حياة.. ناد رياضي بألمانيا للنساء فقط

أصبح بإمكان المسلمات المحجبات في مدينة كولونيا الألمانية ممارسة التمارين الرياضية دون الاضطرار إلى تغطية رؤوسهن، بعد إحداث قاعة رياضية خاصة بالنساء أسمتها باعثتها "حياة"، تقدم جميع البرامج الموجودة في بقية النوادي الرياضية.
 
جهاز الركض هو الآلة الرياضية المفضلة لدى نورجل كورك (26 عاما)، فاستخدامه لا يمنحها شعورا بالمتعة فقط وإنما يسمح لها بالتحدث في الوقت ذاته إلى النساء اللواتي يتدربن إلى جانبها. وعن أجواء التدريب تقول هذه التركية "هنا تسود أجواء مرحة ونضحك كثيرا مع بعضنا بعضا".
 
نورجل تحب الحركة كثيرا، وكانت دائما تحصل على علامات جيدة في حصة الرياضة بالمدرسة. لكن بعد مغادرتها المدرسة توقفت عن ممارسة الرياضة "بسبب ارتدائي للحجاب، لم أكن أستطيع الذهاب إلى قاعة التدريب المختلطة بسبب احتمال وجود رجال هناك".
 
الإمكانية الوحيدة التي أصبحت متاحة أمام هذه الشابة هي القيام بتمارين رياضية داخل البيت، أوممارسة رياضة المشي في الخارج. لكن كما هو معروف فإن الكثيرين لا ينجحون في المواظبة على التمارين الفردية وسرعان ما يشعرون بالملل.

ممنوعة على الرجال
لحسن الحظ علمت نورجل بوجود قاعة تدريب رياضية خاصة بالمسلمات في حي بيكندورف بمدينة كولونيا يمنع على الرجال دخولها، وهو ما يتيح الفرصة أمام المسلمات لخلع حجابهن والتحرك بحرية أكثر أثناء قيامهن بالتمارين الرياضية.

هذا النادي الفريد من نوعه أنشأته التركية أمينة إدمير عام 2007 لمعرفتها الجيدة بالمشاكل التي تواجه مثيلاتها من التركيات المسلمات. تقول أمينة "بعد أن ازداد وزني بسبب الحمل قررت ممارسة الرياضة لأستعيد رشاقتي، لذلك انخرطت في نادي اللياقة البدنية وشعرت هناك بمتعة كبيرة".
 
هذه السيدة التركية لم يكن باستطاعتها التدرب هناك دون حجاب، لأن صاحب القاعة الرياضية كان دائما هناك، أو لوجود رجال آخرين بين الفينة والأخرى في النادي كعمال النظافة أو ساعي البريد.

كل ذلك جعل أمينة (43 عاما) تفكر في افتتاح قاعة تدريب رياضية خاصة بالمسلمات، أطلقت عليها اسم "حياة". وعند الافتتاح كان عدد المنتسبات حوالي مائة امرأة، أما اليوم فتجاوز العدد 400.

جنسيات مختلفة
تقول أمينة إدمير إن زبائنها من جنسيات متعددة، فهناك التركيات والعربيات والصربيات والبولنديات. كما تقصد النادي أيضا نساء غير مسلمات بسبب قربه من بيوتهن، أو بسبب سعره الزهيد مقارنة مع النوادي الرياضية الأخرى.

وجود قاعة تدريب رياضية خاصة بالنساء ليس أمرا جديدا في ألمانيا، لكن في نادي "حياة" لا يقتصر الأمر فيه على منع الرجال من الدخول للقاعة وإنما تسري هناك قواعد أخرى لها أهمية خاصة لدى المسلمات، كما توضح صاحبة النادي.

تقول أمينة "إسلامنا لا يسمح أيضا بكشف المرأة كل جسدها أمام امرأة أخرى، فعورة المرأة مثلا لا يسمح بتاتا بالكشف عنها، نحن هنا لا توجد لدينا أماكن استحمام مشتركة وإنما لدينا حمامات متفرقة".

يذكر أنه لا يسمح للنساء بالدخول إلى حمام "الساونا" مجردات من ملابسهن، وإنما يفرض عليهن ستر أجسامهن بملابس خاصة.

تُوفر أمينة إدمير لزبائنها نفس البرامج التي تقدمها بقية القاعات الأخرى، مثل تمارين اللياقة البدنية وتمارين القلب والشرايين، بالإضافة إلى الساونا والحمام الشمسي. كما تُعِد برنامجا خاصا لكل امرأة يتماشى وخصوصيتها. علاوة على ذلك يوجد جناح خاص لرعاية الأطفال الصغار.

في نادي حياة، تمتزج موسيقى البوب التركية مع أحاديث النسوة مما يضفي على المكان صبغة احتفالية. تقول فيليز ماساس إحدى زبونات النادي "لقد تحولنا إلى عائلة صغيرة… كل واحدة منا تعرف الأخرى. نتبادل أطراف الحديث، وفي نفس الوقت نقوم بالتمارين الرياضية".

المصدر : دويتشه فيله

حول هذه القصة

أثارت دعوى معلمتين مسلمتين أمام المحكمة الدستورية الألمانية العليا الجدل مجددا بشأن مشروعية قوانين حظر عمل المسلمات بالحجاب، المطبقة منذ نحو سبعة أعوام في المدارس والدوائر الحكومية بنصف ولايات ألمانيا.

أدانت الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ما تتعرض له المحجبات من مضايقات وإجبارهن على خلعه في المدارس والمؤسسات التربوية، لكن السلطات التونسية تنفي ما يروج عن منعها الحجاب وتقول إنها تحث على اللباس المستور والمحتشم.

أقرت الحكومة المحلية لمقاطقة بادي فورتنبرغ الواقعة في جنوب غرب ألمانيا اليوم مشروع قانون يمنع المدرسات من وضع الحجاب الإسلامي لكنه بالمقابل يسمح لهن بإبراز رموز دينية مسيحية ويهودية. وقد اعتبر المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا هذا القرار حظرا فعليا على عمل المدرسات المحجبات.

منع مدير جامعة "الكاراتيه" بتونس عددا من الرياضيات المحجبات من المشاركة في البطولة الوطنية للكاراتيه, واشترط نزع الحجاب للمشاركة في هذه البطولة.

المزيد من رياضي
الأكثر قراءة