تونسية تتحدى الرجال في عالم التحكيم

الحكمة درصاف القنواطي (يمين) قبل مباراة إثيوبيا والجزائر ضمن إياب الدور الحاسم من تصفيات كأس أمم أفريقيا للسيدات 2018 (الجزيرة)
الحكمة درصاف القنواطي (يمين) قبل مباراة إثيوبيا والجزائر ضمن إياب الدور الحاسم من تصفيات كأس أمم أفريقيا للسيدات 2018 (الجزيرة)

مجدي بن حبيب-تونس

على ملعب أديس أبابا بالعاصمة الإثيوبية وتحت هتافات نحو ثلاثين ألف متفرج، أطلقت الحَكَمَة التونسية درصاف القنواطي صافرة نهاية مباراة إثيوبيا والجزائر لحساب الدور الأخير من تصفيات كأس أمم أفريقيا للأمم 2018، معلنة فوزا صعبا للجزائريات (3ـ 2) منحهن بطاقة العبور إلى النهائيات.

لم تكن مباراة سهلة لا على منتخب الجزائر ولا على درصاف القنواطي، إحدى أبرز الحكمات الصاعدات عربيا وأفريقيا، وواحدة ممن سطع نجمهن في العام الماضي فأصبحت تنافس الرجال في عالم الصافرة وتتحداهم في عقر ميادينهم.

"أدرت عديد المقابلات ولكن أجواء ملعب أديس أبابا كانت مخيفة واستثنائية رغم الروح الرياضية التي أظهرتها اللاعبات الإثيوبيات بعد تفريطهن في ورقة التأهل"، بهذه الكلمات تحدثت القنواطي عن إحدى أصعب المباريات في مشوارها.

لم يكن التحكيم أبدا حلم درصاف المولودة عام 1984، ولكن الصدفة وضعتها على طريق عالم يكون عادة حكرا على الرجال، فأضحت الحكمة الأولى في المقابلات النسائية قبل أن تنال شرف إدارة مباريات ضمن الدوري التونسي الممتاز.

لاعبة كرة اليد

"الطريق إلى عالم الشهرة والنجاح كان صعبا ومليئا بالتحديات".. تعترف القنواطي في حديثها للجزيرة نت بأن علاقتها بالرياضة بدأت خارج أسوار ملاعب كرة القدم.

وتسترجع تلك الفترة بأدق تفاصيلها، فتضيف "أذكر جيدا رحلة البدايات، كان ذلك في سن الثانية عشرة عندما أمضيت أول إجازة مع فريق كرة اليد بجمعية مقرين (جنوب العاصمة تونس).

وبعد ثماني سنوات من النشاط، حصل المنعرج الأول عندما أقيم أول دوري لكرة القدم النسائية عام 2004، لتنطلق اللاعبة في رحلة جديدة مختلفة.

تقول القنواطي "أعترف أن كرة القدم استهوتني، لم أهدر الكثير من الوقت وغيرت الاختصاص معتمدة على ما أملكه من مهارات كروية متواضعة".

بدأت القنواطي مشوارها ضمن الاتحاد المغربي (ناد تونسي في الكرة النسائية)، وقضت هناك ثلاث سنوات قبل أن تنتقل إلى النادي الجامعي بباردو حتى عام 2007 عندما قررت وضع حد لمسيرتها.

وتواصل "وجدت صعوبة في التوفيق بين واجباتي الدراسية والتزاماتي الرياضية، فقررت اعتزال الكرة والتفرغ للدارسة، ولكن مسؤولا بالنادي الجامعي نصحني بأن أقتحم عالم التحكيم الذي لا يتطلب مني التفرغ التام. لم أكن متحمسة في البداية ولكن أرسلت ملفا للجنة الحكام".

‪الحكمة درصاف القنواطي قبل بداية مباراة‬ (الجزيرة)

الطموح المونديالي

حظيت الحكمة بالقبول لتلقي دروس نظرية وتطبيقية في التحكيم، وتسارعت الأحداث لتنال ثقة لجنة التحكيم وتجد نفسها في موسم 2012-2013 حكمة رئيسية في مباريات دوري الكرة النسائية.

وسطع نجم القنواطي بشكل لافت في ظرف ثلاث سنوات، فبعد مباريات الدوري النسائي ودوريات الشبان (ذكور)، حصلت في يونيو/حزيران 2013 على شرف إدارة مباراة نهائي كأس الكرة النسائية بين جمعية الساحل وبنك الإسكان، قبل أن تجدد إدارة الحكام ثقتها فيها لإدارة نهائي المسابقة ذاتها في 2014.

وفي 2015 حصلت على الشارة الدولية ومُنحت إدارة نهائي دورة الاتحاد العربي (الدوحة 2015) بين لبنان وجيبوتي.

واصلت القنواطي إدارة مباريات الرجال ضمن دوري الدرجة الثالثة والشبان، ولكن يوم 22 مايو/أيار 2017 كان تاريخيا بالنسبة إليها، عندما أصبحت أول تونسية تدير مباراة ضمن دوري الدرجة الثانية بين الملعب التونسي وجمعية جربة.

تقول القنواطي عن تلك التجربة "كانت لحظة فارقة عندما وجدت نفسي أدير مباريات للرجال، أذكر جيدا ردة فعل اللاعبين بين الانبهار والاستهزاء، أحدهم حاول استفزازي بعبارات متهكمة لكني لم ألق بالا لسخريته ومضيت في إدارة اللقاء كما لو أني أخوض التجربة منذ أعوام".

وتؤكد بأن "الثقة بالنفس والمواظبة على التدريبات والصرامة في اتخاذ القرارات عوامل مهمة للنجاح، رغم الفرق الشاسع بين مباريات السيدات والرجال حيث يرتفع النسق البدني مما يتطلب حضورا بدنيا كبيرا، ولكني قادرة على منافسة الحكام الرجال".

واصلت درصاف تألقها في العام الحالي، فتم تعيينها أول امرأة ضمن طاقم مباراة النادي البنزرتي ومستقبل قابس بالدوري الممتاز يوم 24 مايو/أيار الماضي، كما أنها مسجلة ضمن قائمة حكام الدوري لموسم 2018-2019.

وعن طموحاتها المقبلة، تقول "سأكون ضمن قائمة حكمات كأس أمم أفريقيا للسيدات بغانا في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ولكني أطمح للمشاركة في مونديال السيدات 2019 ومواصلة الظهور في الدوري التونسي، أما المباراة الحلم بالنسبة لي فهي دربي العاصمة بين الترجي والنادي الإفريقي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عندما دخلت "أميرة الغضاب" الفتاة التونسية المقيمة بألمانيا إحدى قاعات الرياضة ذات يوم من سنة 2013 لم تكن غايتها سوى امتلاك قوام رياضي ممشوق، لم تكن قد فكرت بإبراز عضلاتها وممارسة رياضة كمال الأجسام، ولكنها شعرت بمرور الأيام بانجذاب لا تستطيع تقديره نحو لعبة تبدو للوهلة الأولى موجهة للرجال بالأساس.

تعد تجربة اللاعبة التونسية مريم حويج التي انتقلت أواخر يونيو/حزيران الماضي لنادي "أتاشهير" التركي فريدة من نوعها، لا لكونها ستصبح أول لاعبة عربية تشارك في أمجد الكؤوس الأوروبية، وإنما لأن مسيرتها شهدت الكثير من العراقيل والمعوقات والتجارب المثيرة.

عادت قضية المنح المالية التي ترصدها السلطات التونسية لرياضيي النخبة الأبطال لتلقي بظلالها على الأوساط الرياضية، وتفتح أبواب الجدل حول الاتهامات الموجهة للسلطات بتعمد تهميش الأبطال الذين رفعوا راية البلاد عاليا، وعدم تحفيزهم ماديا وتوفير متطلبات إعدادهم لخوض المسابقات الدولية المقبلة.

قال مدير رياضة النخبة في وزارة الشباب والرياضة التونسية سامي القصيري اليوم الاثنين إن ثلاثة رياضيين اختفوا خلال مشاركتهم بدورة ألعاب البحر المتوسط المقامة في إسبانيا.

المزيد من بطولات عربية
الأكثر قراءة