"ليلة العار".. غضب وإدانات لهتافات ضد الإسلام في مباراة مصر وإسبانيا

حفظ

BARCELONA, SPAIN - MARCH 31: Spain fans show support prior to an international friendly match between Spain and Egypt at RCDE Stadium on March 31, 2026 in Barcelona, Spain. (Photo by Alex Caparros/Getty Images)
بعض الجماهير هتفت بعبارات مسيئة للمسلمين أثناء مباراة ودية بين إسبانيا ومصر (غيتي)

أثارت هتافات معادية للإسلام وكارهة للأجانب، في المباراة الودية التي جرت يوم أمس بين منتخبي إسبانيا ومصر لكرة القدم، موجة غضب عارمة وردود فعل مستنكرة في إسبانيا، وفتحت شرطة إقليم كتالونيا تحقيقا موسعا، كما أدان الاتحاد الإسباني هذه التصرفات.

وشهد ملعب "كورنيا إل برات" -معقل فريق إسبانيول- بعد مرور نحو 10 دقائق من بداية الشوط الأول، ترديد هتاف مسيء تكرر مرات عدة من فئة من الجماهير، جاء فيه "كل من لا يقفز فهو مسلم".

وعرضت إدارة الملعب في منتصف المباراة رسالة تحذيرية على الشاشة الإلكترونية بالملعب جاء فيها "نذكّر بأن التشريعات المتعلقة بمنع العنف في الرياضة تحظر وتعاقب على المشاركة في أعمال العنف أو كراهية الأجانب أو كراهية المثليين أو العنصرية".

كما طلبت من الحاضرين -عبر مكبرات الصوت- الامتناع عن ترديد الهتافات المعادية والمسيئة للآخرين، لكن بعد دقائق قليلة من بداية الشوط الثاني تكرر الهتاف نفسه.

ورد جزء كبير من الجمهور على ذلك بصيحات الاستهجان، وكررت إدارة الملعب التحذير مرة أخرى عبر مكبرات الصوت.

تحقيق موسع

وقالت شرطة كتالونيا إنها فتحت تحقيقا موسعا، اليوم الأربعاء، بشأن الهتافات المعادية للإسلام والكارهة للأجانب في المواجهة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر.

من جانبه لم يخفِ مدرب المنتخب الإسباني، لويس دي لا فوينتي، غضبه العارم في المؤتمر الصحفي عقب المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي، وقال بصراحة "أشعر بالاشمئزاز الكامل والمطلق تجاه أي سلوكات معادية للأجانب. إنها تصرفات لا تحتمل ولا تليق بكرة القدم".

واعتبر دي لا فوينتي أن هذه الهتافات "غير مقبولة" ودعا إلى "تحديد" المسؤولين عنها ومعاقبتهم.

وقال لاعب الوسط الإسباني بيدرو غونزاليس لوبيز -المشهور بلقب "بيدري"- أمام الصحافة "يجب أن نساعد بعضنا البعض جميعا للقضاء على الهتافات العنصرية في ملاعب كرة القدم. نحن لا نحب ذلك".

إعلان

وكان الاتحاد الإسباني لكرة القدم أدان الهتافات العنصرية والمسيئة للمسلمين، ونشر بيانا عبر حسابه على منصة "إكس" جاء فيه "ينضم الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم إلى رسالة كرة القدم المناهضة للعنصرية، ويدين أي عمل عنف في الملاعب".

أما رئيسه رافاييل لوزان، فاعتبر أن الهتافات كانت "معزولة" و"يجب ألا تتكرر".

Egypt's Zizo, left, challenges for the ball with Spain's Cristhian Mosquera during the international friendly soccer match between Spain and Egypt in Barcelona, Spain, Tuesday, March 31, 2026. (AP Photo/Joan Monfort)
لقطة من مباراة يوم أمس بين إسبانيا ومصر (أسوشيتد برس)

ردود فعل سياسية

ولم تتوقف أصداء الواقعة عند مدرجات الملعب، بل وصلت إلى هرم السلطة في إسبانيا؛ إذ غرد وزير العدل فيليكس بولانيوس معبرا عن صدمته، وقال "هذه الإهانات العنصرية تشعر مجتمعنا بالعار".

وأضاف "اليمين المتطرف لن يترك أي مساحة خالية من كراهيته، ومن يلتزمون الصمت اليوم سيكونون شركاء له"، مؤكدا أنّ حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيس اليسارية "تواصل العمل من أجل بلد متسامح يحترم الجميع".

بدوره عبّر مسؤول الرياضة في حكومة كتالونيا، برني ألفاريز، عن "غضب شديد" من تلك الهتافات، منتقدا تأخر تفعيل البروتوكولات، وقال إنه كان يجب التدخل بعد أول هتاف، بل وحتى إيقاف المباراة إذا استمرت الأوضاع.

وأضاف أن هذه التصرفات "كان يجب التصدي لها بشكل حاسم"، مشيرا إلى أن كرة القدم أصبحت بيئة خصبة لخطابات الكراهية ومساحة تستغلها بعض جماعات اليمين المتطرف، ويجب إيقاف ذلك".

تأتي هذه الهتافات المسيئة للمسلمين في وقت تعتمد فيه آمال الجماهير الإسبانية في المونديال القادم على نجمها الشاب لامين جمال، وهو لاعب مسلم من أصول مغربية، مما جعل تلك الهتافات تبدو وكأنها "نيران صديقة" تحرق نسيج المنتخب الإسباني نفسه قبل أسابيع من انطلاق العرس العالمي.

Egypt's goalkeeper #23 Mostafa Shobeir (L) hits the ball during the international friendly football match between Spain and Egypt at RCDE Stadium in Cornella de Llobregat, near Barcelona, on March 31, 2026. (Photo by Lluis GENE / AFP)
مباراة مصر وإسبانيا انتهت بالتعادل (الفرنسية)

"ليلة العار"

ووصفت صحيفة "ماركا"، كبرى الصحف الرياضية في إسبانيا، ما حدث في ملعب "كورنيا إل برات" بـ"ليلة العار"، مشيرة إلى أن "من يقف وراء الهتافات العنصرية هو اليمين المتطرف".

وقالت إن التاريخ لن يُخلّد مباراة إسبانيا ومصر، التي انتهت بالتعادل السلبي، بكونها أول مواجهة يخوضها منتخب "لاروخا" في إقليم كتالونيا منذ 18 عاما، بل بما حدث في المدرجات من هتافات عنصرية ومسيئة.

وأضافت "كان الضرر كبيرا على صورة المنتخب الإسباني وعلى صورة إسبانيا عموما، خاصة أن أحد أبرز نجوم المنتخب، لامين جمال، يعتنق الإسلام".

وأكدت أن اللاعب الذي تم تغييره بين الشوطين، غادر إلى غرف الملابس بعد نهاية اللقاء وهو متأثر ومنخفض الرأس بسبب هذه الهتافات، ولم ينشر لاحقا أي شيء على حساباته كما هو معتاد.

إدانة مصرية

وأدان الاتحاد المصري ‌لكرة القدم ما وصفها "الواقعة العنصرية المقيتة". وشدد في بيان على "رفضه التام وإدانته لتلك الأحداث".

كما أدان البيان عدم احترام الجمهور النشيد الوطني المصري، واعتبر ما حدث "أمرا مرفوضا تماما في ملاعب كرة القدم وظاهرة سلبية لا بد من العمـل معا مـن أجل القضاء عليها".

وثمن الاتحاد المصري لكرة القدم بيانات الرفض والإدانة، التي صدرت عن الاتحاد الإسباني لكرة القدم ووزارة الرياضة الإسبانية وجميع المسؤولين، ونجوم كرة القدم في إسبانيا "لرفض وإدانة ما حدث من تجاوزات عنصرية خلال المباراة، ‌التي خاضها المنتخب الوطني المصري بقوة وكفاءة على أرض الملعب وكان ندا لأصحاب الأرض استعدادا لنهائيات كأس العالم".

إعلان
المصدر: وكالات
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان