زيدان.. ملك في حديقة الأمراء

وكانت العاصمة الفرنسية باريس على موعد أمس مع عرض فني راق قدمه حامل لقب بطولة دوري أبطال أوروبا، الذي أطاح بباريس سان جيرمان من ثمن نهائي المسابقة القارية الأم.
ويعود الفضل الأكبر في هذا إلى زيدان، الذي كانت له الغلبة في صراعه مع المدرب الإسباني أوناي إيمري، المدير الفني للفريق الباريسي، الذي كان اليوم الأربعاء محط انتقادات الصحافة العالمية.
وتكهن الكثيرون بانتهاء حقبة تألق ريال مدريد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما كشف النقاب عن نتائج قرعة ثمن نهائي البطولة.
وأوقعت القرعة النادي الإسباني أمام المنافس الذي لا يرغب أحد في مواجهته باريس سان جيرمان، المدجج بصفقات تبلغ قيمتها مئات ملايين الدولارات، أبرزها صفقتا نيمار وكليان مبابي.
وعضد من هذا التصور ومنحه منطقية كبيرة الترنح الذي كان يعانيه الميرينغي في تلك الآونة بعد خروجه من الصراع على لقبي الليغا وكأس الملك.
واتجهت أصابع الاتهام آنذاك إلى زيدان، الذي لم يشفع له حصد لقب دوري أبطال أوروبا في الموسمين الأخيرين أو فوزه هذا الموسم في الليغا وبطولتي السوبر الإسباني والأوروبي ومونديال الأندية.
وعادت وسائل الإعلام كثيرة لإطلاق لقب "واضع التشكيل" على المدرب الفرنسي، وهو اللقب الذي يشير إلى أن زيدان مجرد مدرب يضع الأسماء قبل المباراة، ويختارها من بين اللاعبين المخضرمين الذين يعرفهم.
ولم يقتصر الأمر على الصحافة، بل إن زيدان فقد مكانته المرموقة داخل سانتياغو بيرنابيو، بعد أن كان أيقونة لا يجوز المساس بها، ليتلقى مع كل مباراة وبمناسبة قراراته وابلا من صافرات الاستهجان من قبل جماهير فريقه.
وعاد زيدان إلى العيش في الأجواء التي صاحبت تعيينه مدربا لريال مدريد مطلع 2016 خلفا للإسباني رافايل بينتيز، عندما أحاطت به الشكوك من كل جانب بسبب خبرته القليلة.
ولكن حان وقت الذهاب إلى باريس وعاد زيدان للتألق من جديد في مباراة اتجهت فيها جميع الأنظار إليه.

ولم يكن على زيدان مع اكتمال قوته الضاربة في وسط الملعب بتعافي اللاعبين توني كروس ولوكا مودريتش من الإصابة أن يصنع فريقا صلبا فحسب، بل كان عليه أن يواجه فريق العاصمة الفرنسية المدجج بالنجوم، وسط موسم يعج بالضغوط اللانهائية.
وفي واقع الأمر، سار كل شيء على ما يرام مع المدرب الفرنسي، بدءا من قراراته الجريئة الخاصة بالتشكيل، وحتى خطته الفنية المحكمة.
ولم تقف إبداعات زيدان عند هذا الحد، لكنه بسط سيطرته منذ الدقيقة الأولى على أصحاب الأرض، وحقق تفوقا كاسحا في وسط الملعب، وشن هجمات من الأجناب بشكل رائع، ولجأ إلى إستراتيجية الدفاع المتقدم والضغط في نصف ملعب المنافس؛ وكان ذلك الأسلوب هو بحق الذي يجب أن يتبعه حامل لقب النسختين الأخيرتين لدوري أبطال أوروبا.