ما قبل الحرب.. مَن ينتصر في معركة ليفربول وريال مدريد في نهائي الأبطال؟

أهلا بك، في العام الماضي أجرينا حوارا موسَّعا مع اثنين من ألمع العقول العربية في مجال التحليل التكتيكي، وهما حسن بلتاجي، محلل الأداء للمنتخب الألماني الأول، والثاني هو أحمد وليد، المدوِّن والمحلل التكتيكي، الذي شارك (1) في إخراج كتاب "زونال ماركينغ" (Zonal Marking) لصاحبه مايكل كوكس محلل موقع "ذي أثلتيك" (The Athletic).

هذه عادة ننوي الحفاظ عليها في السنوات القادمة، بالطبع إن سمح لنا حسن ووليد بذلك، وإن كنت قد قرأت مقابلة العام الماضي فستعلم أن الثنائي من مشجعي مانشستر يونايتد. فلنبدأ إذن.

أولا، نرحب بكلٍّ منكما، ونشكركما على هذه الفرصة للاستفادة من معرفتكما في محاولة تفكيك شفرة نهائي بطولة مجنونة، شهدت جرعة لا تحتمل من الإثارة، وهو ما أصبح عادتها في الأعوام الأخيرة. فلنبدأ مع حسن؛ بداية، هل توقعت أن يكون ليفربول وريال مدريد طرفَيْ النهائي؟ هل فاجأك وصول أحدهما؟ ولماذا؟

  • – حسن: بالطبع تفاجأت من وصول ريال مدريد إلى النهائي. كنت أتوقع أن يكون طرفا المباراة هما ليفربول وسيتي لأنهما أفضل فريقين في العالم حاليا، ولكن وصول ريال مدريد فاجأني مثلما فاجأ الكثيرين.
  • – وليد: أتفق مع حسن فيما قاله، وصول ريال مدريد إلى النهائي كان مفاجأة لي كذلك.
"أحمد وليد" المدوِّن والمحلل التكتيكي (يمين) و"حسن بلتاجي" محلل الأداء للمنتخب الألماني

فلننتقل إلى وليد بالسؤال الثاني؛ ما رأيك في الشكل الجديد لهجوم ليفربول أثناء مراحل الاستحواذ والتحولات بوجود مانيه في العمق مع استخدام كلٍّ من صلاح ودياز على الأطراف؟ وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على اللقاء؟

  • – وليد: بداية، يجب أن نلاحظ كيف تأقلم دياز بسرعة كبيرة مع ليفربول منذ قدومه في يناير/كانون الثاني، وكيف حدث العكس مع لاعب مثل مينامينو رغم أنه أتى من فريق كسالزبورغ متمرس في الضغط، ورغم أن اختياره أتى بناء على دراسة فريق الكشافين في ليفربول للتأكد من مدى مناسبته لمتطلبات الفريق وكلوب، ورغم ذلك فشل في التأقلم تماما رغم محاولاته المستمرة.
إعلان

هذا يقودني إلى النقطة الثانية؛ أعتقد أن دياز كان أفضل الخماسي الهجومي لليفربول منذ التعاقد معه في يناير/كانون الثاني، لأنه أضاف إلى الفريق الكثير في مواقف 1 ضد 1. صلاح وجوتا لم يكونا سيئين في هذه المواقف، ولكن ليفربول كان يعتمد فيها على مانيه بشكل أساسي ورئيسي، وبوجود لويس دياز أصبح لليفربول أكثر من سلاح في المواجهات الفردية.

على الورق، كان جوتا يشترك مهاجما ومانيه جناحا أيسر، ثم كانا يتبادلان مواقعهما في العديد من اللقطات، لذا فهي ليست المرة الأولى التي يجرب فيها مانيه اللعب في هذا الموقع، ومباراة ليدز يونايتد في بداية الموسم خير دليل على ذلك.

يمكننا القول أيضا إن الظروف كان لها دور كبير في الوصول إلى الشكل الهجومي الحالي؛ إصابة فيرمينو، وهبوط مستوى جوتا بشكل طفيف مقارنة بانطلاقته في بداية الموسم، وتألق دياز بمجرد وصوله.

روبرتو فيرمينو (يمين) وديوغو جوتا

أما بالنسبة لتأثير كل ذلك على المباراة، فأعتقد أن مزايا مانيه في الاستلام تحت الضغط قد تُشكِّل فارقا، خاصة مع قدرته على الاستلام والدوران بسهولة وفي حركة واحدة. أيضا يمتلك السنغالي طاقة أكبر فيما يسمى بالقوة الانفجارية (Explosiveness)، إذ يستطيع تأدية أكثر من نوبة ركض متتالية بكفاءة أثناء مراحل الضغط، وهو ما يساعده في ملاحقة الكرة بسرعة أكبر من فيرمينو بينما يتناقلها دفاع ريال مدريد وحارسه، خاصة أن ليفربول أظهر ميولا للضغط بحِدَّة وعدوانية أكبر ضد فياريال في نصف النهائي، وهو ما يتوافق بشدة مع مزايا وخصائص الثلاثي الهجومي الحالي؛ دياز، ومانيه، وصلاح، وتحديدا، الثنائي الأول.

  • – حسن: أود أن أُضيف أن انتقال مانيه إلى هذا الموقع المركزي قد يطيل عمره في الملاعب لخمس أو ست سنوات إضافية. السنغالي مميز جدا في الهبوط والاستلام تحت ضغط، ومميز في كل ما يلي تلك الخطوة كذلك، سواء كان التواصل مع زملائه في ألعاب مركبة وثنائيات تمرير، أو ما نسميه "Link-up Play"، أو في حماية الكرة وانتظار تحركات زملائه، وهو ما يُعرف بـ "Hold-up Play". قد يكون فيرمينو أذكى في التحرك من السنغالي، ولكن الأخير يعوِّض ذلك بذكائه في التمركز أثناء العرضيات وتميزه في ضربات الرأس. كل ذلك زاد من معدله التهديفي منذ انتقاله إلى العمق كذلك.

ضربات الرأس تعتمد على التحرك والقدرة على خداع المدافعين أكثر من اعتمادها على الطول. مانيه ليس طويلا (175 سم) ولكنه يُجيد التحرك في الجانب الأعمى للمدافعين، وهذا ما يجعله يُسجِّل الكثير من الأهداف برأسه بالنسبة للاعب بطوله. أيضا أتفق مع وليد فيما ذكره بخصوص لويس دياز.

محمد صلاح (يمين) ولويس دياز

حسنا، فلنعد إلى حسن؛ الكثيرون تحدثوا عن المتاعب التي سبَّبها خط الدفاع العالي لليفربول، خاصة أمام سيتي في المواجهة الأخيرة بالدوري، فهل تعتقد أن المساحات خلف آرنولد ستكون أحد مفاتيح المباراة؟ وكيف يمكن لكلوب تحجيم خطرها؟ وكيف يمكن لأنشيلوتي الاستفادة منها؟

  • – حسن: هذا سؤال مركب للغاية. دعنا نبدأ بالحديث عما قاله بيب لييندرز لأنه تحدث عن كيفية إيقاف المدافعين الخمسة للخصم (خط الدفاع + لاعب الارتكاز الذين يتحوَّلون إلى 6 بإضافة الحارس) باستخدام 3 لاعبين فقط من الخط الأمامي، بمعنى أن ثلاثي هجوم ليفربول يبدأ ضغطه عن الخط الثاني، الذي يتضمَّن لاعب الارتكاز والظهيرين، ثم يتحرك الثلاثي للداخل جهة قلبَيْ الدفاع والحارس ليُجبروهم على تشتيت الكرة، ولو تمكَّن الحارس (كورتوا في هذه الحالة) من تمرير الكرة عالية إلى أحد الظهيرين فسيتحرك ثنائي الوسط (تياغو وهندرسون) للضغط عليهما.
إعلان

هذه الفكرة قُتلت بحثا في مواجهات كلوب وغوارديولا خلال السنوات الماضية، وتمكَّن الأخير من التفوق عليها أكثر من مرة، وهو ما دفع كلوب ولييندرز إلى تغيير المنهجية بضغط أكثر حِدَّة هذا الموسم، والتحوُّل من الضغط السلبي (Passive Pressing) إلى الضغط الإيجابي (Active Pressing) بهدف استخلاص الكرة في ثلث الخصم الدفاعي.

هذا هو ما يجعل تلك المرحلة من الأكثر إثارة في هذه المباراة، ببساطة لأن المرحلة التي تقابلها لدى الخصم، أي بناء اللعب، هي أفضل مراحل ريال مدريد التكتيكية على الإطلاق، ويستخدم فيها عدة حلول أبرزها تحريك كروس للاستلام في موقع ميندي ليهرب من الرقابة، أو إطلاق كازيميرو للأمام ثم لعب الكرات الطولية والاعتماد عليه في الصراع على الكرات الأولى والثانية، أو التحميل الزائد على إحدى جهات الملعب بكلٍّ من مودريتش وكروس معا وإرباك تمركز لاعبي الخصم لخلق المساحة في الجهة العكسية.

ترانت ألكسندر أرنولد

هذا ما يدفعني إلى الاعتقاد أن السؤال الأهم الذي ينبغي لكلوب الإجابة عنه هو كيفية إيقاف بناء اللعب لريال مدريد، خاصة أن استخدام أيٍّ من التقنيات السابقة قد يُجبره على استخدام لاعب إضافي بجانب الثلاثي الهجومي في الضغط، وقد يستخدم أنشيلوتي الاثنين معا، فيدفع كاسيميرو إلى الأمام مجبرا فابينيو على التقهقر، ثم ينقل مودريتش وكروس إلى جانب واحد لتحرير الظهير، وكلها تقنيات قد تُسبِّب المتاعب لليفربول في الضغط.

أما إذا انتقلنا إلى جوهر السؤال عن المساحات خلف آرنولد، فأعتقد أن ليفربول قد تطوَّر كثيرا في الموسم الحالي على مستوى التواصل بين الثلاثي صلاح وأرنولد وهندرسون، إذ يحافظون على تمركزهم طوال الوقت لتكوين المثلثات، سواء في حالة الرقابة الوقائية لمواجهة التحولات وتوقع مساراتها، أو في حالة بناء اللعب لتوفير خيارات التمرير والخروج من المساحات الضيقة بالتمريرات الأرضية القصيرة السريعة، أو حتى في استخدام الثلاثي محطة للتحميل الزائد وإطلاق التحولات.

رغم ذلك أعتقد أن الحل الذي قدَّمه بوتشيتينو لمواجهة فينيشيوس كان عبقريا على بساطته؛ استخدام دانيلو بيريرا مراقبا للبرازيلي حرمه من كثير من الانطلاقات التي يُجيدها ريال مدريد في التحولات، وهي ثاني أفضل مرحلة تكتيكية يجيدها الميرينغي، ولكن هذا سيعني التضحية بأرنولد لحساب لاعب مثل جو غوميز مثلا، وهو ما أستبعد حدوثه.

  • – وليد: متفق مع حسن في جزئية الضغط الإيجابي (Active Pressing)، وأعتقد أن أفضل مثال على ذلك كان مباراة ليفربول وسيتي في كأس الاتحاد، ويمكننا الإشارة إلى ما حدث في ذهاب نصف النهائي ضد فياريال أيضا. (2)

في هذه المباراة كان صلاح مهتما بالضغط على باو توريس قلب الدفاع الأيسر لفياريال، كما كان تركيز مانيه على الضغط على رفيقه الأيمن راؤول ألبيول أكثر من الحارس جيرونيمو رولي.

تمركُز صلاح بهذه الطريقة يعني أن ظهير فياريال الأيسر، بيرفيس إستوبينان، كان حرا لاستلام الكرة، وهو الأمر الذي كان ليفربول مستعدا له.

خلف صلاح كان لاعبو محور فياريال، باريخو وكابويه، يتموقعون في الوسط، وكان كلٌّ من تياغو وجوردان هندرسون يراقبونهم أثناء تناقل قلبَيْ دفاع الغواصات للكرة.

ولكن عندما كانت الكرة تنتقل إلى اليسار كان هندرسون يتحرك للضغط على إستوبينان، في الوقت الذي تزداد فيه حِدَّة ضغط صلاح على تورّيس، لمنعه من التفكير مليا في تمريرته القادمة، وإجباره على إخراج الكرة بسرعة.

هنا يركض هندرسون بسرعة للضغط على إستوبينان وإجباره على إخراج الكرة للتماس.

حسنا، لقد تحدث أرنولد في حوار قريب لـ "ذي أثلتيك" عن فكرة مثلث التمركز بينه وبين هندرسون وصلاح، وشرحها كما شرحها حسن بالضبط، ولكنني أريد التركيز على مرحلة التحولات لدى ريال مدريد لأنها الأخطر في وجهة نظري، وأعتقد أن ليفربول يمتلك مزية عن غيره من الأندية في هذه الجزئية، تتلخَّص في كون فابينيو يميل دائما إلى التغطية على أرنولد في لحظات التحول من الهجوم إلى الدفاع، ويستخدم قدرته على التوقع في التمركز في المساحة التي سيلعب فيها الخصم الكرة، وهو ما يجعله غطاء ممتازا لتوغلات الظهير الإنجليزي. (2)

إعلان

بالمثل، لا أعتقد أن الوضع كان سيصبح أفضل على الجهة المقابلة، ببساطة لأنه رغم تفوق روبرتسون على أرنولد في الخصائص الدفاعية ومواجهات واحد ضد واحد، فإن فريق ليفربول اعتاد حجز فان دايك للتغطية خلف الاسكتلندي لهذا السبب تحديدا، ولو كان فينيشيوس ينشط في الجهة المقابلة لكانت مشكلة أيضا، لأنه كان سيجبر فان دايك على الخروج للطرف باستمرار.

حسنا، وليد، بما أنك قد تحدثت عن فابينيو ودوره في التغطية، أتذكر تعبيرا مميزا لك لطالما أُعجبت به، وهو وصف فابينيو بأنه "توماس مولر" المرحلة الدفاعية.. هل يمكنك توضيح ذلك؟ وكيف يمكن أن يؤثر غيابه عن المباراة وحلول هندرسون مكانه؟

  • – وليد: سأبدأ بنقطة ربما لا علاقة لها بالموضوع ولكنني أعتقد أن رودري تحسَّن كثيرا في الموسم الحالي باعتبار أن الكثيرين غالبا ما يقارنونه بالبرازيلي، أما فيما يخص فابينيو فالفكرة هنا أن مولر كان يصف نفسه دائما بـ"غازي المساحات" أو كما يترجمها الإنجليز "مترجم المساحات". التعبير بالألمانية هو "Raumdeuter"، والمقصود به أن مولر يستطيع فهم المساحة وتوقع اللعب، وهو الشيء ذاته الذي أعتقد أن فابينيو يقوم به في المرحلة الدفاعية.

هناك الكثيرون تحدثوا عن قدرات فابينيو في الضغط العكسي (Gegenpressing) لحظة فقد الكرة، وكذلك وعيه بتحركات الثلاثي الذي يلعب أمامه وخط الدفاع من خلفه، ومن ثم قدرته على التغطية بنجاح كبير، ولكنني أعتقد أن كل هذا راجع لقدرته على توقع مسار اللعب والمساحة التي ستُلعب فيها الكرة، مثلما يتوقع مولر في حالة الاستحواذ والثلث الهجومي الأخير.

هذا راجع بالأساس لذكاء البرازيلي ومهاراته الفردية، ولكن منظومة دفاع ليفربول الاستباقية تساعده كذلك، فإذا تخطيت خط الضغط الأول للريدز، ولاحظت تحركات الخطين الثاني والثالث، فستكتشف أن لاعبي ليفربول دائما ما يستبقون الكرة بتوقعهم، فيخرج ماتيب أو كوناتيه مثلا للتغطية خلف أرنولد في حالة صعوده للضغط على الظهير/الجناح، والشيء نفسه يتكرر مع فان دايك وروبرتسون على اليسار، لذلك تلاحظ أنه نمط عام، ولكن فابينيو يضيف إلى ليفربول بُعدا دفاعيا آخر بقدرته على توقع الكرات الطولية والكرات الثانية والتعامل معها بكفاءة، وإنهاء مواقف معقدة في مساحات ضيقة بأريحية.

لذلك، في حال غاب البرازيلي فسيفتقد ليفربول لذكائه في هذه المساحة. هندرسون يمتاز بجهده العالي وقدرته على مساعدة الفريق في مراحل الضغط والضغط العكسي، ولكنه ليس بكفاءة فابينيو في قراءة المساحة. النقطة الثانية المهمة هنا أن غياب فابينيو سيدفع بكيتا في التشكيل الأساسي على اليمين في موقع هندرسون، بينما يتراجع هندرسون للارتكاز، والغيني يلعب بانتظام لأول مرة منذ أتى إلى ليفربول، وليس متفاهما مع صلاح وأرنولد بالدرجة ذاتها، ولكنه يتميز عن هندرسون بقدرته على التسلل للصندوق واستلام الكرات خلف دفاع الخصم، وهو أمر يشبه فيه فينالدوم كثيرا.

الخلاصة أن كيتا يلعب للضرورة غالبا، وهو ما سيؤثر على منظومة ليفربول بالسلب مرتين؛ الأولى لأنهم سيفتقدون فابينيو في الارتكاز، والثانية لأنهم سيفتقدون هندرسون رفقة صلاح وأرنولد على اليمين.

هندرسون (بالوسط) رفقة صلاح (يسار) وأرنولد (يمين)
  • – حسن: أتفق تماما مع وليد فيما يخص فابينيو، وأريد التذكير بأن خطة بيب غوارديولا في مواجهة الفريقين بالدور الأول من الدوري هذا الموسم كانت قائمة بالأساس على شغل فابينيو بجاك غريليش طوال الوقت، وتقييد حريته، وبالتالي منعه من قراءة اللعب ومساندة زملائه قدر الإمكان.

استكمالا لهذه النقطة، فقد صرَّح بيب لييندرز مساعد كلوب مؤخرا لـ "The Coaches Voice" بأن ما يطبقونه في ليفربول لا يُعَدُّ "ضغطا" أو (Pressing) بالمعنى التقليدي الدارج، ولكنه أشبه بملاحقة الكرة (Chasing The Ball)، مشيرا إلى شراسة ليفربول في هذه المرحلة من اللعب مقارنة بباقي الفِرَق، فهل تعتقد أنهم سيحافظون على النهج ذاته ضد ريال مدريد أم لا؟ وهل من الممكن أن يؤثر ذلك بقوة على شكل المباراة على غرار ما حدث أمام سيتي في نسخة الموسم قبل الماضي؟ أم أن أفكار دافيدي أنشيلوتي في الخروج من الضغط قد تسعف ريال مدريد مثلما ظهر في مباراة الإياب ضد سيتي؟

  • – حسن: كما تحدثنا سابقا عن جزئية ضغط ليفربول بالثلاثي الأمامي، فأعتقد أن غوارديولا كان قد أوجد لها حلا منذ زمن باستخدام لاعب محور ثانٍ في هذه الحالة، مانحا الفكرة على طبق من ذهب لكل خصوم ليفربول في هذه الوضعية، وهو ما استخدمه إنتر إنزاغي أيضا ضد محاولات ضغط الريدز.
إعلان

هناك حل آخر سيكون أكثر مشقة على ليفربول في التعامل معه، وهو تحويل الشكل إلى 3-2 في الثلث الأول أثناء بناء اللعب، أي استخدام قلب دفاع ثالث رفقة الثنائي المعتاد، وإضافة محور ثانٍ يجعل من المستحيل على ليفربول أن يُطبِّقوا ضغطهم بهذا الشكل، ببساطة لأن أحد قلوب الدفاع قد يتقدم بالكرة مباشرة، أو يمررها إلى لاعب الإضافي الحر في الوسط.

لذلك أعتقد أن في هذه المرحلة ستكون الكرة في ملعب ليفربول بالمعنى المجازي، فإذا كنا نتحدث عن مباراة في الشطرنج، فإن ريال مدريد يستطيع التفوق على ضغط ليفربول بسهولة، وهو يملك الحلول التي تُمكِّنه من ذلك، لذا فالأمر متوقف على قدرة ليفربول على التأقلم مع هذا الوضع، وتغيير شكل الضغط ليستبق حلول ريال مدريد المتوقعة.

هذا يقودنا إلى الحديث عن ريال مدريد عموما، فإذا قسَّمنا المباراة إلى ست مراحل، فسنجد أن ريال مدريد متميز جدا في بناء اللعب وقيادة التحولات الهجومية، ونادرا ما يجد نفسه يحاصر الخصم في ثلثه الدفاعي، أما الضغط المنخفض والمتوسط فهو لا يجيده عموما كما التحولات الدفاعية، وفي أغلب هذه المواقف هو يعتمد على كفاءة كورتوا ورد فعله السريع.

المشكلة الأساسية ستكون في حال قرر ريال مدريد تنفيذ ضغط عالٍ. هذا هو مكمن العشوائية لأن لا أحد يمكنه توقع ما سيحدث؛ أحيانا يُنفِّذ ريال مدريد الضغط العالي بكفاءة ويسبِّب الكثير من المشكلات لخصومه، وأحيانا أخرى تكون الفكرة غير مدروسة بما يكفي فتتسبب في تجاوز الضغط بسهولة وتهديد مرماه باستمرار.

  • – وليد: متفق مع حسن تماما في هذه النقطة، ولكن أتوقع أن يجد ليفربول حلولا تكتيكية لهذه المواقف.

بهذا نصل إلى السؤال الأخير، وقد يكون الأصعب على الإطلاق؛ هل تتوقع أن تلعب الشخصية التاريخية لريال مدريد من جهة، والمواجهات السابقة لصالحه ضد ليفربول من جهة أخرى، دورا في تحديد النتيجة؟ هل ترى أن عشوائية ريال مدريد واندفاعه في اللحظات الحاسمة قد يُسبِّب مشكلة ضخمة لليفربول أم أن الفريق أصبح متمرسا في التعامل مع هذه المواقف؟

  • – وليد: أشعر أن ليفربول لا يُستهان به في هذه الجزئية، لقد مروا بالعديد من التجارب، وهذه التجارب صقلت عقليتهم وقدراتهم على التعامل مع هذه المواقف. نحن نتحدث عن النهائي الثالث لدوري الأبطال في 5 سنوات، ونهائيين للكأس في الموسم الحالي، وحتى الموسم الماضي السيئ كان له دور في ذلك من وجهة نظري.

يتحدث كلوب دائما عن الجانب الذهني في المؤتمرات الصحفية بعد المباريات، وغالبا ما يقول إنه يريد من لاعبيه أن يكونوا أشبه بالوحوش في هذه الجزئية أو ما سمَّاه بـ "Mentality Monsters".

فيما يخص ريال مدريد وشخصية البطل، فأعتقد أن تكرار اللحظات الفردية الباهرة في تاريخ النادي، وقدرتها على إحداث الفارق في كثير من الحالات، دفع الأفراد إلى الإيمان بقدراتهم أكثر. لاعبون مثل بنزيما وفينيشيوس ينزلون إلى الملعب وهم مؤمنون أنهم يستطيعون تغيير النتيجة بمفردهم، هذا إن تحدثنا عن الأفراد فقط، ناهيك بتاريخ ريال مدريد في البطولة

أعتقد أيضا أن ريال مدريد يجيد تنفيذ بعض المراحل والأفكار في بعض المباريات، المشكلة أنك لا تعلم أي مرحلة سيُجيدونها هذه المرة لأن الهيكل التكتيكي ليس ثابتا. أمام سيتي مثلا نجحوا في تنفيذ ضغط عالٍ/متوسط سبَّب لغوارديولا بعض المتاعب.

"عشوائية واندفاع" ريال مدريد قد يُسبِّبان بعض المتاعب لليفربول طبعا كما سبَّبوا لمَن سبقوهم، ولكن أعتقد أن الفارق هنا لصالح ليفربول لأنه يملك خط هجوم شديد الحِدَّة أمام المرمى، وكذلك في مواقف 1 ضد 1. أراهن عليهم في هذه المواقف مقارنة بمهاجمي تشيلسي أو سيتي مثلا، بمعنى أننا لو كنا نتحدث عن الشخصية في المواقف الصعبة والقدرة على استغلال أبسط الفرص، فأنا أعتقد أن ليفربول هو أصعب فريق من ضمن مَن واجههم ريال مدريد في هذه الجزئية، إذ لا يهدر مهاجموه الكثير من الفرص، وإن مالت المباراة جهتهم، فلن يمنحوا ريال مدريد طريقا للعودة بالرعونة أمام المرمى، كما حدث في مباراتي نصف النهائي ضد سيتي ودور الثمانية ضد تشيلسي.

حسنا، شكرا لكما. سعدنا بوجودكما، ونتمنى أن نكرر الحوار قبل نهائي دوري الأبطال 2023!

_______________________________________

المصادر:

  1. ما قبل الحرب.. مَن ينتصر في معركة تشيلسي وسيتي في نهائي الأبطال؟ – الجزيرة
  2. تحليل أحمد وليد لذهاب نصف النهائي بين ليفربول وفياريال؛ داخل "غسالة" ليفربول – Medium
  3. لعبتي.. بكلماتي – The Athletic
المصدر: الجزيرة

إعلان