هل عثر الفيزيائيون على بوابة لبعد خامس تختبئ فيه المادة المظلمة؟

Superstrings, conceptual computer artwork. The superstring theory is a Theory of Everything (Grand Unification Theory), which seeks to unite gravitational force with the other fundamental forces (electromagnetism and nuclear forces) that are already described by quantum mechanics at the atomic level. The theory states that fundamental particles such as quarks and electrons are not points of energy or matter, but result instead from the vibrations of one-dimensional 'string-like' entities on a far smaller scale.
عمل فني تصوري بالحاسوب لنظرية الأوتار الفائقة التي تفترض وجود 11 بعدا، ثلاثة مرئية وواحد للزمن والسبعة الباقيات "ملتفة" أو "مضغوطة" بحيث لا يمكن رؤيتها (غيتي)

طالما وصفت المادة المظلمة بأنها "الشبح الكوني" الذي نعرف تأثيره ولا نراه، لكن دراسة حديثة تقلب الفكرة رأسا على عقب، فربما لا تكون غير مرئية فحسب، بل توجد في بعد خامس منحنٍ يشارك كوننا بطريقة تجعل تأثيره محسوسا لكن رؤيته مباشرة مستحيلة.

مادة مظلمة في بعد خامس قريب

يفترض فريق من علماء الفيزياء -بقيادة ماريا غارسيا من جامعة برشلونة ويوهان شولتز من جامعة هايدلبرغ- أن المادة المظلمة قد تتكوّن من جسيمات تعرف بالفرميونات (وهي ببساطة جسيمات أساسية تشكل المادة، مثل الإلكترونات والكواركات، وهي اللبنات الأساسية لكل شيء نراه حولنا)، لكنها لا تلتزم بالأبعاد الأربعة المعروفة (ثلاثة أبعاد مكانية وبعد الزمن)، بل تمتد إلى البعد الخامس.

Opened door to another world in endless universe. 3D rendering Some elements courtesy of NASA
العلماء يتحدثون عن بوابة جديدة نحو بعد خامس ربما يكشف عن سر المادة المظلمة في الكون (تصميم من شترستوك)

لتقريب الفكرة، يمكن تخيل البعد الخامس مثل سلك طويل جدا: من بعيد يبدو وكأنه خط واحد (أبعادنا الثلاثة)، لكن عند الاقتراب تكتشف أنه أسطوانة صغيرة لها محيط دائري، أي بعد إضافي مخفي لا تراه العين مباشرة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وبالطريقة نفسها، هذا البعد موجود في كل نقطة من الكون، لكنه مضغوط أو منحنٍ لدرجة تجعل الجسيمات العادية محصورة في أبعادنا الأربعة، بينما قد تمتد بعض الفرميونات إلى هذا البعد، مؤثرة على كوننا فقط بالجاذبية.

النظرية مبنية على نموذج "الأبعاد الإضافية المنحنية" (Warped Extra Dimensions) الذي طرح عام 1999، لكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها مباشرة لمحاولة تفسير لغز المادة المظلمة.

ووفق هذا التصور، قد يكون الزمكان ملتويا بطريقة تسمح للجسيمات بالانزلاق إلى البعد الخامس، لتختفي عن أدواتنا دون أن تختفي آثارها الثقالية على الكون.

Dark matter particles background
رسم تخيلي لشكل دقائق المادة المظلمة (شترستوك)

لغز التجارب الفاشلة

على مدار عقود، أجرى العلماء تجارب ضخمة تحت الأرض بحثا عن جسيمات المادة المظلمة، لكنها لم تكشف أبدا. ويرى الباحثون أن السبب قد لا يكون في ضعف الأجهزة، بل في الافتراض بأن المادة المظلمة موجودة فقط في أبعادنا الأربعة.

إعلان

بحسب الدراسة، عندما تنتقل الفرميونات إلى البعد الخامس، تكتسب خصائص وكتلة مختلفة، لتتحول إلى ما يسميه الفريق "المادة المظلمة الفرميونية"، وهي غير مرئية لكن تأثيرها الجاذبي واضح.

وهذا قد يفسر أيضا لماذا يفشل النموذج المعياري للفيزياء في تفسير المادة المظلمة أو سلوك بعض الجسيمات الأساسية، مثل بوزون هيغز، في سياق المشكلة المعروفة باسم "مشكلة التسلسل الهرمي".

ما يضيف بعدا غريبا للقصة هو أن هذه الجسيمات ليست "خارج الكون"، بل هي موجودة في نسيج الزمكان نفسه الذي نعيش فيه، لكن في اتجاه إضافي مخفي لا نصل إليه مباشرة، وهذا يجعل المادة المظلمة جزءا من الواقع نفسه، لكنها تختبئ في بعد لا تتعامل معه أدواتنا الحالية.

Aerial view of the Virgo site showing the Mode-Cleaner building, the Central building, the three kilometer-long west arm and the beginning of the north arm. The other buildings include offices, workshops, computer rooms and the control room of the interferometer. Credit: The Virgo collaboration/CCO 1.0
مرصد فيرغو في إيطاليا أحد المراصد المعول عليها في إمكانية رصد جسيمات "البعد الخامس" (مرصد فيرغو)

رصد العالم الخفي

رصد جسيمات في بعد خامس يبدو خياليا، لكن الباحثين يرون بصيص أمل. فالجاذبية، بخلاف الضوء والقوى الأخرى، قد تكون الجسر الوحيد بين الأبعاد، لذلك يُعوَّل على مراصد موجات الجاذبية مثل "ليغو" (LIGO) في الولايات المتحدة و"فيرغو" (Virgo) في إيطاليا، التي قد تلتقط مستقبلا إشارات غير مباشرة عن تفاعلات المادة المظلمة الفرميونية مع عالمنا.

هذه الأجهزة سبق أن رصدت تموجات ناتجة عن اندماج ثقوب سوداء، ويأمل العلماء أن النسخ المحسّنة قد تكشف عن دلائل أضعف، ربما حتى من المادة المظلمة الموجودة في البعد الخامس.

وإذا ثبتت هذه الفكرة، فلن تغيّر فقط طريقة البحث عن المادة المظلمة، بل ستعيد تعريف تصورنا للكون ذاته، وتفتح الباب لفهم أوسع بكثير للواقع من حولنا، بطريقة تجعل ما نراه مجرد جزء من حقيقة أكبر بكثير.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان