حكايات كرة القدم.. أسرع إقالة في التاريخ!

لا نهاية للغرائب في هذا الكوكب، أياً كان المجال فإنه لا يخلو منها أبدًا، وبطبيعة الحال كرة القدم ليست استثناءً، بل ربما تكون القاعدة. تناولنا سابقًا ما حدث لفرانز بيكنباور حين حصل على رقم هاتفي مفعم بالرقم 6، وكيف أنقذ لاعب نفسه من الإيقاف بفارق حرف وحيد، وكيف تسببت خطأ بسيط بنقل الكلام في تحويل لاعب إلى مجنون بنظر الإعلام، ولكن هذا لا يعدو كونه غيض من فيض.
تظل الكرة منبعًا لكل ما هو غريب، من أفكار خلَّاقة إلى درجة الجنون، وأحداث غير منطقية فرضت نفسها على الساحة، فقط إن كنت تظن أنك رأيت كل شيء خارج عن دائرة المنطق، فهي لا تتوقف أبداً عن إجبار تعابير الاندهاش على الخروج من وجهك.. لنرى.

هناك طريقين لمواجهة أي أزمة، الإصلاحي والثوري، ولكن حين يصل الوضع لتهديد ناديك بالطرد من المسابقة على خلفية تكرار الفعل نفسه فإنك بحاجة للثورية، وعليه أتى الحل لمواجهة الاقتحامات المتكررة والصدامات الجماهيرية كالتالي: الاستعانة بالتماسيح، وللتوضيح، هذا لم يكن تعبيرًا مجازيًا. خطة الرئيس لإنقاذ ناديه اعتمدت إنشاء خندق مليء بالتماسيح حول الملعب، ووفقًا لما نقلته صحيفة غارديان على لسان الرجل فإن تلك لم تكن مزحة: "يمكننا الحصول على التماسيح بالسهولة وإطعامهم اللحوم من المجزر المحلي، الخندق سيكون واسعًا بما يكفي لكيلا يقفز أحدهم من فوقه، أي شخص سيحاول ذلك سيجب عليه التعامل مع التماسيح، أعتقد أن مشكلة اقتحام الجماهير للملعب سيتم حلها بشكل نهائي".
وفي إسهابه لتوضيح الفكرة تجاهل الرجل الكثير من الأمور الثانوية مثل مدى آدمية الحل من الأساس ليؤكد أن اللاعبين في أمانٍ تام، حيث سيتم وضع الخندق بمسافة بعيدة عن الملعب تفاديًا لسقوط أحد اللاعبين هناك بالخطأ، رغم ذلك لم يوضح ما الذي يمكن أن يحدث لو سقطت به الكرة. بين ثنايا قسوة الطرح أظهر كرينغوس رحمة بالغة بالتماسيح ذاتها -ليته أظهر نصفها لجماهيره- مؤكدًا أنه يملك الحل أيضاً للكائنات المسكينة التي ستعاني مع برودة الشتاء في رومانيا والتي سيواجهها بتدفئة المياه. قوبل المقترح برفض قاطع من السلطات، ولا يمكننا تخيل السبب حقًّا.

رحل كارول إلى وست هام يونايتد وعاش فترات جيدة على مستوى اللعب والإصابة معًا، ليقدم لنا واحدة من أغرب الإصابات في تاريخ الكرة حين غاب لمدة أسبوع إثر صراع عنيف مع حذائه! نعم فقد التوى كاحله أثناء ارتدائه. واحدة من أغرب الإصابات حقًّا، لكن بمراجعة السِجِّلات يصبح الجزم بهوية الأغرب أمرًا شبه مستحيل.
ديف بيسانت، أحد أشهر حُرَّاس الكرة الإنجليزية، وأول حارس في التاريخ يتصدى لركلة جزاء في نهائي كأس الإتحاد الإنجليزي، عناوين كبرى تصلح لتخليد اسم نجم شهير في الملاعب الأوروبية، وعليه كم من المؤسف أن يكون العنوان الأكبر هو قصته مع "برطمان كريمة السلطة". (3)
في مطلع موسم 1993-1994 أثناء لعبه لفريق تشلسي اللندني أفلت برطمان الكريمة من يده، حاول الحارس إنقاذه بقدمه ليتحطم عليها ويصيب وترًا بإصبعه الكبير، مكلِّفًا إياه الغياب عن الملاعب لثمانية أسابيع. على الأقل فعل بيسانت هذا بنفسه، وعليه لم يكن أسوأ حظًّا من إيفانو بونيتي لاعب غريمبسي في (فبراير/شباط) 1996، حين ألقى مدربه بريان لوس طَبَقًا من أجنحة الدجاج في وجهه مُلحِقًا به كسرًا في عظام الخد! (4)
بطلُنا تلك المرة لم يقع ضحية لأي من هؤلاء، بل لسطوة المال وتغيير الملكية فقط لا أكثر، فما كان المدرب ليروي روسينيور ليتخيل أبدًا حين تسلَّم منصبه الجديد في نادي توركي يونايتد عام 2007، أنه سيغادره بعد 10 دقائق مباشرةً من تعيينه! (5)

للرجل سابق عهدٌ مع النادي ذاته، حيث قاده عام 2004 للتأهل إلى الدرجة الثالثة، قبل أن يقوده للهبوط في الموسم التالي ويرحل بالاتفاق المشترك، ولكن تلك المرة حين عاد لقيادة الفريق بالدرجة الرابعة، فوجئ بإنهاء الرئيس مايك باتيسون لصفقة بيع 51% من أسهم النادي إلى المُلاّك الجدد، والذين أتى قرارهم الأول بإقالة المدرب الحالي. كان هذا رقمًا قياسيًّا في تاريخ الكرة الإنجليزية على الأقل بـ 600 ثانية فقط في المنصب، مُحطِّماً الرقم السابق المسجل باسم ديف باسيت عام 1984، حيث قضى 4 أيام بأكملهم في كريستال بالاس.
هذا لا يعدو كونه تصرفًا مُحبَطًا من لاعبٍ تعرَّضَ فريقُهُ لنتيجةٍ ثقيلة، بالتالي لا يقارنُ بلاعبٍ كاد يفسد أهم صفقة انتقالٍ في حياته، فقط لأنه غطَّ في النوم داخل المطار.. نُعرِّفُكُم بمهاجم زيمبابوي الدولي بينجاني موارواري، المُنتقِل في (يناير/كانون الثاني) 2008 من بورتسموث إلى مانشستر سيتي. (7)
في خِضَمِّ البحث اليائس عن مهاجم في سوق الانتقالات الشتوية، لجأ الأزرق السماوي إلى النجم الأفريقي -المعتزل مؤخرًا عام 2014- في آخر أيام الميركاتو مقابل 5 ملايين يورو، وصل بينجاني إلى المطار للصعود على متن الطائرة المقلة لمدينة مانشستر، قبل أن يسقط أسيرًا للنوم مضيعًا رحلتين على التوالي.
كادت الصفقة أن تفشل إثر هذا الأمر، ولكن لحسن الحظ استيقظ الرجل في الوقت المناسب، ليضع قدميه على الطائرة الثالثة ومن هنا تبدأ رحلة انطلاق كللها بـ7 أهداف في 31 مباراة استهلك خلالها كل الفرص الممكنة. في (يناير/كانون الثاني) 2010 أعاره سيتي لسندرلاند إلى نهاية الموسم قبل أن يتخلص منه مجانًا لبلاكبيرن، الذي أعاده بعدها بعام واحد إلى بورتسموث من جديد.
