أكاديمية أسباير .. مصنع النجوم وحجر الأساس في نجاحات المنتخب القطري

الأكاديمية تضم مدرسة خاصة و12 ملعبا لكرة القدم، وأكبر صالة رياضية مغطاة ومكيفة في العالم (الجزيرة)
أكاديمية أسباير تضم أكبر صالة رياضية مغطاة ومكيفة في العالم (الجزيرة)

توجد أكاديميات رياضية متعددة في كثير من دول العالم، لكن القليل منها فقط نجح في تكوين قاعدة وسمعة جيدتين عالميا، وهو ما حققته أكاديمية أسباير بدولة قطر خلال أقل من عقدين من الزمان عبر منهجها القائم على الجانبين الرياضي والأكاديمي التعليمي.

الأكاديمية التي تهدف إلى اكتشاف الموهوبين في سن مبكرة، وتطوير مهاراتهم عبر توفير المناخ الرياضي والدراسي لهم، لا يقتصر دورها على كرة القدم فقط وإنما كل الألعاب، لكنها نجحت خلال السنوات الأخيرة في رفد المنتخبات الوطنية بلاعبين غيروا خريطة الكرة القطرية قاريا وعالميا.

ورغم أن الأكاديمية ما زالت شابة، فإنها جنت ثمار طموحاتها وآمالها في بعض الألعاب ومنها كرة القدم، فكان خريجوها القوام الأساسي لمنتخب قطر الفائز ببطولة آسيا للناشئين عام 2014، وشارك 15 منهم في تشكيلة المنتخب المتوج بلقب أمم آسيا 2019، ويوجد 19 لاعبا في التشكيلة المتوقع خوضها نهائيات مونديال قطر 2022.

أنتجت الأكاديمية على مدى السنوات الماضية جيلا من اللاعبين الموهوبين الذين أضافوا بعدا جديدا لكرة القدم القطرية، وحفروا أسماءهم بأحرف من ذهب في تاريخها، إذ ينغمس كل من ينتمي إلى الأكاديمية في ثقافتها الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية ورياضية فريدة، تنعكس بدورها على طريقة أدائهم واندماجهم بسهولة داخل وخارج الملعب.

تشكيلة قطر الفائزة بامم آسيا ضمت 15 لاعبا من خريجي اسباير
تشكيلة منتخب قطر الفائز بأمم آسيا ضمت 15 لاعبا من خريجي أسباير (الجزيرة)

650 خريجا

ومنذ أن تأسست أسباير عام 2004 لتقديم التدريب والتأهيل الرياضي والتعليم للطلاب الموهوبين رياضيا في قطر خلال مسيرتهم الدراسية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، تخرج منها 15 دفعة ضمت حوالي 650 رياضيا، أكثر من نصفهم في كرة القدم.

وتضم الأكاديمية مدرسة خاصة بها و12 ملعبا لكرة القدم، وأكبر صالة رياضية مغطاة ومكيفة في العالم، علاوة على مسبح أولمبي لمنافسات السباحة والغطس، وملعب داخلي لألعاب القوى داخل الصالات، وملعب كرة قدم داخلي بمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وملاعب لكرة الطاولة، وملاعب إسكواش وملاعب متعددة الاختصاصات للرياضات المتعددة، وملعب لرياضة المبارزة، وآخر للجمباز.

كما تضم الأكاديمية عددا من صالات الجيم، ومركزا لتطوير أداء وعلوم كرة القدم بمواصفات تقنية عالمية في مجال علوم الرياضة وتطوير الأداء، ومبنيين للسكن الطلابي مجهزين على أعلى مستوى، ومطعم وعيادة طبية مجهزة بأحدث التجهيزات لتقديم الإسعافات الأولية، ومكتبة، وقاعات للمحاضرات والاجتماعات.

وبرز من خريجي أكاديمية أسباير مجموعة مميزة من اللاعبين سواء في الأندية أو في المنتخبات القطرية، وفي مقدمتهم عبد الكريم حسن الحائز على جائزة أفضل لاعب آسيوي عام 2018، وأكرم عفيف الذي نال الجائزة نفسها في العام التالي، وسعد الدوسري الحارس الأفضل في بطولة أمم آسيا 2019، والمعز علي هداف البطولة وأفضل لاعب فيها.

وإلى جانب الرباعي، نجحت الأكاديمية في تقديم كل من بسام الراوي، ويوسف حسن، وأحمد علاء، وهمام الأمين، وعاصم ماديبو، وطارق سلمان، وسالم الهاجري، وعبد الرحمن فهمي، وخالد منير، وتميم المهيزع، ومحمد البكري، وأحمد معين، وأحمد السعدي، وغيرهم من اللاعبين الذين أسهموا في نجاحات فرقهم.

المعز علي هداف بطولة آسيا 2019 أحد مواهب اكاديمية اسباير (الجزيرة)
المعز علي هداف بطولة آسيا 2019 أحد مواهب أكاديمية أسباير (الجزيرة)

أحلام كرة القدم

وتعتمد الأندية المحلية على تدعيم صفوفها بلاعبين مميزين من أسباير، كما أن لاعبي الأكاديمية باتوا النواة الأساسية لمنتخبات الفئات السنية في قطر.

ولم يقتصر تميز لاعبي أسباير على النجاح مع أنديتهم فقط، بل أصبحوا العمود الفقري للمنتخب القطري الأول، حيث ضم في أمم آسيا 2019 التي حقق لقبها للمرة الأولى، 15 لاعبا من خريجي الأكاديمية، ووجد 7 منهم في التشكيلة الأساسية.

تأثير أكاديمية أسباير لم يقتصر على الكرة القطرية فقط، وإنما تعداها للعالمية في إطار مشروع إنساني لتطوير كرة القدم في بعض البلدان التي لها إرث كروي تاريخي وتفتقر للإمكانيات، من خلال برنامج أطلقته الأكاديمية في العام 2007 استمر لعشر سنوات وساهم في التنقيب عن المواهب في دول أفريقية وآسيوية ومن أميركا اللاتينية تحت مسمى "مشروع أسباير أحلام كرة القدم"، وهو مشروع ضخم يهدف إلى تطوير كرة القدم بشكل عام.

ومن بين مخرجات "مشروع أسباير أحلام كرة القدم" السنغالي موسى واغي الذي بات أصغر لاعب أفريقي يسجل هدفا في تاريخ نهائيات كأس العالم بمونديال 2018 (19 عاما و8 أشهر)، وفرانسيس أوزهو حارس مرمى منتخب نيجيريا الأساسي، وزميله في المنتخب هنري أونيكورو.

ومثلما برز خريجو أسباير في كرة القدم القطرية، تألق كثيرون في رياضات أخرى، وأبرزهم معتز برشم بطل العالم والأولمبياد في الوثب العالي، وأبو بكر حيدر في سباق 800 متر، وعبد الله التميمي في الإسكواش، وأشرف الصيفي في رمي المطرقة، ومعاذ إبراهيم في رمي القرص، وباسم حميدة في 400 متر حواجز، وأواب بارو في سباق 110 متر حواجز، كما برز عدد من النجوم الصاعدين من طلاب الأكاديمية الحاليين في المبارزة وتنس الطاولة وألعاب القوى والسباحة وغيرها من الرياضات.

برشم البطل الأولمبي والعالمي في الوثب العالي أبرز خريجي أسباير (الجزيرة)
معتز برشم البطل الأولمبي والعالمي في الوثب العالي أبرز خريجي أسباير (الجزيرة)

400 موظف

وشدد إيفان برافو المدير العام لأكاديمية أسباير على الدور المميز الذي تلعب أكاديمية أسباير خلال السنوات الأخيرة في تطوير كرة القدم والرياضة بشكل عام في قطر، مشيرا إلى أن تفوق خريجي الأكاديمية في مختلف الألعاب والمنتخبات القطرية يدل على تميزها ونجاحها في تحقيق أهدافها في صناعة الرياضة وبناء كفاءات رياضية قادرة على تحقيق الإنجازات.

وقال برافو في تصريح للجزيرة نت، إن فوز المنتخب القطري بكأس آسيا لكرة القدم 2019 هو ثمرة جهود سنوات طويلة في الأكاديمية لتأهيل المنتخب بعناصر موهوبة ومؤهلة، كما أنه عزز المكانة المتميزة للأكاديمية، وأهمية برامج كرة القدم والرياضات المقدمة للطلاب والتي تؤهلهم بعد مرحلة التخرج للوصول إلى مستويات عالمية.

وأضاف أن المنتخب القطري الفائز باللقب الآسيوي عن جدارة واستحقاق ضم 15 لاعبا من خريجي الأكاديمية، وهم الفريق نفسه الذي فاز بكأس آسيا للشباب عام 2014، معتبرا أن هذ الأمر كان له أثر كبير على تشجيع طلاب الأكاديمية، في محاولة للوصول إلى مثل هذه المكانة الرياضية المرموقة.

برافو ينوه بدور اكاديمية أسباير في بناء كفاءات رياضية قطرية قادرة على تحقيق الإنجازات (الجزيرة)
برافو أشاد بدور أكاديمية أسباير في بناء كفاءات رياضية قطرية قادرة على تحقيق الإنجازات (الجزيرة)

معايير دقيقة

وأوضح أن المدرب الإسباني لمنتخب قطر فيليكس سانشيز هو أحد كوادر الأكاديمية، التي انضم إليها عام 2006، وكان له دور بارز خلال وجوده بالأكاديمية، معتبرا أن معرفته بعدد كبير من خريجي الأكاديمية أثناء الدراسة، ساعدته في مهمته في منتخب الشباب، ومن ثم تدرجه حتى المنتحب الأول، وقيادته لتحقيق اللقب الآسيوي للمرة الأولى.

وشدد على أن أكاديمية أسباير تهدف إلى تطوير مهارات الطلاب الموهوبين رياضيا لتمكينهم من التفوق على المستوى الرياضي، مع الاهتمام بتحصيلهم التعليمي والأكاديمي في الوقت نفسه، لافتا إلى أن الأكاديمية تتبع معايير دقيقة في اختيار الرياضيين الموهوبين، ومن ثم تعمل على توفير بيئة رياضية وتعليمية تساعدهم على تنمية قدراتهم وإظهارها بالصورة المثلى.

ويتكون فريق عمل موظفي الأكاديمية من أكثر من 400 موظف أساسي جاؤوا من 55 دولة، بالإضافة إلى مدربين وخبراء وعلماء في المجال الرياضي، وأسماء رياضية سابقة وازنة من بينها بورا ميليتنوفيتش وراؤول غونزاليس وتشافي هيرنانديز وتيم كاهيل.

المصدر : الجزيرة