مالك الجزيري سفير التنس العربي يطمح للحاق بعمالقة اللعبة

مجدي بن حبيب-تونس

لا تحظى رياضة التنس في تونس بشعبية كبيرة، ولكن ذلك لم يمنعها من الإشعاع خارجيا بفضل لاعب استطاع أن يفرض اسمه وسط كوكبة من ألمع نجوم الكرة الصفراء بالعالم وأن يرسم لنفسه مسيرة نحو الكثير من النجاحات.

مالك الجزيري، التونسي والعربي الوحيد الذي شارك في النسخة الأخيرة من دورة "رولان غاروس" المفتوحة، أصبح في ظرف وجيز من أيقونات كرة المضرب محليا وعربيا قبل أن تختاره قناة (فرانس 24) في مايو/أيار الماضي سفيرا للتنس العربي.

وجاء اختيار الجزيري ليؤكد المكانة المرموقة التي أصبح يحظى بها والعروض اللافتة التي ما انفك يقدمها في رياضة توصف بأنها "لعبة الأثرياء".

‪الجزيري في بطولة دبي أثناء مواجهة روجيه فيدرر‬ (رويترز)
‪الجزيري في بطولة دبي أثناء مواجهة روجيه فيدرر‬ (رويترز)

الثورة الهادئة
لم تكن طريق الجزيري في عالم الكرة الصفراء مفروشة بالورود بل كانت مثيرة وشاقة، فاللاعب المولود في 20 يناير/كانون الثاني 1984، بدأ ممارسة اللعبة في الخامسة من عمره ضمن نادي التنس ببنزرت مسقط رأسه، حين كانت اللعبة مجرد نشاط هواة.

وظل الجزيري يلعب هاويا حتى سنة 2003 عندما اختار طريق الاحتراف في واحدة من الرياضات المغمورة بتونس.

يسترجع الجزيري ذكريات البدايات فيقول "لم تكن الطريق سهلة بالمرة في بدايتها، فلعبة التنس لم تكن تحظى بعناية السلطات في ذلك الوقت، ولكن عشقي للكرة الصفراء ومساعدة عائلتي على تحمل نفقات التمارين مثلا حافزا كبيرا كي أواصل تحدي الصعاب".

ويواصل حديثه للجزيرة نت "نشطت لاعبا هاويا حتى 2003 عندما اخترت الاحتراف، ولكني تعرضت لعدة إصابات حالت دون المشاركة في عديد الدورات".

وكانت البداية الحقيقية في 2010 عندما شارك الجزيري لأول مرة في إحدى البطولات الأربع الكبرى، وذلك في "أستراليا المفتوحة".

ولئن خرج الجزيري في تلك البطولة من الدور الأول، فإنه سرعان ما تدارك في 2011 عندما أصبح أول تونسي ينجح في بلوغ الدور الثاني لبطولة أميركا بفوزه على الهولندي "دى بيكر".

وفي مايو/أيار 2012 خاض لأول مرة بطولة "رولان غاروس" وتأهل إلى الدور الثاني قبل أن يودع المسابقة على يد الإسباني "غرانويرس".

وفي يونيو/حزيران من ذلك العام بلغ الدور الثاني لبطولة ويمبلدون وخسر أمام الألماني "كولشرايبر" كما تأهل للدور الثاني لأولمبياد لندن 2012 لكنه خرج أمام الأميركي "إيسنر".

وكان عام 2013 منطلقا لتتويجات الجزيري الذي أحرز بطولة جنيف المفتوحة مما أهله لتحقيق قفزة كبرى في الترتيب الدولي، إذ صعد من المركز 333 إلى 118 عالميا، لكنه واجه إشكالات عدة، أبرزها بسبب قضية التطبيع مع إسرائيل.

ففي أواخر 2013، منعته وزارة الشباب والرياضة التونسية من خوض مباراته أمام الإسرائيلي "واينتروب" في دورة طشنقد، ما دفع الاتحاد الدولي للعبة لفرض عقوبات على الاتحاد التونسي وحرمانه من المشاركة بكأس "ديفيس".

‪الجزيري في بطولة شتوتغارت أثناء مواجهته روجيه فيدرر‬ (الأوروبية)
‪الجزيري في بطولة شتوتغارت أثناء مواجهته روجيه فيدرر‬ (الأوروبية)

إنجازات وتحديات
وتوج الجزيري في مارس/آذار 2016 بلقب دورة "غوادالاخارا" المكسيكية إثر فوزه في النهائي على الفرنسي ستيفان روبار، مما أهله للارتقاء في التصنيف الدولي للمحترفين من المركز 108 إلى المركز 92.

وفي أبريل/نيسان الماضي أضاف لقبا جديدا لسجلاته عندما توج بدورة "غوادلوب" بفوزه على الأميركي "ستيفان كوسلوف".

ومثلت مشاركته في رولان غاروس 2016 تحديا جديدا، غير أنه اكتفى بالدور الثاني بعد الخسارة من التشيكي توماس برديتش، لكنه خرج بوجه مشرف.

يقول الجزيري عن اختياره سفيرا للتنس العربي "هو شرف كبير أن أمثل كرة المضرب العربية في واحدة من كبرى الدورات في العالم، رياضة التنس لا تحظى بمكانة كبيرة في الدول العربية، ولكني أطمح لصناعة اسم لامع ومسيرة موفقة، رغم أن اللعبة تحتاج إلى تمويلات ضخمة للنجاح والإشعاع".

ويقول اللاعب إنه يطمح لحجز مكان ضمن قائمة أفضل 50 لاعبا في العالم قبل نهاية 2016 كما يرنو للتتويج أولمبيا عندما يشارك في ألعاب ريو دي جينيرو 2016 في أغسطس/آب المقبل علما بأنه العربي والأفريقي الوحيد الذي يخوض الأولمبياد.

وكان الجزيري اكتفى في يونيو/حزيران الجاري بالدور الثاني لبطولة "هاله" الألمانية إثر الهزيمة أمام السويسري روجيه فيدرر، غير أنه حقق قفزة جديدة في التصنيف الدولي بصعوده للمركز الستين، وهو أفضل ترتيب بمسيرته.

المصدر : الجزيرة