كأس العالم

جدول مباريات

صفقات وألقاب وعقود رعاية.. كيف تحقق أندية كرة القدم أرباحها المالية؟

كرة القدم أصبحت أكثر من أي وقت مضى مجالا للاستثمار والاقتصاد وصارت الأندية تتسابق نحو تنويع مصادر أرباحها وإيراداتها (رويترز)

من عام إلى آخر تزداد علاقة كرة القدم بالاقتصاد متانة، وتظهر تأثيرات المال ودعائم الاستثمار في الرياضة الأكثر شعبية في العالم، اللعبة التي تحولت إلى مجال مترامي الأطراف فيه من النشاط البدني ومن المتعة والجمال والإثارة بقدر ما فيه من الاقتصاد والاستثمار والتخطيط والربح المادي.

ولا تبدو التقارير التي تنشرها سنويا مكاتب الدراسات المتخصصة في الاقتصاد والرياضة عن أرباح أندية كرة القدم مجرد استعراض للأرقام الخيالية بهدف جلب اهتمام المتابعين، لكنها تعكس في الواقع ما تقوم به تلك النوادي خارج المستطيل الأخضر لتنمية أرباحها ومضاعفة إيراداتها المالية.

وحسب آخر تقرير أعدّه مكتب "ديلويت" الدولي المتخصص في المحاسبة والاقتصاد، في شهر مارس/آذار الماضي، عن إيرادات أندية كرة القدم الكبرى في العالم لسنة 2021، حلّ نادي مانشستر سيتي الإنجليزي في صدارة قائمة أكثر النوادي تحقيقا للأرباح المالية بما يفوق 680 مليون يورو في عام واحد.

أما في ترتيب أغلى أندية كرة القدم في العالم، فحافظ ريال مدريد على المركز الأول لعام 2022 بقيمة 5.1 مليارات دولار، وذلك وفق تقرير نشرته مجلة "فوربس" العالمية.

مصادر متنوعة وهدف واحد

وكثيرا ما يطرح متابعو كرة القدم أسئلة عن المصادر التي تتأتى منها إيرادات الأندية وأرباحها لتغطية النفقات المرتفعة في تسيير شؤون تلك النوادي، فالمعروف أن أغلب الأرباح تأتي من الفوز بالألقاب والمسابقات الكروية الكبرى، أو بفضل عائدات بيع تذاكر المباريات، لكن في الحقيقة عادة ما تتنوع مصادر الأرباح وتتعدى مجرد التتويج بالألقاب إلى مصادر أخرى تصنع الفارق في الثقل المالي بين ناد وآخر.

وعموما فإن أرباح أندية كرة القدم تتوزع، بحسب مكانة كل منها، على المصادر التالية:

عائدات البث التلفزيوني

إن حلول مانشستر يونايتد الإنجليزي خامسا في ترتيب أعلى نوادي أوروبا إيرادات في 2021 كان مؤشرا واضحا على أن مصادر تمويل كرة القدم تتجاوز النتائج والألقاب، فالنادي الإنجليزي الذي يمر بسنوات عجاف لم يحرز فيها ألقابا حقق إيرادات تناهز 560 مليون يورو في عام واحد، لكن فريق الشياطين الحمر يدين بتلك الإيرادات الضخمة لنصيبه من عائدات عقود البث التلفزيوني التي حصلت عليها نوادي الدوري الإنجليزي الممتاز.

وفي موسم 2020-2021، حصلت أندية البريمرليغ الـ20 على أكثر من 3.5 مليارات يورو من عائدات البث التلفزيوني للمباريات، بفارق شاسع جدا عما حصلت عليه أندية الليغا الإسبانية البالغة إيراداتها من حقوق البث ما يزيد على ملياري يورو.

وغنم المان يونايتد نحو 165 مليون يورو من حقوق البث، بينما حصل نورويتش سيتي، متذيل ترتيب البريمرليغ، على نحو 115 مليون يورو.

وتكشف تلك الأرقام بوضوح عن مكانة عقود البث التلفزيوني كونها أصبحت المصدر الرئيس لتمويل أندية كرة القدم التي تستقطب أكثر فأكثر القنوات التلفزيونية وتدفعها إلى وضع أموال طائلة لبث المنافسات العالية المستوى.

عقود الرعاية

كثيرا ما أصبحت كبرى الشركات التجارية تبحث عن ترويج منتوجاتها والدعاية لها عبر أقمصة أندية كرة القدم الكبرى، وعادة ما يتعاقد النادي مع شركة كبرى تضع شعارها واسمها على أقمصة اللاعبين من الأمام لتستأثر بالجزء الأكبر من عقد الرعاية، ويمكن أن تشمل عقود الرعاية تخصيص جزء صغير من القميص لشركة أو مجموعة شركات أخرى حسب بنود العقد وتفاصيله.

كما تشمل عقود الرعاية أيضا أقمصة التدريبات وبدلات اللاعبين الرسمية أو جدران مراكز التدريب واللوحات الإعلانية داخل الملعب، فضلا عن لوحات الخلفية التي تعرض عند تنظيم المؤتمرات الصحفية.

وكان مانشستر يونايتد الإنجليزي وريال مدريد الإسباني وقّعا أغلى عقدي رعاية في 2021، وذلك بحصول كل منهما على أكثر من 70 مليون يورو في العام الواحد، بينما حلّ باريس سان جيرمان ثالثا بما يزيد على 60 مليون يورو سنويا، علما بأن عقود الرعاية عادة ما تكون طويلة الأمد وتصل إلى 4 أو 5 أو حتى 10 سنوات.

الألقاب والمشاركة في المسابقات

الألقاب من المصادر القديمة لتمويل أندية كرة القدم وضمان أرباحها، فالتنافس على إحراز الألقاب هدفه الحصول على جوائز مالية قيّمة بحسب نتائج تلك النوادي، لا سيما أن مختلف المسابقات التي تنظمها الاتحادات المحلية أو رابطات كرة القدم في كبرى دول أوروبا، أو المسابقات القارية والعالمية للنوادي مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية؛ ما انفكت توفر أرباحا مالية كبرى للأندية.

لقب دوري أبطال أوروبا من أكثر الألقاب التي تمثل مصدرا مهما لدعم أرباح الأندية (غيتي)

وفي موسم 2021-2022 حصل ريال مدريد على 22.69 مليون دولار بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا، أما الوصيف ليفربول فقد غنم 17.9 مليون دولار لقاء بلوغه المباراة النهائية، بينما حصلت أندية نصف النهائي على 14 مليون دولار لكل منهما وغنمت 4 أندية غادرت المسابقة من ربع النهائي 12 مليون دولار، حسب تقارير نشرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).

وتضاف إلى هذه الجوائز المالية أرباح إضافية حسب نتائج كل فريق، إذ يحصل البطل مثلا على 15 مليون يورو إضافية إذا فاز في مبارياته الست بدور المجموعات، إضافة إلى أموال أخرى من حقوق البث التلفزيوني لهذه المسابقة.

بيع اللاعبين

بيع اللاعبين أكثر المصادر التي توفر إيرادات مالية للأندية، فكثير من النوادي الأوروبية صارت متخصصة في تكوين اللاعبين وبيعهم بأسعار خيالية للأندية الكبرى.

ومن بين أكثر الأندية التي استفادت من هذه الإستراتيجية أياكس أمستردام وبي إس في الهولنديان وبوروسيا دورتموند الألماني وغيرهما.

وفي صائفة 2021، كشفت تقارير صحفية أن بوروسيا دورتموند جنى أرباحا بقيمة 766 مليون يورو من بيع اللاعبين خلال 5 مواسم بعد أن كان تعاقد معهم بصفقات محدودة جدا، على غرار جادون سانشو وسيرو إيموبيلي وكريستيان بوليسيتش وإلكاي غوندوغان وعثمان ديمبيلي وآخرهم النرويجي إرلينغ هالاند الذي انتقل إلى مانشستر سيتي الإنجليزي.

إيرادات التذاكر والاشتراكات

تغنم أندية كرة القدم كثيرا من العائدات المالية من بيع تذاكر المباريات الودية والرسمية، وظهر تأثير عائدات التذاكر خلال جائحة كورونا حين اضطرت الفرق إلى خوض المباريات في ملاعب فارغة، وهو ما أثر تأثيرا كبيرا على ميزانيات الأندية.

وفي موسم 2018-2019، أي ما قبل ظهور فيروس كورونا، كان عملاقا الدوري الإسباني، برشلونة وريال مدريد، أكثر أندية العالم استفادة من أرباح مبيعات التذاكر بما يزيد على 120 مليون يورو للأول و108 ملايين يورو للثاني، حسب تقارير صحفية مختلفة.

وتستفيد النوادي أيضا من مبيعات الاشتراكات السنوية التي توفر حزاما ماليا مستقرا للأندية.

مبيعات منتجات النادي بالمتاجر الرسمية

أصبحت كرة القدم أكثر من أي وقت مضى مجالا للاستثمار والتجارة، وتعمل أكبر النوادي في العالم على فتح متاجر رسمية ومحلات تعرض فيها منتجات تحمل العلامة الرسمية للنادي مثل الأقمصة والكرات والملابس والأحذية والحقائب والهدايا بمختلف أشكالها.

باريس سان جيرمان الفرنسي حقق إيرادات قياسية من مبيعات قميص ليونيل ميسي (رويترز)

وتغنم الأندية أموالا طائلة من هذه المتاجر، ففي صائفة 2020 بعد انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي بيع أكثر من 832 ألف قميص لميسي خلال 24 ساعة فقط بعد تقديمه رسميا.

المتابعون بمنصات التواصل

تعدّ إيرادات الأندية من حساباتها على منصات التواصل من العائدات الحديثة، وهي تتأتى بالأساس من عدد المتابعين على المنصات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام.

وصارت النوادي الكبرى تتسابق على جمع أكبر عدد من المتابعين لزيادة أرباحها، وكشفت تقارير إعلامية مختلفة أن ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين يتربعان على عرش أكثر اندية كرة القدم متابعة على المنصات الاجتماعية بنحو 260 مليون متابع، يليهما يوفنتوس الإيطالي بما يقارب 150 مليون متابع في مختلف أنحاء العالم.

المصدر : الجزيرة