هابل وجيمس ويب يكشفان أسرار كوكب زحل المذهلة

حفظ

This visible-light image of Saturn, captured on 22 August 2024, by the NASA/ESA Hubble Space Telescope as part of its long-running Outer Planet Atmospheres Legacy (OPAL) program, reveals the planet’s softly banded atmosphere and bright ring system.
صورة زحل بالضوء المرئي ملتقطة بتلسكوب هابل تُظهر غلافه الجوي المخطط برفق وحلقاته الساطعة (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية/وكالة الفضاء الكندية)

أطلقت وكالات فضاء صورا جديدة مذهلة لكوكب زحل، بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي في الأشعة تحت الحمراء، وتلسكوب هابل الفضائي في الضوء المرئي، قدمت الرؤية الأكثر شمولية للكوكب حتى اليوم.

وقد كشفت الصور التي نُشرت في 25 مارس/آذار عن العواصف والأمواج الجوية والهياكل المضيئة لحلقاته بتفاصيل لم تُرَ من قبل. ويظهر في هذه المشاهد المدهشة زحل كأنه مختبر طبيعي لدراسة ديناميكيات الغلاف الجوي في ظل ظروف قصوى، ما يمنح العلماء فرصة فريدة لفهم الكوكب كمنظومة مترابطة ثلاثية الأبعاد.

 Webb’s infrared vision probes different atmospheric layers, bringing out storms, waves, and glowing ring structures in striking detail.More information and download options: http://esawebb.org/videos/weic2606a/ Credit: NASA, ESA, CSA, STScI, A. Simon (NASA-GSFC), M. Wong (University of California) J. DePasquale (STScI), N. Bartmann (ESA/Webb) Music: Stellardrone - Twilight
عدسة تلسكوب جيمس ويب للأشعة تحت الحمراء كشفت الهياكل المتوهجة لحلقات زحل بتفاصيل مذهلة (ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية/وكالة الفضاء الكندية)

هابل يكشف التباينات اللونية، وويب يغوص في أعماق الغلاف الجوي

من جهته، عرض تلسكوب هابل الفضائي التباينات الدقيقة في ألوان السحب والنطاقات السحابية على زحل، مبينا التغيرات الطفيفة في ألوان الغيوم وحركتها البطيئة على الكوكب.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

أما تلسكوب جيمس ويب فقد استخدم الأشعة تحت الحمراء لاكتشاف الغيوم على أعماق متعددة، بدءا من الغيوم العميقة وصولا إلى الغلاف العلوي الرقيق، ما أظهر العواصف، والأمواج الجوية، وبقايا العواصف السابقة بتفاصيل دقيقة للغاية.

ومع هذه البيانات، أصبح بإمكان العلماء "تقطيع" الغلاف الجوي عند مستويات متعددة، كما لو كانوا يُقشّرون طبقات البصل لفهم نظام زحل الجوي المعقد.

This movie, made from pictures obtained by Cassini's imaging cameras, is the first to show the hexagon in color filters, and the first movie to show a complete view from the north pole down to about 70 degrees north latitude.Credit: NASA/JPL-Caltech/SSI/Hampton University
فيديو مكون من صور التقطتها كاميرات كاسيني، وهو الأول الذي يعرض التيار السداسي الشمالي لزحل باستخدام الفلاتر اللونية (ناسا/ معهد الدفع النفاث)

الأقطاب والحلقات تتوهج بألوان غريبة

وأظهرت ملاحظات ويب أن أقطاب زحل تبدو باللون الرمادي-الأخضر، ما قد يشير إلى وجود طبقة من الهباء الجوي العلوي أو نشاط الشفق القطبي الناتج عن تفاعل الجزيئات المشحونة مع المجال المغناطيسي للكوكب.

أما الحلقات، فقد بدت مضيئة بشكل استثنائي في الأشعة تحت الحمراء بسبب انعكاس جليد الماء للضوء، مع تفاصيل دقيقة تظهر الظلال والبنى الداخلية للحلقات، مثل حلقة "إف" (F) الخارجية و"بي" (B) الداخلية. وتكشف هذه التباينات بين الصور المرئية والأشعة تحت الحمراء عن بنية معقدة لم يسبق رؤيتها من قبل.

The NASA/ESA Hubble Space Telescope has observation time devoted to Saturn each year, thanks to the Outer Planet Atmospheres Legacy (OPAL) program, and the dynamic gas giant planet always shows us something new. This latest image heralds the start of Saturn's "spoke season" with the appearance of two smudgy spokes in the B ring, on the left in the image.
تلسكوب هابل يخصص وقتا سنويا ضمن برنامج "أوبال" لمراقبة أغلفة الكواكب الخارجية ككوكب زحل (ناسا/ إيسا)

التيار السداسي والعواصف الكبرى

وتستعرض الصور أيضا النمط السداسي الشمالي الشهير عند القطب الشمالي لزحل، الذي اكتشفته مركبة فوياجر عام 1981، مع الإشارة إلى استقراره على مدار عقود. ويظهر في الصور كذلك الشريط الموجي الطويل في خطوط العرض الشمالية وبقايا العاصفة الكبرى الربيعية التي اندلعت بين 2011 و2012، إضافة إلى عدة عواصف في نصف الكرة الجنوبي.

إعلان

هذه المشاهد تمنح العلماء فرصة لدراسة تفاعلات الرياح والأمواج تحت سطح الغيوم المرئية، ما يجعل زحل مختبرا طبيعيا لدراسة ديناميكيات السوائل في ظروف غير عادية.

مراقبة مستمرة وتعاون دولي

يذكر أنه تم التقاط صورة هابل المعروضة هنا كجزء من برنامج مراقبة استمر لأكثر من عقد من الزمان يدعى "أوبال" (OPAL) لمراقبة الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، في أغسطس/آب 2024، بينما تم التقاط صورة ويب بعد بضعة أشهر.

وعدد الصور التي تلتقطها التلسكوبات يكون كبيرا جدا ولا يتم تحليلها في الوقت ذاته التي يتم التقاطها فيه، كما أن النتائج العلمية لتحليل الصور لا تظهر بسرعة وتستغرق وقتا طويلا، ولهذا جاء نشر هذه الصور متأخرا عن وقت التقاطها.

وقد أتاحت هذه المتابعة للعلماء بناء سجل تطوري للعواصف والنطاقات السحابية والتغيرات الموسمية، إذ أضاف تلسكوب ويب قدرة فريدة بالأشعة تحت الحمراء، موسعا نطاق المراقبة ليشمل البنية الداخلية للغلاف الجوي والعمليات الديناميكية للكوكب.

وجاءت هذه المهمة نتيجة تعاون دولي بين وكالات الفضاء الأمريكية "ناسا" (NASA)، والأوروبية "إيسا" (ESA)، والكندية "سي إس آيه" (CSA)، حيث ساهمت وكالة الفضاء الأوروبية في إطلاق تلسكوب جيمس ويب عبر صاروخ "أريان-5" وتطوير أدواته العلمية، بينما استمر هابل في تقديم اكتشافات ثورية بعد أكثر من 30 عاما من الخدمة.

كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان