بتر ومعاناة وشيخوخة قاسية.. كيف حولت المسكنات حياة لاعبين إلى جحيم

الكثير من اللاعبين السابقين اشتكوا من معاناة لا تحتمل بسبب اعتمادهم على المسكنات (الفرنسية)

دفع الكثير من لاعبي كرة القدم المحترفين ثمنا باهظا لخوضهم مباريات عديدة تحت تأثير المسكنات والحقن، لدرجة أن معظمهم باتوا يمشون بصعوبة بالغة.

بتر ومعاناة وشيخوخة قاسية

وبعد سنوات من الركض على العشب وتذوق طعم النجاح والمجد، وجد لاعبون سابقون أنفسهم ضحية لآلام وأوجاع تنخر أجسادهم، وفي سبيل التخلص منها أو حتى تخفيفها لجأوا إلى عمليات جراحية كتثبيت المفاصل وقطع العظم وحتى البتر، وفقا لصحيفة "لو باريزيان" الفرنسية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول: "إنه الوجه المظلم للشهرة؛ فخلف أضواء الملاعب هناك آلام نابضة في ليال بلا نوم، وبجوار خزانة الكؤوس توجد خزانة الأدوية لابتلاع كم مفرط من مضادات الالتهاب والمسكنات".

الجانب المظلم لممارسة كرة القدم تحت تأثير المسكنات

وأضافت: "في مرحلة ما بعد الاعتزال تأتي اللحظة التي يقدم فيها الجسد غاليا فاتورة الإفراط في الأدوية والمسكنات التي تناولها كثيرون من أجل اللعب، وعليه نادرا ما يوجد نجوم سابقون كبار يمشون بلا مشاكل".

وقال إريك دي ميكو، مدافع مارسيليا السابق والبالغ من العمر حاليا 62 عاما: "إذا اتصلتم بلاعبي جيلي أو من سبقونا، ستندهشون. عدد قليل منهم في حالة جيدة".

هذه الحالة القاسية دفعت الكثير من اللاعبين المعتزلين إلى التساؤل: "هل كان النجاح يستحق فعلا كل هذا العذاب لمجرد القدرة على المشي؟".

في كثير من الأحيان تغدق الصحافة عبارات المديح والإطراء على لاعب خاض مباراة مع فريقه رغم معاناته من إصابة ما، فتبدأ بإطلاق أوصاف على شاكلة "المقاتل" أو "المضحي"، لكن مثل هذه المسميات تخفي ما وصفته الصحيفة بأنه "انحراف طبي".

وبينت: "اللعب تحت تأثير المسكنات أو بضمادات ثقيلة أو بعد حقن موضعية لنسيان الألم أو تخفيفه، تدفع ثمنه الأجساد التي أجبرت على اللعب فوق طاقتها، فنجد أنها تآكلت وضعفت مما يؤدي في النهاية إلى غضاريف مفقودة وأوتار وأربطة ممزقة، ليتحول أولئك الذين كانوا يركضون في الملاعب إلى أشخاص لم يعودوا قادرين حتى على المشي بشكل طبيعي".

إعلان

وأكدت الصحيفة أنه في كل مرة تتواصل فيها مع لاعبين قدامى، تدور تصريحاتهم في فلك "أجساد متألمة، وآلام غير مرئية، وعمليات جراحية ثقيلة لاستعادة حياة طبيعية".

واستطلعت الصحيفة آراء ثلاثة لاعبين سابقين وجاءت إفاداتهم على النحو التالي:

  • ألان روش (58 عاما) مدافع بوردو وأوكسير الأسبق: "كنت أتناول مضادي التهاب يوميا لمدة 11 عاما بسبب ألم شديد في الكاحل. لم يكن لدي أي غضروف فكان العظم يحتك ببعضه مع كل حركة، لم أعد أستطيع المشي على الرمل أو ارتداء الأحذية الرسمية. أحيانا كنت أبكي من شدة الألم. هذه حياتي اليومية".
  • جان-كلود لومو (65 عاما) لاعب باريس سان جيرمان الأسبق: "كنت من أولئك الذين يلعبون رغم الألم. لعبت وكاحلي مثبت بالأربطة، وكان هناك اهتمام كبير بي من المعالجين، وبعد الاعتزال عشت ليالي كثيرة عانيت فيها من ألم رهيب وتركت كي أواجهه وحدي".
  • دانيال برافو (63 عاما) لاعب موناكو وسان جيرمان الأسبق: "لمدة 5 سنوات، كان نظامي الغذائي قائما على قرصين من الفولتارين يوميا، وفي يوم ما تقوست ساقاي. كنت أعاني آلاما دائمة ولا تحتمل في الركبتين. من المؤكد أننا نحن لاعبي الكرة القدامى نشيخ شيخوخة قاسية".

بتر ساق لاعب

واضطر اللاعبون المذكورون للخضوع لعمليات جراحية للتخلص من الألم، لكن أصعب حالة كانت ما عاناه برونو رودريغيز لاعب سان جيرمان وميتز الأسبق، فقد أجبر على بتر ساقه أسفل الركبة بعدما تحول كاحله الخالي من الغضروف إلى بؤرة ألم خالص.

أما روش فقد خضع لعملية تثبيت المفصل (التحام عظمي)، وهي عملية غير قابلة للعكس تقوم على تثبيت المفصل بلحم عظمتين معا.

وفي الوقت نفسه يقول لومو إنه خضع لعملية من أجل "لحم الكاحلين معا، هما مثبتان بأربعة مسامير وكل شيء أفضل الآن. أستطيع المشي بشكل طبيعي".

واضطر برافو للخضوع لعملية قطع العظم حيث يقطع عظم الظنبوب (القصبة) لتقويم الساق، فقال: "كانت عملية كبيرة. بالتأكيد، لو قيل لي وأنا لاعب كيف ستنتهي الأمور، لما أرهقت ساقي إلى هذا الحد. أدرك اليوم إلى أي مدى كنت أعذب جسدي".

تجاوزات

من جهته أكد أحد الأطباء أن مثل هذه التصرفات تعد تجاوزا بحق الرياضيين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن اللاعبين أنفسهم هم من كانوا يطلبون ذلك.

وقال جان-بيير باكليه، الطبيب السابق للمنتخب الفرنسي عن الحقن الموضعية: "إنه إجراء طبي لمكافحة الألم، لكن من الناحية الفلسفية يمكن التساؤل عن ممارسته من أجل إرهاق مفاصل متضررة أصلا".

وأضاف: "كثيرا ما كنا نقول بيننا كأطباء إننا لم نكن فخورين أحيانا بهذه التجاوزات في رياضة من هذا المستوى العالي من الجهد، لكن اللاعبين هم من كانوا يطلبون ذلك".

المصدر: لوباريزيان

إعلان