سر الصخب الكبير داخل ملعب سنتياغو برنابيو معقل ريال مدريد

المهندسون المعماريون أكدوا أن وجود سقف يغطّي الملعب بشكل جيد يمنح مزيدا من الصخب بداخله (غيتي)

بعد لقاء بايرن ميونخ وريال مدريد، في إياب نصف نهائي دوري الأبطال على ملعب سانتياغو برنابيو، لاقى أحد المقاطع المصوّرة من المدرجات رواجاً واسعاً على منصة "إكس" واتّضح من خلاله مدى صخب سانتياغو برنابيو الذي اعتقد البعض أنه أمر طبيعي، لكن هل كان الأمر بهذه البساطة حقاً؟

تصميم أفضل.. صخب أعلى

في مايو/أيار 2016، انتشر مقطع فيديو لمشجعي أولمبيك ليون الفرنسي، من مدرجات ملعب فريقهم الجديد "ملعب الأضواء" خلال المباراة ضد موناكو في الليغ 1، يظهر صدى صوت المشجعين الصاخب جداً وهم يرددون أهازيجهم المعروفة.

بعد 3 أشهر على هذه المباراة، وبعد مرور شهر أيضاً على نهاية بطولة اليورو التي استضاف ملعب الأضواء 6 من مبارياتها، قررت صحيفة "فيس" الكندية أن تخرج عن المألوف قليلاً حيث أجرت حواراً صحفياً هو الأول من نوعه مع غاري ريفز، المهندس المعماري الرئيسي في مشروع بناء ملعب الأضواء.

وسألت الصحيفة المهندس عن سر الصخب الكبير في ملعب الأضواء، وما الذي يجعل ملاعب كرة قدم بعينها أكثر صخباً من غيرها؟ وهل يتعلّق الأمر بمشجعي تلك الأندية فقط؟ أم إن الأمر له أبعاد أخرى؟

وأكد ريفز أنه من الممكن أن يكون صوت المشجعين عاليا بما فيه الكفاية لكنه لا يُحدِث الصخب اللازم لأن التصميم المعماري للملعب لا يساعد على ذلك.

ولكي يكون أكثر وضوحاً في ردّه، ذكر ريفز 7 عوامل مهمة جداً لإيجاد أجواء أكثر صخبا في ملاعب كرة القدم العالمية، 6 من تلك العوامل معمارية بالمقام الأول.

ملعب مُغطّى

أحد أهم وأبرز العوامل التي ذكرها ريفز كانت وجود سقف يغطّي الملعب بشكل جيد، أو سقف مرن يمكن فتحه وإغلاقه. لكن السؤال هنا، ما علاقة ذلك بمدى صخب الأجواء؟

الغرض الرئيسي من أسقف الملاعب هو عدم تأثّر ملاعب كرة القدم بحالة الجو. فإذا كان الجو ممطراً بغزارة، أو مثلجا، أو حتى مشمسا زيادةً عن الحد، يمكن لمسؤولي الملعب إغلاق السقف ولعب المباريات دون أي مشاكل للاعبين أو الجمهور.

أما الغرض الفرعي لتلك الأسقف فهو منع أو تقليل تسرب صخب المشجعين خارج الملعب من الأعلى، وبالتالي تَركُّز ارتداد الصوت أكثر فأكثر داخله.

وعام 2024، وفي حوار مع منصة " أركيتكت ديلي" أكد تريستان لوبيز شيشيري -الرئيس التنفيذي لشركة "35 أركتكتس" المسؤولة عن مشروع إعادة بناء وترميم سانتياغو برنابيو- أن ذلك الأمر كان من أهم الأسباب التي دفعتهم في تصميم الملعب الجديد على وضع سقف قابل للفتح والإغلاق.

وأشار شيشيري إلى أنه كلما كان الملعب مغطّى أكثر ساعد ذلك على تركيز الصوت أكثر.

والحقيقة أن ريال لم يضطر في أي مباراة لعبها داخل ملعبه أن يغلق السقف بسبب سوء الأحوال الجوية، لكنه على الرغم من ذلك استخدم السقف المغلق للاستمتاع بالميزة الثانية: إيجاد أجواء أكثر صخبا، رغم أن كثيرين يعتقدون أنه أقل صخباً من ملاعب أخرى في إسبانيا مثل سان ماميس وواندا متروبوليتانو.

وقد أكد أحد أساطير ريال السابقين وهو البرتغالي بيبي -بعد رحيله عن الفريق عام 2017، في تصريحات إلى بي إن سبورتس- أن أجواء برنابيو لم تُشعِره بذات الحماس الذي شعر به في ملعب بيشكطاش التركي حيث يستمر صخب الجماهير حتى صباح اليوم التالي على حد وصفه.

كولوسيوم

أول مباراة خاضها ريال على سانتياغو برنابيو بثوبه الجديد كانت أمام خيتافي في الليغا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وهي أول مباراة قرر فيها النادي الملكي تجربة السقف المغلق للملعب.

وبعد المباراة صرّح نجم "الملكي" جود بيلينغهام أنه عاش اللحظة الأكثر صخباً في حياته بعد هدفه في الدقائق الأخيرة.

 

وأكد لوبيز -في تصريحات حديثة لصحيفة "ذي أثليتيك"- أن معظم لاعبي ريال مدريد شعروا في الملعب الجديد بأن الجمهور يكاد يكون فوق رؤوسهم بالضبط من شدّة الصخب.

وربّما يتعلّق الأمر أيضاً بارتفاع البرنابيو الشاهق الذي يصل 57 متراً، وكذا الميل الواضح لمدرجاته، وهو أحد العوامل الـ6 الأخرى التي تحدّث عنها ريفز في حواره مع مجلة "فيس".

وقد ربط بيلينغهام الأمر بالكولوسيوم وهي حلبة القتال الرومانية والأشهر في التاريخ الإنساني، والتي وللمفارقة كانت تحتوي على سقف قابل للطي بالفعل قبل أكثر من ألفي سنة من الآن. لكن طبعاً بشكل بدائي حيث كان يتم رفعه بواسطة الحبال والمنجنيق. وللمفارقة أيضاً، تلك المقاربة مع الكولوسيوم هي نفس المقاربة التي تحدّث عنها لوبيز عام 2017، أي قبل البت في المشروع.

وفي مبارياته الثلاث الإقصائية هذا العام بدوري الأبطال، أغلق ريال مدريد سقف البرنابيو لصنع أجواء صاخبة لا مثيل لها، ومع سعته الجديدة التي ارتفعت لتصل إلى 84 ألف مشجع، اهتز البرنابيو في ليالي الأبطال كما لم يهتز من قبل.

المصدر : الجزيرة