سقراط.. فيلسوف كرة القدم

لم يدم مشوار سقراط الرياضي سوى تسع سنوات (الفرنسية-أرشيف)

عندما تكون نجما بكرة القدم وطبيبا وناشطا سياسيا لا بد أن تستحق لقب "فيلسوف". هذه الصفات كلها اجتمعت في سقراط  أحد أكبر نجوم كرة القدم البرازيلية والعالمية الذي رحل عن عالم المستطيل الأخضر عن عمر ناهز 57 عاما.

فضل سقراط الاهتمام بدراسته أولا ونال شهادته في طب الأطفال، ثم تفرغ للكرة وهو بالرابعة والعشرين، واستطاع أن يثبت أنه قادر على التفوق بالرياضة على غرار تفوقه بالدراسة، وبالفعل أصبح حالة خاصة بعالم الكرة الذي دخله متأخرا، إلا أنه لمع فيه ونجح بامتياز بفضل شخصيته وحكمته وطبعا فنياته وموهبته.

هذا الطبيب الذي لم يمتنع عن التدخين وتناول الخمر فضل الاستسلام لمهاراته الكروية عوضا عن ممارسة مهنته الأصلية.

فكان مفكرا جيدا في طرق اللعب، ومنظما لا يضاهى، وكذلك يستطيع تسجيل الأهداف، وتمكن من تسجيل 168 هدفا في 302 مباراة خاضها مع نادي كورينثيانز خلال خمسة مواسم، وقاد ناديه إلى التربع على عرش الكرة بأميركا الجنوبية.

كما كان سقراط -الذي لديه ستة أولاد- أحد منظري المنتخب البرازيلي، وبرز في صفوفه بقوة، وقدم معه أفضل مباريات مشواره الرياضي الذي لم يدم إلا تسعة أعوام.

ضحى سقراط بمسيرته الاحترافية بالدوري الإيطالي لأجل مبادئه (الجزيرة)

الرياضة والمادة
بدأ مشواره مع المنتخب يوم 23 أغسطس/ آب 1979، خلال مباراة دولية ودية ضد الأرجنتين، حيث تمكن من تسجيل هدفين، وابتداء من 1980 قدمه له المدرب تيلي سانتانا شارة القائد، وهذا لم يكن اختيارا بقدر ما كان لازما.

وفي نهائيات كأس العالم 1982 بإسبانيا كان الجميع يرشح البرازيل للفوز باللقب، إلا أن المنتخب الإيطالي فوت هذه الفرصة على سقراط وزملائه برغم تألقهم.

كما شارك مع منتخب بلاده بنهائيات 1986 التي أقيمت بالمكسيك، والتي خرج منها من الدور ربع النهائي على يد فرنسا بعد مباراة لا تزال عالقة حتى الآن في ذاكرة متتبعي الكرة، وتعتبر من بين أحسن المباريات بالقرن الماضي.

وعام 1984 وافق هذا "الرجل الغريب" الذي يعتبر الكرة وسيلة للمصالحة بين الناس، على الانتقال إلى إيطاليا للعب بصفوف فيورنتينا، غير أنه وفور وصوله إلى هناك لم يستطع تحمل ضغط الكالتشيو (الدوري الإيطالي) واقتنع أن هذا العالم ليس عالمه فقرر العودة.

فهو كان يفضل إمتاع الجماهير على الفوز، ولأنه رجل ذو مبدأ ضحى بمسيرته الاحترافية بدوري إيطاليا، بسبب المقاييس المادية التي تطغى على الكالتشيو وتفضيل الأندية للنتائج على حساب الفرجة. ولم يفكر طويلا قبل أن يعود أدراجه إلى البرازيل.

مناضل سياسي
وهناك وضع أمام امتحان آخر، كان سياسيا هذه المرة بسبب نظام الحكم الدكتاتوري بالبلاد، وكان اللاعب الوحيد الذي يبدي معارضته صراحة لما تعيشه البرازيل من قهر وغياب للديمقراطية، ولم يكن هناك أحد يقدر على الكلام بهذه الصراحة وأمام الملأ إلا الفيلسوف ابن إحدى العائلات المتوسطة من شمال البلاد.

وفي هذا السياق، كان يقول "بقيت في ميدان كرة القدم فقط من أجل أخذ الثقل السياسي، لمحاربة المجتمع القمعي الذي يقوده الجيش" ولأن المرء لا بد أن يقود التغيير من نفسه، قاد مسيرة "دمقرطة" نادي كورينثيانز الذي كان يلعب له.

وقد رأى سقراط في فيدل كاسترو وتشي غيفارا ونجم البيتلز جون لينون القدوة، وأمضى فترة تقاعده في كتابة المقالات الرياضية والسياسية والاقتصادية.

وغادر "فيلسوف الكرة" عالم المستديرة الساحرة فجأة في أبريل/ نيسان 1987 وفضل التفرغ لمهنته، معلنا بذلك نهاية مشوار صاحب مبدأ مارس ذات يوم الكرة بأمانة وإخلاص بعيدا عن الحسابات المادية التي صارت تلوث سماء هذه الرياضة.

لكنه لم يبتعد كثيرا فعاد ودافع عن ألوان سانتوس (1988-1989) ثم بوتافوغو مجددا (1989) قبل أن يعتزل لحوالي 15 عاما ثم يعود إلى الملاعب عام 2004 كمدرب ولاعب لمدة شهر فقط مع فريق إنجليزي مغمور.

المصدر : الفرنسية

المزيد من رياضي
الأكثر قراءة