ماء حائر بين حالتين.. اكتشاف "قوى خفية" وراء السلوك الغريب

حفظ

نجح علماء جامعة ستوكهولم في اكتشاف النقطة الحرجة التي تفسر السلوك المختلف للماء (جامعة بوستيك بكوريا الجنوبية)
نجح علماء جامعة ستوكهولم في اكتشاف النقطة الحرجة التي تفسر السلوك المختلف للماء (جامعة بوستيك بكوريا الجنوبية)

معظم السوائل تصبح أكثر كثافة كلما بردت، أي أن الجزيئات تقترب من بعضها، لكن الماء لا يتصرف بهذه الطريقة، فعندما يبرد الماء حتى 4 درجات مئوية، يصبح أكثر كثافة، لكنه بعد ذلك يبدأ في التوسع عند التجمد، لذلك يطفو الثلج على سطح الماء بدلا من الغرق.

ظل العلماء يحاولون فهم هذا السلوك الغريب لعقود، وكان السبب غير واضح. والآن، اكتشف فريق جامعة ستوكهولم وجود نقطة حرجة مخفية، وهي حالة محددة من الحرارة والضغط تجعل جزيئات الماء تتصرف بطريقة خاصة، فعند هذه النقطة، يمكن أن يتواجد الماء في حالتين سائلتين مختلفتين في الوقت نفسه، وهذا التذبذب بين الحالتين هو الذي يفسر الخصائص الغريبة للماء مثل كثافته غير المعتادة، وانتفاخه عند التجمد، وقدرته على تعديل الحرارة والطاقة بطريقة فريدة.

BOLTON, UNITED KINGDOM - JUNE 24: An aerial view of treated effluent flowing into the River Irwell from the Bolton Wastewater Treatment Works operated by United Utilities Ltd on June 24, 2025 in Bolton, United Kingdom. Water companies will now have to use nature-based solutions when managing wastewater, as the The Water (Special Measures) Act 2025 comes Into Force. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)
النقطة الحرجة التي اكتشفها العلماء تفسر عدم تجمد الأنهار والبحيرات بالكامل في الشتاء (غيتي إيميجز)

ما هي النقطة الحرجة؟

وباستخدام ليزر الأشعة السينية فائقة السرعة، تمكن الباحثون من مراقبة جزيئات الماء قبل أن تتجمد، واكتشفوا كيف تظهر هذه النقطة الحرجة المخفية، عند درجات حرارة منخفضة جدا حوالي "-63 درجة مئوية" وضغط مرتفع يقارب 1000 جو.

ووجد الباحثون أنه عند هذه الحالة الخاصة من الضغط والحرارة، تتذبذب جزيئات الماء بين حالتين سائلتين مختلفتين، وكأنها غير قادرة على اتخاذ قرار واحد، وهذا ما يجعل الماء يتصرف بشكل مختلف تماما عن أي سائل آخر.

وتؤكد الدراسة المنشورة بدورية "ساينس" (Science)، أن هذه التذبذبات هي التي تمنح الماء خصائصه الفريدة، مثل كثافته التي تتغير بشكل غير متوقع، وتمدده عند التجمد، وقدرته على تخزين ونقل الحرارة والطاقة بفعالية عالية، هذه الخصائص ليست مجرد غريبة، بل ضرورية للحياة على الأرض، فهي تضمن، على سبيل المثال، أن الأنهار والبحيرات لا تتجمد بالكامل في الشتاء، ما يحافظ على البيئة المائية للكائنات الحية.

إعلان

وأشار الباحثون إلى أن هذه النقطة الحرجة المخفية قد تكون مفتاحا لفهم العديد من الظواهر الطبيعية، من تغيرات الطقس والمناخ إلى العمليات الكيميائية والبيولوجية المعقدة التي تعتمد على الماء، كما أنها تقدم فرصة للعلماء لاستكشاف تأثير الماء في نطاقات علمية متعددة، بما في ذلك الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا.

ويقول أندرس نيلسون، أستاذ الفيزياء الكيميائية بجامعة ستوكهولم في بيان صحفي رسمي أصدرته الجامعة: "اكتشاف هذه النقطة الحرجة المخفية يمثل خطوة كبيرة نحو فهم سلوك الماء الغريب والمذهل، وقد يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة في علوم الحياة والطبيعة".

كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان