من المدير الفني ومدرب اللياقة إلى محلل الأداء.. تعرف على أعضاء طاقم التدريب في كرة القدم وأدوارهم

تطور كرة القدم باستمرار وحاجتها لتوظيف التكنولوجيا الحديثة فرض توسيع مهام التدريب واستحداث خطط ومهام جديدة للطاقم الفني (الفرنسية)

سارت كرة القدم منذ نشأتها في موكب التطورات التي شهدها العالم، ومثلما تحولت إلى عالم تتداخل فيه مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيات الحديثة، طورت اللعبة الشعبية من أساليب التدريب ووسائل التكوين، فأصبحت بعض الأندية والمنتخبات تنفق الكثير من المال بهدف تكوين أعضاء جهازها الفني في أكبر المدارس الفنية في العالم لتنمية خبراتهم النظرية والعملية على درب تحقيق نتائج لافتة.

وفي السابق، كانت فرق كرة القدم تعتمد على مدرب واحد ومدرب لياقة وأخصائي في العلاج الطبيعي، وثلاثتهم يعملون ضمن فريق توكل له مهمة تدريب اللاعبين وإعدادهم بدنيا للمباراة ووضع الخطط الفنية والتكتيكية واختيار التشكيلة، لكن جهاز الكرة العصرية صار يتكون من أعضاء يفوق عددهم أحيانا عدد لاعبي التشكيلة الأساسية.

في التقرير التالي عرض لمختلف عناصر الطاقم الفني في فريق كرة القدم ومهام كل عضو:

المدرب

يسمى كذلك المدير الفني، وهو رئيس الجهاز الفني والمسؤول الأول عن إدارة وتدريب فريق كرة القدم، وفي حال كان يشرف على منتخب وطني، يسمى المدرب أحيانا ناخبا وطنيا، باعتبار أنه يختار نخبة من اللاعبين لتمثيل بلد ما في مسابقة قارية أو دولية.

يشرف مدرب كرة القدم أساسا على تدريب اللاعبين ووضع الخطط المناسبة خلال المباراة والقيام بالتغييرات اللازمة وتوجيه اللاعبين أثناء المباراة من داخل منطقة تسمى المنطقة الفنية، وتوجد في العادة أمام دكة بدلاء فريقه.

وعموما فإن عدد المهام الأساسية للمدرب أربع، وهي تحديد اللاعبين الذين يرغب الفريق في التعاقد معهم أو تسريحهم فترة الانتقالات، ووضع الإستراتيجية الخاصة بإعداد الفريق قبل كل مباراة فضلا عن التشاور مع مجلس إدارة النادي حول كل ما يهم اللاعبين.

وبتطور كرة القدم اتسعت صلاحيات المدربين، وأصبحت تتضمن حتى التدخل في الإستراتيجية العامة للنادي والنفقات المخصصة للتعاقدات، واختيار أماكن المعسكرات الإعدادية وتحديد عدد المباريات الإعدادية، بل أصبح بعض المدربين يملكون سلطة اتخاذ قرارات هامة في النادي، ليتحول المدرب إلى مدير فني ومدير إداري في الآن نفسه، كما كان الوضع مع السير أليكس فريغسون مدرب مانشستر يونايتد الإنجليزي السابق، أو الفرنسي أرسين فينغر مدرب أرسنال الإنجليزي.

الفرنسي أرسين فيغنر تولى تدريب أرسنال الإنجليزي بين عامي 1996 و2018 (الأناضول)

مساعد المدرب

يطلق عليه أيضا المدرب العام، وهو المكلف بمساعدة المدرب الأول، ويقوم بمهام متعددة أولها أنه الشخص الأول الذي يأخذ مكان المدرب الأول ويتسلم كل المهام الفنية عند غيابه أو يؤمن الإشراف على الفريق بشكل مؤقت أو دائم عند مغادرة المدرب الأول أو انسحابه .

كما يعد المستشار الأول للمدرب، وذلك عند اختيار الخطة التكتيكية والخيارات الفنية وتحديد التشكيلة والتغييرات، وغيرها من المهام الرئيسية قبل المباريات وأثناءها وحتى بعدها.

الألماني خواكيم لو تولى منصب المدرب المساعد لمنتخب ألمانيا بين 2004 و2006 قبل أن يصبح المدرب الأول (غيتي)

ويتقاسم المدرب المساعد الأدوار مع المدرب الأول، ففي حال معاينة الفرق أو المنتخبات المنافسة في مسابقة كروية، يأخذ على عاتقه مهمة معاينة فريق ما وتقديم تقرير للمدرب الأول. لكنه، خلافا للأخير لا يتدخل في الإستراتيجيات العامة للنادي مثل التعاقدات أو النفقات أو تحديد أماكن المعسكرات والمباريات الودية وغيرها.

وفي العالم، حقق عدد من المدربين المساعدين نتائج لافتة خلال تسلمهم المقاليد الفنية مؤقتا، أو عند انسحاب المدرب الأول، ومن بين هؤلاء الفرنسي زين الدين زيدان الذي كان مساعدا لكارلو أنشيلوتي في تدريب ريال مدريد، أو الألماني خواكيم لو، بطل العالم مع المنتخب عام 2014، وكان مساعدا ليورغن كلينسمان قبل أن يتسلم المهمة الأولى ويحقق معها إنجازات كبرى.

مدرب اللياقة

ويسمى في بعض البلدان المعد البدني، وتتمحور مهمته بالأساس حول الإعداد البدني للاعبين وتجهيزهم بدنيا للمباريات، كما يتولى متابعة الحالة الصحية وقياس الجاهزية البدنية للاعبين المصابين، ثم يقدم تقريرا للمدرب الأول حول مدى جاهزية اللاعب العائد من إصابة أو من فترة راحة مطولة.

يعهد لمدرب اللياقة أيضا بمهمة القيام بالحركات الإحمائية لكل اللاعبين قبل المباريات، وللاعبين البدلاء ليكونوا على أتم الجاهزية قبل إقحامهم أثناء اللعب.

ومن بين مهام مدرب اللياقة الإشراف على الاختبارات البدنية قبل انطلاق الموسم أو قبل بداية مسابقة كروية، ومعرفة درجة جاهزية كل لاعب بالنظر إلى الإجهاد البدني الذي ينتج عن توالي المباريات، ويتولى في هذه الحالة التنسيق مع طبيب النادي من خلال تقديم تقرير دقيق حول الاستعداد البدني للاعبين.

مدرب حراس المرمى

يشرف أساسا على تدريب حراس المرمى داخل الفريق وإعدادهم للمباريات، كما أنه يتشاور مع المدرب الأول حول الحارس الذي يتم الاعتماد عليه أساسيا والحارس الذي سيكون على دكة البدلاء، ولكنه لا يملك سلطة القرار في هذا الشأن بل تتوقف مهمته عند التشاور مع المدرب الأول.

تدريب حراس المرمى من المهام الأساسية بالطاقم الفني وعادة ما يتم الاستعانة بالحراس السابقين لهذه المهمة (غيتي)

يقوم مدرب الحراس أيضا بمعاينة حراس المرمى الشبان في الفئات السنية للفريق، ونقل تقرير للمدرب الأول ولإدارة النادي بغرض الاستفادة منهم وإلحاقهم بالفريق الأول.

المعد الذهني

يوجد هذا المنصب في الفرق والمنتخبات الكبرى دون غيرها، وهي مهمة مستحدثة، ظهرت السنوات الأخيرة في الأندية الكبيرة وتمت تجربتها في المنتخبات الوطنية.

يقوم المعد الذهني أو النفسي بمراقبة جاهزية اللاعبين نفسيا وإعدادهم ذهنيا للمباريات، كما يتولى الحديث مع أعضاء الجهاز الفني والإداري حول الوضع النفسي للاعب ما أو لمجموعة من اللاعبين عند الإصابات أو العقوبات المطولة أو قبل مباريات حاسمة وكبيرة.

أخصائي العلاج الطبيعي

هو عنصر مهم جدا في الطاقم الفني في كرة القدم، فهو المسؤول عن تقديم رعاية صحية طبيعية للاعبين، وتحديد احتياجات المصابين وتقديم البدائل العلاجية الطبيعية بدل تعاطي الأدوية والعقاقير وغيرها.

يقوم أخصائي العلاج الطبيعي أيضا بتحديد مكان إصابة اللاعبين والعلاج الطبيعي الذي تستوجبه تلك الإصابة حتى الشفاء التام، كما يساهم في تقديم وسائل علاج طبيعية فعالة وناجعة، وفي الآن نفسه تقليص حاجة اللاعبين إلى الأدوية.

كما يوكل إليه العمل على تحسين لياقة اللاعبين والمساعدة على استعادة المرونة قبل المباريات وذلك بالتشاور مع فريق العمل الطبي داخل الفريق، كما يعمل على تمرين اللاعبين والقيام بحصص تدليك قبل المباريات داخل غرف تغيير الملابس أو حتى على أرض الملعب عندما تمتد المباراة إلى وقت إضافي أو إلى ركلات ترجيحية بهدف منحهم أكثر مرونة وتجنيبهم إصابات الشد والتمزق العضلي.

وفوق ذلك يقوم أخصائي العلاج الطبيعي بتوجيه النصائح للاعبين لتفادي إصابات خطيرة قد تهدد مسيرتهم الرياضية، وسبق أن فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجود أخصائي العلاج الطبيعي على دكة بدلاء كل فريق كرة قدم إلى جانب طبيب النادي.

محلل الأداء أو أخصائي المتابعة

وهو عضو حديث في الجهاز الفني لكرة القدم، حيث سعت عديد النوادي الكبرى في العالم والمنتخبات إلى الاستعانة بعضو مكلف بتقييم وتحليل أداء اللاعبين من خلال إحصاء تحركاتهم وتدخلاتهم وعدد التمريرات أو الكرات الثنائية، وغيرها من التفاصيل التي تتعلق أساسا بجرد إحصائي لكل لاعب.

ويتولى المكلف بالمتابعة -عبر استخدام أنجع الوسائل العلمية وأحدث البرامج والتطبيقات التكنولوجية- رصد المعلومات بأدق تفاصيلها عن كل لاعب فضلا عن تحليل الأداء الجماعي للفريق، والعمل على دراسة نقاط القوة والضعف مع اللاعبين والمدرب وإيجاد أفضل الطرق لتحسين الأداء وتلافي نقاط الضعف لكل لاعب.

واستطاعت عديد الأندية العالمية أن تواكب التكنولوجيا الرقمية وتعتمد رسميا خطة محلل الأداء ليس فقط لتقييم أداء لاعبيها وإنما أيضا لدراسة وضعية المنافس وأخذ فكرة واضحة عن أسلوب لعبه ونهجه التكتيكي ونقاط القوة ونقاط الضعف ثم تقديم تقرير للمدرب للوصول إلى تحضير مثالي للمباريات.

المصدر : الجزيرة