بلايلي بطل موقعة الجزائر والمغرب في مونديال العرب.. عاد من براثن الكوكايين ليسعد الجزائريين

صورة ليوسف البلايلي (مواقع التواصل)
المشاكس ابن مدينة وهران التي أهدت الجزائر كثيرا من النجوم خرج من البئر المظلمة وأصبح نجم الخضر بلا منافس (مواقع التواصل)

عندما حُرم الجزائري يوسف بلايلي من لعب كرة القدم سنتين بسبب تعاطيه الكوكايين، لم يتوقع أحد أن يتمكن من تجاوز هذه الفضيحة الثقيلة ويلعب أعلى أدوار البطولة مع منتخب بلاده.

فلمع البلايلي مع "محاربي الصحراء" في كأس أفريقيا 2019 وصولا إلى تسجيله هدفا من نحو 40 مترا السبت الماضي، أسهم به في تأهل الجزائر إلى نصف نهائي مونديال العرب في قطر.

ووصف بلايلي إعادة شحن بطارياته عام 2017، مطلقا مسيرته من بوابة نادي "أنجيه" الفرنسي في الدرجة الثانية، قائلا "على مدى سنتين لم أتوقف (عن التمارين) مع معدّ بدني، كما أنني خضت بعض المباريات مع فريقي السابق مولودية وهران. كانت الأمور صعبة وعودتي تشكل ارتياحا كبيرا".

صفحة سوداء بدأت في حياته عام 2015 عندما كان اللاعب الموهوب بعمر الـ23، فقد وقع لاعب اتحاد العاصمة آنذاك في فخ المواد المخدرة المحظورة.

وفسخ ناديه عقده الوفير، وكان "محظوظا" بتخفيض عقوبته عبر محكمة التحكيم الرياضية من 4 سنوات إلى اثنتين، إثر محاولات من محاميه لإثبات أن مخدر الكوكايين وُضع في نرجيلته من دون علمه.

كانت عقوبة كفيلة بإنهاء مسيرة أي لاعب محترف جسديا ونفسيا، لكنه لم يستسلم، وللحفاظ على لياقته البدنية شارك في مباريات أحياء مدينته وهران التي ولد فيها عام 1992 ودوري الشركات والمؤسسات.

أدار ابن "الباهية"، تحت إشراف وكيل أعماله ووالده حفيظ، بوصلته نحو فرنسا، حيث كان مواطنه سعيد شعبان يرأس نادي "أنجيه".

عدم منح المدرب ستيفان مولان الوقت الكافي له أعاده إلى الترجي التونسي حيث انتهت رحلته الأولى بسبب عدم الالتزام.

وكان دوره محوريا في إحراز الترجي لقب دوري أبطال أفريقيا مرتين في 2018 و2019، فارتفعت أسهمه وأصبحت عودته إلى المنتخب مطلبا شعبيا للجماهير الجزائرية.

ورغم تردد المسؤولين المحليين، فإن المدرب جمال بلماضي تلقفه ومنحه الثقة على الرواق الأيسر على حساب النجم ياسين إبراهيمي، فردّ له الدين بصناعة لعب وهدفين منحا الجزائر لقبها الثاني في المسابقة القارية عام 2019 في مصر.

بلايلي والمشكلات لم يفترقا

رحلة الأهلي السعودي مقابل 3 ملايين يورو انتهت بصراعات مع المدرب والإدارة في 2019، فتزامن انتقاله إلى نادي قطر في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 مع وصوله إلى مرحلة النضج.

وفي قطر، سجل من منتصف الملعب في مواجهة الغرافة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ويبدو أن هذه التجربة دغدغت مشاعره، فكررها السبت الماضي خلال الفوز المثير على المغرب بركلات الترجيح بعد التعادل 2-2.

وأطلق كرة عابرة للقارات خدعت الحارس أنس الزنيتي في الدقيقة 102، وأسهمت في بلوغ الجزائر نصف النهائي، حيث سيلاقي قطر المضيفة الأربعاء على ملعب "الثمامة".

هدف تسبب بالدوار للحارس المغربي، في حين نُقل بلايلي لفترة وجيزة إلى المستشفى بعد نهاية المباراة لانعدام توازنه إثر اصطدام مع لاعب مغربي خلال المواجهة.

وبعد أن تعرض لهجمات شوّهت سمعته من كل الأنحاء إثر سقوطه في المحظور، خضع بلايلي للعقوبة ثم تغير نحو الأفضل ورمّم مسيرة جعلته الرقم الصعب مع منتخب الجزائر.

يصف ابن الـ29 طريقة لعبه، فيقول "أحب المراوغات والتسجيل والتمريرات الحاسمة. أحبّ أن أكون لاعبًا حرًّا أو على الجهة اليسرى، حتى إنني لعبت سابقًا في مركز قلب الهجوم".

ويقول مدرب المنتخب الجزائري الأول بلماضي عنه إنه "يشكل خطرا مستمرا على مرمى الخصم، يسعدنا دوما وجوده في المنتخب. يريد تقديم كل شيء، هو لاعب موهوب".

وبعدما استقبل السهام بسبب "انحرافه"، بات اليوم مطالبا بتجربة الاحتراف في الملاعب الأوروبية، على غرار مواطنه رياض محرز، لاعب مانشستر سيتي بطل إنجلترا.

المشاكس ابن مدينة وهران التي أهدت الجزائر كثيرا من النجوم، على غرار لخضر بلومي، خرج من البئر المظلمة وأصبح نجم "الخضر" بلا منافس.

المصدر : وكالات