ضربات الترجيح بالهولوغرام والذكاء الاصطناعي.. كرة القدم في طليعة السباق التكنولوجي

عندما أهدر بنيامين فيربيتش لاعب سلوفينيا ثالث ركلة ترجيحية في الدور ثمن النهائي ببطولة أوروبا لكرة القدم (يورو 2024) أمام البرتغال، وصفها بأنها ركلات الحظ.

وأهدرت سلوفينيا 3 ركلات ترجيح نفذها لاعبوها بصورة متشابهة وتصدى لها ديوغو كوستا حارس مرمى البرتغال الذي استبق تسديد الكرة مباشرة.

ويعتقد عالم الأعصاب الذي يقيم في سويسرا جان بيير بريشاني أن ركلات الجزاء والترجيح لا تعتمد كلية على الحظ، وإنما يمكن تحسين مهارة تسديدها عن طريق التدريب بما في ذلك سرعة رد الفعل لتغيير الاتجاه إذا تحرك الحارس أولا قبل التسديد.

وصمم فريقه البحثي في جامعة فريبورغ أداة بسيطة يسهل حملها يقولون إنها قد تحسن المهارات الحسية الحركية بين اللاعبين بنسبة 28% وقد تزيد نسبة نجاحهم في التسديد من علامة الجزاء بأكثر من الثلث، بناء على التجارب التي أجروها.

ألكسندر-أرنولد لاعب إنجلترا يسجل ركلة ترجيحية في مرمى سويسرا (غيتي)

واستعان الفريق بلاعبين محترفين سددوا ركلات من علامة الجزاء على ملعب عادي في مواجهة حراس مرمى افتراضيين بتقنية الهولوغرام يحاكون تحركات أبرز حراس المرمى.

وكان اللاعبون يرتدون عدسات الواقع المعزز التي تمنحهم بشكل عشوائي أهدافا للتسديد. وبينما يهم اللاعب بتسديد الكرة، يرتمي الحارس الافتراضي ليطلب من مسدد الكرة إما المضي قدما والتسديد في المسار المحدد سلفا أو تغيير اتجاه التسديد.

واختبر الخبراء النظام على 13 لاعبا شابا تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاما من أندية بازل ولوزيرن، 8 منهم مثلوا سويسرا على مستوى الناشئين، خاضوا 10 جلسات تتألف الواحدة من 20 ركلة من علامة الجزاء باستخدام جهاز محاكاة.

وتقلص زمن استجابة كل اللاعبين من 429 مللي ثانية إلى 309 مللي ثانية، وهو الفارق الذي يقول الباحثون إنه قد يعزز فرص التسجيل بنسبة 35%.

وقال بريشاني "أعرف أن هذا ناجح لأننا قمنا بقياسه، يمكن أن تكون أداة مفيدة جدا"، مشيرا إلى أن دراسة معملية سابقة أجراها الفريق البحثي بمشاركة 100 لاعب أظهرت التوجه نفسه.

وأضاف "تحسن رد فعلهم بصورة مستمرة. تمكنا من تحسين حد (المهارات) الحسية الحركية. والذي قمنا بتحسينه هو قدرة المخ على استغلال المعلومات البصرية بشأن حركة حارس المرمى لتوجيه الكرة بصورة أسرع وأكثر فعالية".

ويقول بريشاني إن هذه الأداة لا يمكنها محاكاة الإرهاق البدني أو الضغط النفسي لركلات الترجيح، لكنها قد ترفع مستوى جاهزية اللاعبين، وهو ما قد ينعكس على جوانب أخرى من اللعبة.

وخوارزميات البرنامج قادرة على الاستجابة لتحسن اللاعبين أو إرهاقهم من خلال تعديل توقيت حركة حارس المرمى للحفاظ على درجة الصعوبة.

وقال إنها تتميز بالدقة وصغر الحجم، إذ تتطلب معدات قليلة جدا ويمكن برمجة توقيت انطلاقات حارس المرمى للتصدي للكرة بدقة شديدة، وهو ما لا يمكن لحارس المرمى محاكاته على أرض الواقع.

حارس البرتغال تصدى لـ3 ركلات ترجيح أمام سلوفينيا (غيتي)

الاعتماد على البيانات

تحرك حراس المرمى قبل لحظة التسديد ليس بالأمر الجديد، لكن قراراتهم باتت تعتمد بصورة أكبر على تحليل البيانات إذ تقدم شركات إحصاءات بشأن أسلوب وتفضيلات اللاعبين في تسديد ركلات الترجيح.

وخلال بطولة أوروبا 2024، زودت مجموعة "إس إيه بي" للبرمجيات منتخب ألمانيا بمعلومات عن المنافسين، يحصل عليها اللاعبون والمدربون مباشرة عبر الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية من خلال تطبيقات تتيح إمكانية المراسلة لمناقشة النتائج.

وقالت الشركة إن الفريق يمكنه الاطلاع على البيانات حتى انطلاق المباراة تعتمد على التشكيلة الأساسية للمنافس، بما في ذلك مقاطع فيديو بالشرح وتحليل أبرز اللاعبين.

والأهم أن البرنامج يقدم بيانات محددة لركلات الترجيح بالتركيز على أنماط تصرف مسددي ركلات الترجيح وحراس المرمى، بما في ذلك إمكانية تغيير اللاعب زاوية التسديد التي اعتادها تحت الضغط.

وقالت "إس إيه بي" إنها لا تستطيع تقديم بيانات أو تفاصيل بشأن طريقة استخدام المنتخب الألماني للبرنامج على المستوى الخططي في البطولة.

ويتطلع الاتحاد الألماني لاستغلال الذكاء الاصطناعي بعدما حصل على نماذج أولية يأمل أن تساعده من خلال تحليل بيانات 1500 مباراة في المتوسط في الموسم الواحد ويمكنها أن تجعل تجميع التحليلات أسهل بما يمكن المنتخب من الاستعداد بصورة أفضل.

وقال مارتن فوخلباين من فريق الاتحاد المعني بتحليل المباريات -في بيان- إن "هذا من شأنه تقليل المهام اليدوية التي يحتاجها محللو المباريات للحصول على إجابات بشأن مجموعة من الأسئلة المحورية التي نطرحها عندما نستعد للمباريات".

المصدر : رويترز