الرجوب والفيفا.. معركة رياضية بارتدادات سياسية

عوض الرجوب-رام الله
رغم أن القضية رياضية بحتة، لم يمر سحب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب مشروع التصويت على طرد إسرائيل من الاتحاد الدولي (الفيفا) والتصويت لاختيار رئيس جديد للاتحاد مرور الكرام، بل وجد صداه في الأروقة السياسية داخليا وخارجيا.
وبينما يصر الرجوب على أن القضية رياضية بحتة ويرفض ربطها بالسياسة، تزايدت الأصوات المطالبة بتحميله المسؤولية والتحقيق في ما حدث في الاتحاد في زيوريخ الجمعة الماضي.
ولم يتوقف الأمر عند سحب مشروع التصويت على طرد إسرائيل، إنما تعداه إلى التصويت على اختيار رئيس جديد للاتحاد حيث اتهم الرجوب بأنه صوت لصالح السويسري جوزيف بلاتر، وهو ما نفاه وأكد أنه منح صوته للأمير الأردني علي بن الحسين.
محطة مهمة
خلال مؤتمر صحفي عقده في أكاديمية بلاتر بمدينة رام الله وحظي بحضور واسع اعتبر الرجوب ما جرى في الفيفا "محطة تاريخية مهمة"، مضيفا أن فلسطين تصدرت خلال الأيام الأخيرة جدول أعمال دول العالم وباتت جزءا من نقاش جدي في المحافل السياسية.
وأقر الرجوب بأن سحبه مشروع التصويت على طرد إسرائيل من الاتحاد الدولي لا يحظى بإجماع فلسطيني، مبديا استعداده لتحمل المسؤولية كاملة لكن "على قاعدة رياضية وليست سياسية".
وشدد على ضرورة أن يتم نقاش الموضوع بلغة الرياضة وقوانينها بعيدا عن السياسة والأجندات المختلفة.

وأِشار المسؤول الفلسطيني إلى أن هذه المرة الثالثة أن يتم التوجه إلى كونغرس الفيفا لعرض معاناة اللاعبين الفلسطينيين، وأن سحب مشروع القرار له علاقة بقوانين الفيفا ومواثيقها، موضحا أنه حتى ينجح تمرير التصويت فإنه يحتاج إلى 157 صوتا لم يكن مضمونا منها إلا صوت واحد.
وقال إن ما وصفه بالزلزال والمتمثل في اعتقال 14 مسؤولا بالاتحاد بينهم نواب لبلاتر ألقى بظلاله على التوجه الفلسطيني وتأثيرات سلبية على مواقف بعض الأعضاء، مشيرا إلى رفض أوربي قاطع للتوجه الفلسطيني للتصويت على طرد إسرائيل.
وذكر أن من العوامل الأخرى رفض المكتب التنفيذي للفيفا تصويت أي اتحاد على وقف عضوية اتحاد آخر، وأن القارات الأساسية لا تستطيع التصويت على وقف اتحاد آخر دون إجراء تحقيق.
وأشار الرجوب إلى أنه كان بين خيارين: المضي في مشروع التصويت رغم تأكد الفشل، والقبول بصيغة أوروبية تنص على تأجيل التصويت على إقصاء إسرائيل بعد تشكيل لجنة تحقيق تفحص مكان المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، فاختار الأخير.
وجدد رئيس الاتحاد الفلسطيني تأكيده على أن هدف التوجه إلى الفيفا رياضي وليس سياسيا، وهو إنهاء معاناة اللاعب الفلسطيني والعنصرية الإسرائيلية ووقف أندية المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية التي تلعب في الدوري الإسرائيلي.
من جهتها أصدرت الاتحادات الرياضية الفلسطينية بيانا مشتركا أكدت فيه دعمها للواء الرجوب وتأييدها لخطواته، وما حققه من "نجاحات تجاه الرياضة الفلسطينية رغم كل الضغوط التي يتعرّض لها عربيا وإقليميا ودوليا".
توتر مع الأردن
على الصعيد السياسي شاب العلاقة الأردنية الفلسطينية بعض التوتر، حيث اتهم الرجوب من سماهم "بعض أصحاب الأجندات الخاصة" بالتخطيط المسبق للحملة التي تعرض لها خاصة فيما يتعلق بموضوع الأردن، مؤكدا أنه صوت لصالح الأمير علي.
وكان مسؤول أردني رفيع أكد للجزيرة أمس التوجه لعدم السماح للرجوب بدخول الأراضي الأردنية تعبيرا عن الغضب الرسمي والشعبي حيال تصويته ضد الأمير علي بن الحسين في انتخابات الفيفا الأخيرة.
ونقلت صحيفة الغد الأردنية عن مصدر أمني أن السلطات الرسمية سمحت لرئيس الاتحاد الكروي الفلسطيني بـ"العبور الفوري" من مطار الملكة علياء إلى معبر الملك حسين مباشرة على ألا يعود مرة أخرى دون تنسيق مسبق.
وفي مسعى لاحتواء الموقف التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ظهر اليوم الأمير علي في منزل الأخير في عمان. وجدد الاثنان تأكيدهما على متانة العلاقة الأردنية الفلسطينية.