هيمنة مصرية ومغربية على طاقة الرياح.. هل يتشكل نفوذ أخضر في أفريقيا؟

حفظ

CANAKKALE, TURKEY – DECEMBER 17: Wind turbines are seen at the Akfen Renewable Energy Group’s, Canakkale Wind Power Plant, on December 17, 2021 in Canakkale, Turkey. The Canakkale region of Turkey hosts more than 1000 operating wind turbines. In November, Turkey's installed wind power capacity reached 10,585 megawatts making it the second-largest renewable capacity after hydropower. In October, Turkey ratified the Paris Climate Agreement, becoming the last country in the G-20 group to do so and setting an aim for net-zero emissions by 2053 and a focus on new climate initiatives. However, gas and coal continue to be the primary fuel sources in the energy sector, forcing the government to shift towards renewables, such as geothermal, hydropower, wind and solar energy. Over recent years, Turkey has increased installed capacity of renewable sources of energy as it endeavors to cut its near total dependence on imported petroleum products. Oil and gas imports, much of which are used to generate electricity, have become a significant strain on foreign exchange reserves especially as the country deals with a dire economic crisis with the Turkish lira losing more than 40 percent of its value against the U.S dollar this year. However according to Turkey's Energy and Natural Resources Minister Fatih Donmez, Turkey’s power capacity in renewable energy reached approximately 53,000 megawatts at the end of October, and, on November 11, electricity production from wind power hit a historic daily record, generating 20.1 percent of total power. Turkey’s renewable energy capacity is predicted to grow by 50 percent from 2021 through 2026, according to a recent report by the International Energy Agency (IEA). (Photo by Chris McGrath/Getty Images)
عام 2025 شهد تحولا مهما في ترتيب الدول الأفريقية العاملة في قطاع الرياح (غيتي)

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم للحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة، تتشكل في شمال أفريقيا ملامح خريطة طاقية جديدة تقودها مصر والمغرب، اللتان أصبحتا خلال سنوات قليلة مركز الثقل الرئيسي لطاقة الرياح في القارة السمراء.

فبحسب مسح أجرته وحدة أبحاث الطاقة، ومقرها واشنطن، ارتفعت القدرة المركبة لطاقة الرياح في أفريقيا إلى 11.49 غيغاواط خلال عام 2025، مقارنة بـ9.58 غيغاواط في العام السابق، بزيادة تقارب 20%.

لكن اللافت أن الجزء الأكبر من هذا النمو جاء من دولتين عربيتين تمكنتا من فرض حضورهما في قطاع بات يوصف بأنه أحد أعمدة الاقتصاد الأخضر العالمي.

التحدي الأكبر في قدرة الشبكة على تحمل هذه الأحمال الجديدة
التحدي الأكبر في قدرة الشبكة على تحمل هذه الأحمال الجديدة(شترستوك)

قصة مصرية

في هذا الصدد قال كريم الجندي، المدير التنفيذي لمعهد الكربون، وهو مركز بحثي مستقل متخصص في قضايا الطاقة والمناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن عام 2025 شهد تحولا مهما في ترتيب الدول الأفريقية العاملة في قطاع الرياح، بعدما تجاوزت مصر حاجز 3 غيغاواطات من القدرة المركبة، متقدمة على المغرب الذي تبلغ قدرته الإنتاجية نحو 2.6 غيغاواط.

ويعود هذا التقدم إلى التوسع السريع في منطقة خليج السويس، حسب تصريح الجندي للجزيرة نت، حيث إن سرعة الرياح هناك تتجاوز 10 أمتار في الثانية، وهو ما يجعل إنتاج الكهرباء أكثر جدوى اقتصادية مقارنة بالعديد من المناطق الأخرى.

وتابع المدير التنفيذي لمعهد الكربون، أن مصر عززت مكانتها بافتتاح محطة البحر الأحمر لطاقة الرياح بقدرة 650 ميغاواطا، التي أصبحت أكبر مزرعة رياح في أفريقيا والشرق الأوسط، مضيفا أن حضور التمويل الدولي مع مطورين من دول الخليج كان سببا لتسارع الوتيرة.

حضور مغربي قوي

ورغم تقدم مصر من حيث القدرة المركبة، فإن المغرب لا يزال يحتفظ بمؤشر أكثر أهمية في نظر خبراء الطاقة، وهو نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء.

إعلان

فقد تجاوزت هذه النسبة 46% من إجمالي الكهرباء المنتجة في المملكة، وهي من أعلى النسب في أفريقيا والعالم العربي، ما يعكس نجاحا في دمج الطاقة النظيفة داخل المنظومة الكهربائية الوطنية.

ويقول كريم إن التجربة المغربية تختلف عن غيرها لأنها قامت على رؤية مؤسساتية طويلة الأمد، لا على مشروعات منفصلة، وأكد أن المغرب لم يركز فقط على زيادة القدرة الإنتاجية، بل عمل على تطوير منظومة صناعية وتنظيمية متكاملة تشمل التخطيط والتمويل والبنية التحتية والتصنيع المحلي، ما جعل طاقة الرياح ثاني أكبر مصدر للكهرباء في البلاد.

لفت الخبير ذاته إلى أن أحد أبرز الاختبارات التي كشفت نضج التجربة المغربية جاء في أبريل/نيسان 2025 عندما شهدت شبه الجزيرة الأيبيرية انقطاعا واسعا للكهرباء.

في تلك اللحظة، تمكن المغرب من ضخ نحو 900 ميغاواط إلى الشبكة الإسبانية عبر خطوط الربط الكهربائي بين البلدين، وبرهنت عمليا على جدية دورها كجسر طاقي بين ضفتي المتوسط.

هل يكفي بناء مزارع الرياح لتحقيق التحول الطاقي؟

ورغم التوسع المتسارع في بناء المحطات، فإن التحدي الأكبر، كما يقول كريم، في قدرة الشبكة على تحمل هذه الأحمال الجديدة، ولهذا تتجه مصر إلى توسيع شبكات الجهد العالي وإدخال أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، للحد من هدر إنتاج الرياح والشمس، في حين يواصل المغرب تطوير شبكات الربط الداخلي والخارجي لاستيعاب كميات أكبر من الكهرباء المتجددة.

ويرى كريم أن الموارد الطبيعية والطموحات السياسية متوافرة لدى البلدين، لكن النجاح المستقبلي سيعتمد على عامل آخر أكثر حسما، وهو القدرة على التنفيذ.

ويقول إن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء الشبكات الكهربائية، وتأمين عقود شراء طويلة الأجل، وتحويل مذكرات التفاهم المعلنة إلى مشروعات ممولة وقابلة للتنفيذ.

ويضيف: "إذا كانت أفريقيا مقبلة على ثورة في الطاقة النظيفة، فإن مصر والمغرب مرشحتان لقيادتها، لكن شرط الحفاظ على هذا التفوق ليس الموارد ولا الطموح، بل الانضباط في التنفيذ. فالقاطرة موجودة، إلا أن السكك الحديدية ليست جاهزة بالكامل بعد".

المصدر: الجزيرة

إعلان