الضوء على القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من ويلات الاحتلال منذ سبعة عقود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

"الرجاوي صوت الشعوب المقهورة، وإن شاء الله في القدس الفرحة تدوم.. الحبيبة فلسطين".. يضع عبارات من أغنية "رجاوي فلسطيني" التي أنشدها عشرات الآلاف من جماهير الرجاء البيضاوي المغربي في مباراة فريقهم ضد فريق هلال القدس الفلسطيني في ذهاب دور الـ32 من بطولة كأس محمد السادس للأندية الأبطال.

ألغيت المباراة النهائية لكأس فلسطين لكرة القدم اليوم الأربعاء بعد أن رفضت إسرائيل إصدار تصاريح سفر للاعبي فريق من غزة من أجل خوض المواجهة ضد فريق بالضفة الغربية المحتلة.

المزيد من بطولات عربية
الأكثر قراءة