فقراء يسابقون الأثرياء.. حملة شعبية لإنقاذ الأفريقي التونسي من مخالب الفيفا

محمد الهادي بولعابة-تونس

أطلقت جماهير النادي الأفريقي التونسي حملة شعبية إنسانية وتضامنية كبيرة للدفاع عن الفريق العريق وإنقاذه من عقوبات محتملة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). 

واجتاحت حملة التضامن مواقع التواصل الاجتماعي تزامنا مع الذكرى الـ99 لتأسيس النادي الأفريقي التي تمر على الفريق في وضع صعب بعد تهديد الفيفا بفرض عقوبات بسبب تفاقم أزمة الديون التي قدرت بنحو 17 مليون دينار تونسي (6 ملايين دولار).

ويواجه الأفريقي خطر التعرض لعقوبات قد تصل إلى حد هبوط الفريق للدرجة الثالثة، وسحب 40 نقطة من رصيده، ومنعه من الانتدابات لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وتسابقت الجماهير الوفية في تحويل الأموال عبر الحوالات ومراكز جمع التبرعات لإنعاش خزينة الفريق، وجمع الفريق إلى غاية الآن 800 ألف دينار تونسي (حوالي 300 ألف دولار) ستخصص لدفع الديون المتعلقة بمستحقات لمدربين ولاعبين حملوا ألوان الفريق في السنوات الماضية.

وقطع النادي الأفريقي مع ما هو مألوف لدى العامة وذلك بدعم رجال الأعمال والسياسيين خزائن الفريق، فتواعد أحباؤه على أن يكون الأربعاء الماضي يوما تاريخيا، إذ جمعوا حوالي 255 ألف دينار تونسي (90 ألف دولار) في يوم واحد.

أم عمر العبيدي كانت في مقدمة المساهمين بحملة التضامن (مواقع التواصل الاجتماعي)

وتناقل مشجعو الفريق عبر مواقع التواصل صورا لوالدة فقيد الرياضة التونسية عمر العبيدي الذي توفي بعد غرقه في نهر محاذٍ للملعب الأولمبي برادس جنوب العاصمة بعد مطاردة الأمن له ولمجموعة من مشجعي النادي الأفريقي في إحدى مباريات الدوري الموسم الماضي.

وقالت والدة عمر العبيدي للجزيرة نت "أعمل على تفعيل وصية ابني المتوفى ودعم فريقه المفضل، لقد زارني في المنام ودعاني إلى التبرع للنادي الذي فارق الحياة من أجله".

وأضافت "ابني كانت كل حياته متعلقة بالأفريقي، سأحمل وصيته مدى الحياة، سأدفع كل ما عندي لأجل ابني الذي أحب الأفريقي كما لم يحب شيئا غيره".

حملة التبرعات لم تقتصر على فئات اجتماعية دون غيرها، فالحملة اجتاحت الأحياء الشعبية الفقيرة المتيمة بالفريق.

عبد الستار التلمودي -وهو أحد مشجعي الفريق من منطقة باب الخضراء في العاصمة تونس- أحس بخطورة الوضع المالي الذي يجابهه النادي واختار التبرع بكل ما لديه من مدخرات، وقال "ليس لدي عمل ثابت، أعمل أحيانا في البستنة وأحيانا أخرى أمسح أحذية المارة لأجمع قوتي اليومي، تبرعت بـ600 دينار من أجل ألا يتدحرج فريقي إلى الدرجة الثانية".

وتبرع التلمودي بالمبلغ الذي خصصه للمشاركة في اجتياز الحدود خلسة برفقة بعض من أبناء حيه، وقال "كل ما جمعته من مال كان للمشاركة مع بعض من شباب الحي لنشتري قاربا ونبحث عن أمل جديد ما وراء البحر المتوسط"، مؤكدا أن النادي الأفريقي هو ما يعينه على مواجهة مصاعب الحياة في تونس.

فتيات مشجعات للأفريقي أمام البنك بعد إيداع تبرعاتهن في حساب النادي الأفريقي (مواقع التواصل الاجتماعي)

"حين تدرك أن الفقر والإعاقة لن يكونا حاجزا لاقتسام القوت بين الجماهير فاعلم أنك في تونس" هكذا خاطبنا أحمد العوجي مرتكزا على عصاه محدقا في أسوار حديقة فريقه بحثا عن أحد المتطوعين لجمع التبرعات.

وتابع أحمد -الذي يعاني من إعاقة في يده وساقه اليمنى- "جمعت 4 دنانير سأتبرع بها لعلها تنفع أمي في محنتها.. رحلت والدتي، والأفريقي احتل مكانها وصار أملي في الحياة".

ويعتبر المشجع مراد بن عبد الكريم أن النادي الأفريقي "ظاهرة كونية، فجسر التضامن الأخير حير علماء الاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيّر مفهوم فاقد الشي لا يعطيه إلى فاقد الشي يعطيه، لم يعد يهمنا لباسنا ولا غطاؤنا، كل ما يهم أن دولتنا الرياضية بكل خير".

يذكر أن الحملة التضامنية ألهمت عددا من النجوم السابقين للفريق، إذ قام النجم الجزائري السابق للأفريقي عبد المؤمن جابو بتحويل مبلغ مالي إلى حسابات النادي، كما لم يتوقف لاعب الترجي التونسي أنيس بن حتيرة عند دعوة الجماهير الرياضية بدعم الفريق عبر منشورات على مواقع التواصل، بل كان من بين السباقين وساهم بمبلغ مالي معتبر لدعم الأفريقي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعيش النادي الأفريقي التونسي أزمة عنيفة لم يسبق أن شهدها على امتداد تاريخه المليء بالألقاب، وذلك بعد تهاطل العقوبات الصادرة بحقه من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نتيجة تفاقم ديونه وعجز مجلس إدارته عن تسوية مستحقات عدد من المدربين واللاعبين الذين دافعوا عن ألوانه طوال الأعوام الثلاثة الماضية.

لا يزال ملف اللاعبين التونسيين مزدوجي الجنسية يشكل هاجسا لاتحاد كرة القدم ومحور جدل بالأوساط الكروية حول قدرة تونس على النسج على منوال التجربة الجزائرية والاستفادة من اللاعبين الناشئين بأوروبا، وقطع الطريق أمام إغراءات بلدان الإقامة مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا والسويد.

فتحت قضية المراهنات غير المشروعة لإحدى مباريات الدوري التونسي أبواب الجدل على مصراعيها، ووضعت مصداقية الكرة التونسية ونزاهة الدوري على المحك في أعقاب الحديث عن شبهات تلاعب في نتائج مباريات الموسم الماضي.

المزيد من بطولات عربية
الأكثر قراءة