السياسة تتقدم على الرياضة.. خلفيات انسحاب المغرب من تنظيم "أمم أفريقيا"

2019 Africa Cup of Nations Qualification - Morocco vs Comoros- - CASABLANCA, MOROCCO - OCTOBER 13 : Fans show their support ahead of 2019 Africa Cup of Nations Qualification match between Morocco and Comoros in Casablanca, Morocco on October 13, 2018.

ماجدة أيت لكتاوي-الرباط

على بعد يوم واحد من إقفال باب الترشيحات أمام الدول الراغبة في استضافة نهائيات كأس أفريقيا للأمم 2019، فاجأ المغرب الجميع بإعلانه رسميا عدم رغبته احتضان هذه التظاهرة الرياضية المقرر إجراؤها صيف العام المقبل بمشاركة 24 فريقا.

موقف المملكة الرسمي جاء على لسان رشيد الطالبي العلمي وزير الشباب والرياضة الذي أكد في تصريح مقتضب لوسائل إعلامية محلية أن "المغرب لن يقدم ترشيحه لاستضافة البطولة" دون مزيد من التوضيحات.

الجزيرة نت تواصلت مع الوزير حول دوافع القرار، فأكد أن المغرب لم تكن لديه أي نية سابقة لاستقبال البطولة على أراضيه، وتابع "كل ما نشر كان آراء الصحافة وموقف الرأي العام، لكن على المستوى الرسمي لم يسبق أن أعلن أي رغبة من هذا القبيل".

الطالبي العلمي نفى -في تصريحات للجزيرة نت- أن يكون القرار سببه عدم جاهزية بلاده، وأكد أن للمغرب الإمكانيات والبنى التحتية اللازمة لاحتضان التظاهرة الكروية، لافتا إلى أن "الاحترافية تقتضي حسن البرمجة، ما لا يمكن معه للمملكة أن تتخذ قرارا بهذا الحجم في آخر دقيقة".

موقف المغرب الرسمي غير المتوقع، جاء بعدما كان ينتظر أن تقدم المملكة ترشيحها عوضا عن الكاميرون عقب قرار الاتحاد الأفريقي للعبة سحب تنظيم النهائيات منها، بسبب عدم استجابتها لدفتر الشروط.

undefined

تقرير اللجنة الفنية بالاتحاد الأفريقي بشأن تحضيرات الكاميرون لاستضافة البطولة الكروية جاء سلبيا للغاية، مؤكدا أن الكاميرون غير جاهزة لاستضافة النهائيات القارية.

وأثار قرار المغرب ردود أفعال عديدة حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات حول دوافع المغرب وراء رفض احتضان فعاليات الحدث الكروي على أراضيه، خاصة وأن أنظار عشاق كرة القدم كانت تتجه صوب المغرب الذي سبق له الترشح لاستضافة مونديال 2026، إلا أنه خسر الرهان لصالح الملف الثلاثي الأميركي.

وتساءل مغاربة عن خلفيات القرار، معتبرين أنه يتجاوز صلاحيات وزارة الرياضة والجامعة الملكية لكرة القدم، ذلك أنه يدخل ضمن القرارات السيادية التي لا يمكن الإقدام عليها دون موافقة القصر، وهو نفس ما سار إليه منصف اليازغي الخبير في الشأن الرياضي.

وأوضح عضو المركز المغربي للدراسات والأبحاث في المجال الرياضي -للجزيرة نت- أن استضافة مثل هذه التظاهرات الرياضية الكبرى ليست بيد الوزير ولا الجامعة، ذلك أنها تمثل موقف دولة.

صاحب كتاب "السياسة الرياضية بالمغرب" د. منصف اليازغي أوضح أن المملكة بقرارها هذا تريد نفي تهمة أنها كانت وراء سحب تنظيم الكأس من الكاميرون، وفقا لما تم الترويج له طيلة الشهور الماضية، مستغلا علاقته الوطيدة مع رئيس "الكاف".

وتابع "لعل أكثر ما جعل المغرب يصدر قراره ذاك، هو عدم رغبته في التضحية بالعلاقات القوية التي وضع بنيانها ونماها طيلة العقد الأخير مع عدد من الدول الأفريقية من أجل تظاهرة رياضية".

وأوضح "لا يمكن للمغرب أن يطعن صديقا أفريقيا في الظهر، مفضلا الإبقاء على علاقاته التي يستفيد منها سياسيا ولا شك".

وأبرز المتحدث أن عدم رغبة المغرب في استضافة "كان 2019" لا يتعلق بجاهزية البلاد، موضحا أن تحديد الموقف الرسمي مرتبط بأمور أخرى جانبية من قبيل الميزانية المرصودة، أو ملاءمة التظاهرة للأجندة الداخلية للبلاد أو بناء على تقارير أمنية واستخباراتية.

وأضاف أن المملكة لا ترغب في أن تجد نفسها في قلب سيناريو مشابه لترشيحات استضافة "مونديال 2026" عندما صوتت دول أفريقية وعربية لصالح الملف الأميركي على حساب المغرب، وهي الرسالة التي يريد توجيهها للجميع بكونه أفريقيا قلبا وقالبا "ولن يقدم على فعل ما قد يضر بلدانا شقيقة".

المصدر : الجزيرة