مباريات "أصدقاء ميسي".. عائدات بالملايين و"الفتات" للمحتاجين

أجرى فريق صحفي تابع لمجلة "شبيغل" الألمانية تحقيقا حول دخل ست مباريات خيرية لأصدقاء النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وقدرت العائدات بالملايين، وبدلا من أن تصل إلى الفقراء والمساكين كما كان منتظرا، صبت في جيوب آخرين، ولم يصل إلى المحتاجين منها سوى الفتات.
وفي منتصف يونيو/حزيران 2012، وافقت مؤسسة "ميسي" على خوض مباريات لـ"أصدقاء ميسي" في ثلاث مدن هي كانكون المكسيكية وبوغوتا عاصمة كولومبيا، وميامي الأميركية، يذهب دخلها لصالح الأطفال المحتاجين.
وفي صيف العام التالي، لعب "أصدقاء ميسي" ثلاث مباريات أيضا في ميدلين بكولومبيا، ثم ليما عاصمة بيرو، وأخيرا في شيكاغو بالولايات المتحدة.
وقبل المباريات ظهر رجال أصحاب هيئة مبجلة سلموا النجم ليونيل ميسي شيكات كبيرة، والرسالة هي أن "النجم العالمي لديه قلب كبير تجاه المحتاجين من الناس"، حسب ما ذكر موقع مجلة شبيغل الألمانية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2013 تلقى ميسي في برشلونة زيارة من محققين من وحدة النخبة بالحرس المدني -أكبر هيئة أمنية في إسبانيا– وجهوا له كـ"شاهد" عددا كبيرا من الأسئلة بخصوص المباريات الخيرية لمؤسسته، ضمن عملهم في مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال.
وباشر المحققون تحقيقات سرية لمدة عامين كاملين ضد دائرة مخدرات بأميركا الجنوبية، وكانت هناك شكوك في أنها حققت الملايين بمساعدة مواطنين إسبان أيضا عبر تنظيم فعاليات رياضية كبرى.
وخلال التنصت على المكالمات ظهرت مباريات "أصدقاء ميسي" الخيرية في مرمى المحققين.
وظهر في بؤرة القضية منظم الفعاليات الرياضية غويلرمو مارين من بوينس آيرس، وهو صديق مقرب لخورخى والد ميسي، وقيل إن مارين حصل على حقوق انتفاع بالمباريات الخيرية. وتقول "شبيغل" إنها حصلت على مسودة للتعاقد بين مارين ومؤسسة ميسي "ولم يكن الحديث فيها عن مباريات خيرية، وإنما تعلق الأمر فقط بمصالح مادية".
وأفاد فريق التحقيق بمجلة شبيغل بأن مارين قال بنفسه للمحققين عند سماع أقواله إن التقديرات كانت تشير لتحقيق عائدات تبلغ 12.3 مليون دولار، غير أنه صحح المبلغ في النهاية لـ 6.9 ملايين دولار، ليتم تحويل 300 ألف دولار فقط إلى مؤسسة ميسي طبقا لمسودة العقد معها، "وهي نسبة لا تبلغ حتى 5% من العائدات، ولم تظهر مؤسسة ميسي هذا الكرم مع أي جهة أخرى بهذا الشكل"، وفقا لشبيغل.
لكن النجم ميسي وكذلك مارين نفيا بشكل قاطع للمحققين أن يكون الأسطورة الفائز بالكرة الذهبية خمس مرات قد حصل على عوائد مالية بقيمة 1.4 مليون دولار هربها إلى دولة بأميركا الجنوبية تعتبر "واحة ضريبية".
وقال مارين إن مؤسسة ميسي فقط هي التي حصلت على أموال، ورفض مارين توضيح كيف تم ذلك عندما سألته شبيغل.
وإذا كان ميسي لم يحصل على أموال فإن هناك من أصدقائه مثلا من عرض عليه ومن تلقى فعلا أموالا لأجل المشاركة.
فقد عرض أحد منظمي المباريات على وكيل أعمال روبرت ليفاندوفسكي مبلغا يصل إلى 250 ألف دولار، مع تذاكر طيران بدرجة رجال الأعمال وإقامة في فندق خمس نجوم، غير أن وكيل أعمال ليفاندوفسكي قال إن الأمر كان غريبا "ولذلك لم نرد الاشتراك في هذا النموذج".
أما المدرب الإيطالي فابيو كابيلو فحصل على 25 ألف دولار عن كل مباراة، حسب ما كشفت بوابة "فوتبول ليكس"، وقد أكد ابنه بييرفيليبو -وهو محاميه ووكيل أعماله أيضا- أنه تمت كتابة ما حصل عليه والده في فواتير بشكل صحيح ودفعت الضرائب عنها أيضا.
من جانبه، ذكر خورخي والد ميسي للمحققين عام 2014 أن العائدات التي وصلت إلى مؤسسة ميسي في برشلونة من تلك المباريات تم التبرع بها لمنظمة رعاية الأمومة والطفولة بالأمم المتحدة "يونيسيف".
وأكدت اليونيسيف لشبيغل أنها تلقت عام 2013 تبرعات من مؤسسة ميسي بقيمة 300 ألف دولار، من أجل مساعدة الأطفال في بيرو وكولومبيا والأردن.
غير أن من حوّل هذه الأموال ليست مؤسسة ميسي في برشلونة وإنما مؤسسة ميسي في الأرجنتين. فالنجم الكبير لديه مؤسسة خاصة في مسقط رأسه روزاريو، وهي اليوم منفصلة تماما من الناحية القانونية عن مؤسسته في برشلونة، حسب ما أكد لشبيغل رودريغو ميسي شقيق نجم برشلونة والمسؤول عن المؤسسة.
أما المحققون من وحدة النخبة بالحرس المدني الإسباني، فقد قدموا تقريرا نهائيا طلبوا فيه السماح لهم بالتحقيق أيضا خارج إسبانيا، واقترحوا طلب مساعدات قضائية من السلطات في الأرجنتين وكولومبيا وبيرو والمكسيك والولايات المتحدة وهونغ كونغ وجزيرة كوراساو وكذلك بنما. لكن القاضية المتخصصة أمرت بحفظ التحقيق، والحيثية هي "عدم وجود شبهة معقولة كافية" للاتهامات بغسل الأموال.