وعد إنفانتينو قد يُحسّن كرة القدم أو يدمّرها.. هل تنجح بطولة كأس العالم بـ 48 منتخبا؟

كأس العالم 2026 ستشهد مشاركة 48 منتخبا
كأس العالم 2026 ستشهد مشاركة 48 منتخبًا (الفرنسية)

ستكون بطولة كأس العالم 2022 التي تقام في دولة قطر الأخيرة التي تشهد مشاركة 32 منتخبًا، فبداية من النسخة القادمة ستشارك 48 دولة، وهو أمر سيغير -على نحو كبير- طبيعة البطولة التاريخية التي انطلقت عام 1930.

تقترب نسخة قطر التاريخية من نقطة النهاية مع الوصول إلى الدور نصف النهائي، ويوم الأحد المقبل ستتسلم البلدان الثلاثة التي ستنظّم البطولة عام 2026 (كندا والولايات المتحدة والمكسيك) راية استضافة النسخة القادمة، ليبدأ العد العكسي لبطولة لن تكون أبدًا مثل النسخ التي سبقتها.

هل تنجح بطولة كأس العالم بـ 48 منتخبًا؟

يرى الكاتب مات سليتر، في تقريره الذي نشره موقع "ذي أثليتك" (The Athletic) أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"؛ السويسري جياني إنفانتينو، قدّم العديد من المقترحات المتتالية، والتي قد تكون سببًا في تحسين كرة القدم أو تدميرها، وذلك بدءًا من لعب كأس العالم كل سنتين، وإنشاء دوري الأمم العالمية، وتحويل بطولة كأس العالم للأندية من خلال 32 فريقًا.

وأوضح الكاتب أن مناصري إنفانتينو يرون أنه لا يقف ساكنًا وأنه شجاع؛ لأنه يحاول تجديد اللعبة؛ في حين ينتظر منتقدوه ومعارضوه آملين أن تخفق واحدة من أفكاره هذه؛ وعلى رأسها فكرة توسيع عدد المنتخبات المنضمّة لبطولة كأس العالم من 32 منتخبًا إلى 48، وهي الفكرة التي تمثّل أحد وعدين كبيرين قطعهما إنفانتينو على نفسه حين ترشّح لرئاسة الفيفا.

FIFA President Gianni Infantino holds a press conference in Qatar
جياني إنفانتينو صاحب فكرة مشاركة 48 منتخبًا في كأس العالم 2026

وتساءل الكاتب عن المشكلة في نموذج الـ 48 منتخبًا المقترح وما حلولها؟ وهل سينفّذ الفيفا تلك الحلول أو لا؟ قائلًا قبل الإجابة عن تلك الأسئلة لا بد من الإجابة عن سؤال أهمّ: لماذا لا يترك الفيفا الأمور على حالها؟

يقول الكاتب إن النظام الحالي لكأس العالم هو الأنسب للأوروبيين الذين قدّموا إنجازات كبيرة في هذه البطولة على مر السنين؛ غير أن الفيفا لا يضم الاتحادات الكروية الأوروبية فقط؛ بل ينضوي تحت لوائه 211 اتحادًا يعتمدون بشكل أساسي على منح التنمية التي يقدّمها لهم الاتحاد، ولأن الفيفا يجني أكثر من 90% من دخله من كأس العالم لكرة القدم للرجال.

وذكر أن إنفانتينو قال -في حديث له أمام كونغرس الفيفا- إن كأس العالم التي تقام في قطر حقّقت للفيفا 7.5 مليارات دولار، بزيادة مليار دولار عما حققته في مونديال "روسيا 2018″؛ وهو ما جعل الجميع يصفقون له تشجيعًا، مع العلم أن أعضاء الفيفا متساوون؛ فصوت اتحاد سان مارينو المصنّف 211 يساوي صوت البرازيل المصنّفة الأولى عالميًا.

10 مليار أرباح مونديال 2026

وتابع الكاتب قائلًا، "عندما أخبر إنفانتينو اتحادات كرة القدم أن مونديال كندا والمكسيك وأميركا المقبل -الذي سيقام عام 2026- يتوقّع أن يحقق 10 مليارات، قفز بعضهم من الفرحة؛ لأن هذه الأموال -كما يقول إنفانتينو دائمًا- أموال تلك الاتحادات بالأساس".

وأشار الكاتب أن مشاركة 48 فريقًا في كأس العالم يعني أنه ستكون هناك المزيد من المباريات، والمزيد من التذاكر والمزيد من البضائع، كما أنه ستكون هناك فرصة لـ 16 دولة أخرى للوصول لكأس العالم مع كل ما يقدّمه ذلك من فوائد تجارية ورياضية لهم، رغم تأكيد إنفانتينو أن المال ليس هو السبب الوحيد، ولكن رغبته في نشر "حمّى كأس العالم"، والسماح لمزيد من المشجعين واللاعبين بتجربة أفراح البطولة، ونقل قوتها العلاجية إلى جميع أنحاء العالم.

ويتساءل الكاتب مجددًا: "ما التخطيط الحقيقي لبطولة عام 2026؟"، مبينًا أن فكرة زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم كانت فكرة رئيس الاتحاد الأوروبي السابق -ورئيس إنفانتينو في ذلك الوقت- ميشيل بلاتيني الذي اقترح زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 40؛ لكن عندما جاء إنفانتينو زاد المقترح ليكون 48 إرضاء لمنتخبات أفريقيا وآسيا.

وشرح الكاتب الاختيارات التي أعطيت لمجلس الفيفا كي يتم الاختيار من بينها، والتي تضمّنت:

– 48 فريقًا: يقسّمون إلى 16 مجموعة، كل واحدة تضم 3 فرق يصعد منها الأول والثاني، مع 80 مباراة لكامل البطولة في 32 يومًا.

– 48 فريقًا: يترشح منها 16 إلى مرحلة المجموعات مباشرة، في حين تلعب بقية الفرق جولة فاصلة ليترشح منها 16 فريقًا آخرين، وتستكمل البطولة بشكلها الحالي؛ من خلال 80 مباراة في 39 يومًا.

– 40 فريقًا: تقسّم إلى 10 مجموعات من 4 فرق لكل مجموعة، يصعد منها الأوائل، إضافة إلى 6 فرق ممّن احتلت الوصافة؛ حيث ستلعب 76 مباراة على مدى 32 يومًا.

– 40 فريقًا: تقسّم إلى 8 مجموعات من 5 فرق لكل مجموعة، ويترشح منها الأول والثاني لجولات خروج المغلوب؛ حيث ستلعب 88 مباراة على مدى 39 يومًا

– 32 فريقًا: أي يبقى كأس العالم على ما هو عليه.

ولفت إلى أن صيغة 16 مجموعة مع 3 فرق لكل مجموعة؛ أعطت لإنفانتينو عدد المباريات والفرق الإضافية التي يريدها؛ حيث ستكون مرحلة خروج المغلوب من دور الـ 32، إضافة إلى أن الفرق التي ستصل إلى نصف النهائي ستلعب 7 مباريات فقط، ما يعني أن الأندية لن تشكو من كثرة المباريات، وما يصاحبها من إجهاد للاعبين.

فرصة أكبر لتكرار فضيحة خيخون

وتحدث الكاتب عن أن هناك عددًا قليلًا من التذمر الذي حدث، خاصة من الأوروبيين حول هذه الصيغة؛ لافتًا إلى أن الجميع لم يلتفتوا إلى المشكلة الأكبر في كون المجموعة من 3 فرق هو إمكانية التواطؤ بين الفريقين اللذين سيلعبان المباراة الأخيرة من أجل إقصاء الفريق الباقي، وهو ما حدث في عام 1982 بين ألمانيا والنمسا واللتين تواطأتا من أجل إقصاء الجزائر، وهي الفضيحة المعروفة بـ" فضيحة خيخون"، والتي كانت السبب في أن الفيفا قرّر أن يتم لعب الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه.

وتساءل الكاتب: "لماذا لم يكتشف أحد هذه المشكلة الهائلة؟"، مجيبًا بأن إنفانتينو أراد 48 فريقًا فقط، لكن كيف حصل عليها لم يكن بهذه الأهمية، وهو ما تتميز به قرارات الفيفا بشكل عام؛ من حيث اتخاذ القرار الكبير، ثم البدء في التفكير في تبعاته؛ إضافة إلى أن الفضيحة المالية التي لحقت الفيفا وكبار شخصياته في عامي 216 و2017؛ جعلت الهدف الأكبر هو الحصول على المزيد من الأموال، ولكن بطريقة شرعية.

وبيّن الكاتب أن العامل الثالث في اتخاذ القرار هو أن العالم سئم من التعامل الأوروبي الفوقي في كرة القدم مع بقية الاتحادات؛ وهو ما أدّى إلى أنه إذا كان هناك شيء لا يرغب فيه الاتحاد الأوروبي، فإن الاتحادات الأخرى ستدعمه.

ونوّه الكاتب إلى أنه عندما اختار الفيفا صيغة 16 مجموعة مع 3 فرق للمجموعة؛ ادّعى أنه أجرى الآلاف من عمليات المحاكاة لتحديد أي من هذه الخيارات الخمسة الأصلية كان الأفضل، من حيث الجدارة الرياضية والتأثير التجاري، مبينًا أن الفيفا قد يكون ميالًا إلى اقتراح زيادة عدد المباريات إلى 104.

واختتم الكاتب تقريره بتأكيد أن كأس العالم المقبلة ستجني الكثير من الأموال، ولكنه تساءل: "هل سأل أحد اللاعبين أو المشجعين عن رأيهم؟ أو أن الأهم هي: التذاكر المجانية، وحزم الضيافة، وكبار الشخصيات التي ستحضر؟".

المصدر : وكالات