المغرب ضد الأردن.. من يتوج بكأس العرب 2025؟

كومبو لمنتخبي الأدرن والمغرب
من يتوج بكأس العرب 2025 المغرب (يمين) أم الأردن؟

المشهد الأخير من كأس العرب 2025 في ملعب لوسيل المونديالي يرسمه "النشامى" أو "أسود الأطلس" في مباراة ستكون مغلقة وتشهد صراعا تكتيكيا وبدنيا ونفسيا من العيار الثقيل.

نحو 90 ألف متفرج على موعد مع مباراة يتقابل فيها منتخبان بطموحات متكافئة لحصد لقب البطولة، وبأحقية كبيرة سواء لمنتخب الأردن أقوى منتخبات البطولة، والذي تغلب على أسماء كبرى في الطريق إلى النهائي مثل مصر والعراق والسعودية، أو المنتخب المغربي أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب منذ اليوم الأول، والذي يمثل استمرارا لحالة تفوق الكرة المغربية في كل المحافل خلال السنوات الأخيرة، خاصة في 2025.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وبنفس الانضباط التكتيكي والشراسة الدفاعية والاعتماد على الهجمات المرتدة وإغلاق المنطقة فاز المنتخب المغربي على نظيره الإماراتي بنتيجة 3-0، وتغلب الأردن على السعودية 1-0 في الدور نصف النهائي.

Soccer Football - FIFA Arab Cup - Qatar 2025 - Semi Final - Jordan v Saudi Arabia - Al Bayt Stadium, Al Khor, Qatar - December 15, 2025 Jordan pose for a team group photo after winning the match REUTERS/Ibraheem Al Omari
الأردن هو المنتخب الوحيد في كأس العرب الذي لم يخسر أو يتعادل (رويترز)

مباراة خاصة بين السكتيوي والسلامي

وبعيدا عن كل النواحي الفنية والكروية سيكون هناك تنافس مغربي له طابع خاص وعاطفي بين مدربين صديقين هما مدرب المغرب طارق السكتيوي ومواطنه المدير الفني للأردن جمال السلامي، فالسكتيوي يسعى إلى إبقاء اللقب العربي في أفريقيا بعدما توج به منتخب الجزائر بنسخة 2021، أما السلامي فيتطلع لاستكمال الرحلة المثيرة مع الأردن وحصد أول لقب عربي.

السلامي -الذي عمل سابقا مع منتخب المغرب مدربا في الطاقم الفني للفرنسي هيرفي رينار عام 2018- تفوق على أستاذه في المباراة الماضية عندما هزم المنتخب السعودي، ووضع رينار فوق صفيح ساخن من الإعلام السعودي بسبب الانتقادات التي طالته إثر هذا الإخفاق، ويأمل هذه المرة أن يتفوق على مواطنه وصديقه وعلى منتخب بلاده أيضا ليكمل مشوارا مميزا مع الأردن.

ولم يبد منتخب الأردن أي تأثر بغياب نجمه الأبرز يزن النعيمات الذي أجرى جراحة ناجحة اليوم بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي أمام العراق بربع النهائي، بل شكلت هذه الإصابة حافزا للاعبين لكي يلعبوا "للأردن وليزن"، بحسب تصريحات عدد من لاعبي "النشامى".

كومبو للمدربين السكيتوي والسلامي
مواجهة مغربية خاصة بين الصديقين السكيتوي (يسار) والسلامي بنهائي كأس العرب (رويترز)

ونجح نجوم المنتخب في تعويض عدم وجوده أمام السعودية، مع تألق لافت للاعبين آخرين مثل علي علوان ومحمود مرضي وأحمد العرسان.

إعلان

ومن المرجح أن يواصل السلامي النهج الواقعي الذي اعتمده ضد العراق والسعودية، والأسلوب الدفاعي والانضباط التكتيكي ثم شن هجمات مرتدة، خاصة بعدما حصد ثمار ذلك بانتصارين دون أن تستقبل شباكه أهدافا.

ومن المتوقع أيضا اعتماده على خطة 3-5-2 مع تكثيف وجوده في خط الوسط للفوز بهذه المعركة والاعتماد على ظهيرين سريعين لمحاولة فك شفرة دفاع "أخي وصديقي" السكتيوي، بحسب وصف السلامي.

ورغم الأسلوب الدفاعي الذي لعب به السلامي في مواجهتي ربع ونصف النهائي فإن الأردن هو الأقوى هجوميا في البطولة بـ10 أهداف، كما لديه هداف البطولة وهو علي علوان الذي سجل 4 من أصل أهداف فريقه.

وعلى السلامي أن يكون حذرا لأنه يواجه أقوى دفاع في البطولة وأفضل حارس فيها، فدفاع منتخب المغرب لم يتلق سوى هدف واحد، أما حارسه مهدي بنعبيد فحافظ على نظافة شباكه في كل المباريات التي خاضها.

السكتيوي نموذج جديد

وعلى الضفة الأخرى، فإن السكتيوي قدّم لنا نموذجا جديدا من المدربين، إذ دائما ما يتحدث "بتواضع" عن نفسه، ويقول إنه "مخلص لعمله، ولهذا السبب الله وفقني"، ويشكر اللاعبين ويعطيهم الفضل في أي انتصار لأنهم "رجال وعلى قلب واحد وأصحاب أخلاق ومبادئ".

وأطلق أحد الإعلاميين على السكتيوي لقب "المدرب الذي يلمس أي شيء بالكرة يتحول إلى ذهب"، خاصة أنه فاز مع منتخب المغرب للمحليين بكأس أفريقيا (شان) وبرونزية أولمبياد باريس، كما تأهل إلى نهائي كأس العرب وبات قاب قوسين من اللقب.

وعندما سئل عن أسباب نجاحه قال السكتيوي إنها تتلخص بكلمة واحدة وهي "الاحترام، الاحترام لنفسي وللاعبين لأنني كنت لاعبا، أعامل اللاعبين بطريقة خاصة وحب صادق لأنني أشعر معهم بصعوبة ما يواجهونه في مسيرتهم، إضافة إلى الاحترافية، والأهم رضا رب العالمين بعد رضا الوالدين".

MARSEILLE, FRANCE - AUGUST 05: Tarik Sektioui, Head Coach of Team Morocco looks on prior to the Men's semifinal match between Morocco and Spain during the Olympic Games Paris 2024 at Stade de Marseille on August 05, 2024 in Marseille, France. (Photo by Alex Livesey/Getty Images)
السكتيوي يعول على النجاعة الهجومية والالتزام الدفاعي ضد الأردن (غيتي)

من يتوج بكأس العرب 2025؟

وكل ما سبق ساهم في تقديم منتخب "أسود الأطلس" أداء استثنائية في المونديال العربي، وحتى عندما واجه منتخبا قويا ولدى لاعبيه جودة فردية وفنية عالية كان واقعيا، وبعد أن كان قد تقدم بهدف ضد الإمارات في الشوط الأول تراجع إلى الخلف ولعب بخطة دفاعية محكمة وأغلق منطقته واعتمد على المرتدات التي مكنته من تسجيل الهدفين الثاني والثالث.

ويستحضر السكتيوي ذكريات لقب عربي وحيد للمغرب في 2012 عندما تفوق على ليبيا في النهائي، كما أن تفوق المنتخبات المغربية في المراحل السنية والمنتخب الأول في كافة المسابقات مؤخرا يرفع سقف الطموح للفوز بالبطولة.

ويعول مدرب المغرب على النجاعة الهجومية والتنظيم الدفاعي اللذين ظهرا جليا في مباراة الإمارات، وعلى عناصر تمنحه التفوق دائما مثل المهاجم كريم البركاوي وأسامة طنان وأمين زحزوح، كما يتميز المنتخب بإسهامات هجومية كبيرة من كل اللاعبين وليس الخط الأمامي فقط، حيث يظهر المدافع محمد بولكسوت في الدور الهجومي دائما، علاوة على سفيان بوفتيني المميز في الكرات الثابتة.

وفي الخلاصة، نهائي عربي ناري بين ممثل عن أفريقيا وآخر من آسيا سيكون مغلقا ولن تكون فيه أهداف كثيرة، وقد يذهب إلى أشوط إضافية وركلات ترجيح بسبب المنازلة التكتيكية والصراع الدفاعي بين خطتي 3-5-2 (السلامي) و4-3-2-1 (السكتيوي)، ويلعب التحضير النفسي والذهني دورا مهما في حسم مباراة يشاهدها عشرات الملايين حول العالم.

إعلان
المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان