العنف ينخر جسد الكرة في تونس

مجدي بن حبيب- تونس

سيطرت مشاهد العنف التي شهدتها مباراة كرة القدم بين ناديي النجم الساحلي والترجي في مدينة سوسة مساء السبت الماضي، على الساحة الرياضية التونسية، وطرحت العديد من التساؤلات عن مصير كرة القدم ومسابقة الدوري في تونس.

وألقت أحداث المباراة التي أوقفها الحكم الإيفواري دوي نورماندياز قبل نهايتها بـ19 دقيقة بظلالها على الأوساط الرياضية في تونس ودفعت وزارة الشباب والرياضة في تونس واتحاد الكرة مرة أخرى إلى الإعلان عن استحالة عودة اللعب بحضور الجمهور في مباريات الدوري التونسي.

واندلعت أحداث العنف إثر اقتحام عدد من مشجعي النجم الساحلي أرض الملعب مما أسفر عن وقوع إصابات خطيرة في صفوف أعوان الأمن والمشجعين، وخسائر مادية فادحة في تجهيزات الملعب.

ضحايا العنف
وتفشت ظاهرة العنف في الملاعب بشكل غير مسبوق في تونس، وحسب تقارير إحصائية صادرة عن وزارة الشباب والرياضة ووزارة الداخلية فإن سنة 2011 شهدت أكثر من مئتي حالة عنف وشغب في البلاد أكثرها في محافظات المنستير (25) وسوسة (24) ثم العاصمة تونس (20).

وارتفع معدل الاعتداءات في الفترة ذاتها إلى عشرين اعتداء على أعوان الأمن و16 على الحكام الذين أجبروا على إيقاف 29 مباراة نتيجة اجتياح أرضية الميدان وأحداث الشغب داخل الملاعب.

وديع الجريء: بعض الأطراف تعرقل الجهود لرفع الحظر عن حضور الجماهير(الجزيرة نت)

ومثلت مباراة النجم الساحلي والترجي التونسي حلقة جديدة من مسلسل العنف الذي لا ينتهي في الملاعب التونسية، وتؤكد مجريات الأحداث أن عودة المشجعين إلى المدرجات ستظل أمرا صعبا.

وأكد رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء أن أحداث مباراة سوسة جاءت لتقيم الدليل على أن بعض الأطراف ما زالت تعرقل جهود الاتحاد ووزارة الرياضة من أجل رفع قرار حظر الجمهور والسماح من جديد للمشجعين بالعودة إلى المدرجات.

وقال الجريء للجزيرة نت إن الفرصة كانت سانحة أمام الجميع لإثبات عودة الهدوء إلى الملاعب، غير أن ما حصل "أعادنا خطوات إلى الوراء"، وبالتالي فإن مقابلات الدوري المحلي ستتواصل أمام مدرجات خالية بقرار من وزارة الرياضة ووزارة الداخلية لأن العنف ما زال متفشيا رغم حملات التوعية وجهود اتحاد الكرة.

وكشف جلال بن تقية المستشار الأول لوزير الرياضة أن قرار منع الجماهير من دخول ملاعب كرة القدم سيظل ساريا إلى نهاية مباريات الدوري التونسي.

وأوضح بن تقية أن وزارة الرياضة تدرس مشروعا للحد من ظاهرة العنف في الملاعب عبر السماح بالدخول فقط للمنخرطين في الأندية وتحديد هوياتهم مشددا على ضرورة مواصلة التنسيق مع الجهات الأمنية لتشديد المراقبة وردع مرتكبي الشغب.

غايات سياسية
من جهة أخرى يرى بعض المسؤولين في أندية كرة القدم أن ظاهرة العنف تحمل في طياتها غايات سياسية لا علاقة للرياضة بها.

عاشور: ما حدث في مباراة الترجي أعد مسبقا من قبل عصابات لا تنتمي للنادي(الجزيرة)

وقال عضو مجلس إدارة النجم الساحلي ورئيس رابطة الأحباء سابقا قيس عاشور، إن ما شهدته مباراة السبت الماضي تم الإعداد له مسبقا من قبل عصابات لا تنتمي إلى النادي، بل هم أشخاص تدفعهم جهات لها غايات غير رياضية تريد استعمال كرة القدم مطية لبث البلبلة داخل البلاد عبر بوابة الكرة.

وأكد عاشور للجزيرة نت أن المقابلة لم تكن الأولى التي ينهزم فيها النجم الساحلي حتى يقدم مشجعوه على القيام بأعمال شغب ستكلف الفريق ثمنا باهظا، ولكن ما حصل محاولة لإدخال البلاد في دوامة العنف والصراعات، تم التحريض عليها على مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أن تلك التهديدات لم تؤخذ مأخذ الجد.

ولقيت القرارات الأخيرة لوزارة الرياضة واتحاد كرة القدم معارضة من بعض الأطراف وأكد المدير الفني لنادي حمام الأنف فتحي العبيدي أن قرار منع الجمهور من دخول الملاعب هو "قتل" لمتعة كرة القدم وعناصر الفرجة فيها، وأشار إلى أن الوزارة واتحاد الكرة في تونس مطالبان بإيجاد حلول بديلة وناجعة بدل حرمان المشجعين من الدخول إلى الملاعب.

واعتبر العبيدي أن المباريات أمام مدارج خالية هي أكبر عقوبة للأندية، "بل إن كرة القدم دون جماهير مثل الجسد دون روح".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثار اللباس الرياضي للعداءة التونسية حبيبة الغريبي المتوجة بالميدالية الفضية في سباق 3000 متر موانع بألعاب لندن الأولمبية 2012 التي تختتم بعد غد الأحد، جدلا واسعا وردود فعل محتدمة وصلت إلى حد اتهامها "بالفسق والفجور" بعد وصف ذلك اللباس بغير المحتشم.

تغلب فريق الترجي التونسي على مضيفه صن شاين ستارز النيجيري في بداية عربية قوية للجولة الأولى من مباريات المجموعة الأولى في دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، كما فاز الأهلي المصري على مازيمبي الكونغولي (2-1) بالجولة الأولى لمباريات المجموعة الثانية.

لئن كانت العلامة التجارية المسجلة حكرا على كبرى الأندية العالمية، فإن أندية تونسية كبرى بدأت تتحسس خطواتها نحو دخول منظومة الاستثمار التجاري لعلامة الفريق، من خلال فتح متاجر تعرض منتوجات وتجهيزات رياضية، لتعزيز خزانة النادي ودعم عائداته المالية.

شكّل صعود الملياردير سليم الرياحي لرئاسة أعرق الأندية التونسية حدثا شغل الأوساط الرياضية والسياسية أيضا، ليس فقط لأنه الرئيس الثاني للنادي بعد الثورة، وإنما لأن الرجل اشتهر أكثر عندما اقترن اسمه بقوة المال عقب دخوله معترك السياسة إبان الثورة.

المزيد من رياضي
الأكثر قراءة