دراسة: زلازل الأرض قد يكون سببها تأججات الشمس

Illustration of a coronal mass ejection impacting the Earth s atmosphere. These events, CMEs for short, are powerful releases of solar charged particles (plasma) and magnetic field, travelling on the solar wind. When a CME hits Earth, it can cause a geomagnetic storm which disrupts the planet s magnetosphere, our radio transmissions and electrical power lines. They can damage artificial satellites and cause long-lasting power outages. Humans in orbit are also very vulnerable to these events, whose high-energy particles are not shield by typical spacecraft.
عند حدوث تأجج شمسي موجه نحو الأرض تتغير كثافة الإلكترونات في الأيونوسفير (غيتي)

لطالما عُرفت التأججات الشمسية (Solar flares) بقدرتها على إرباك الغلاف الجوي العلوي للأرض وإشعال الشفق القطبي، لكن دراسة جديدة تطرح فرضية جديدة: ماذا لو كانت هذه الانفجارات الشمسية تسهم -ولو بشكل طفيف- في تحفيز بعض الزلازل؟

يقترح البحث المنشور في "المجلة الدولية لعلوم وتكنولوجيا البلازما والبيئة" وجود رابط كهربائي غير مباشر بين الشمس وصدوع الأرض.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتنطلق الفكرة من تأثير التأججات الشمسية في طبقة الأيونوسفير الأرضية، وهي منطقة مشحونة كهربائيا على ارتفاع نحو 400 كيلومتر فوق سطح الأرض، ففيها يظهرالشفق القطبي نتيجة التفاعلات بين الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس وعناصر الغلاف الجوي هناك.

A filament eruption from the sun, accompanied by solar flares. NASA
ثوران خيطي من الشمس مصحوب بانفجارات شمسية (ناسا)

كوكب بحجم دائرة كهربائية

يعتمد الباحثون على تصور الأرض نظاما كهربائيا هائلا، وداخل الشقوق العميقة في القشرة الأرضية، حيث تتراكم الضغوط التكتونية، توجد سوائل فائقة السخونة والضغط تحتوي على أيونات مشحونة. هذه المناطق قد تتصرف -وفق النموذج- مثل "مكثف كهربائي" يخزن الطاقة.

عند حدوث تأجج شمسي موجه نحو الأرض، تتغير كثافة الإلكترونات في الأيونوسفير، فتندفع الشحنات إلى طبقات أدنى، مكوّنة منطقة سالبة الشحنة.

ووفق الحسابات النظرية، يؤدي ذلك إلى تعزيز المجال الكهربائي الممتد نحو القشرة الأرضية، مما يغيّر -ولو بشكل محدود- الضغوط المؤثرة في الصدوع التكتونية.

ويرى أصحاب الدراسة أن هذه التغيرات قد تكون في بعض الحالات كافية "لدفع" صدع هش إلى الانزلاق، تماما كما يمكن لقوى المدّ والجزر أو تغيّر الضغط الجوي أن تؤثر في استقراره.

TOPSHOT - People stand next to large cracks in the pavement after evacuating into a street in the city of Wajima, Ishikawa prefecture on January 1, 2024, after a major 7.5 magnitude earthquake struck the Noto region in Ishikawa prefecture in the afternoon. Tsunami waves over a metre high hit central Japan on January 1 after a series of powerful earthquakes that damaged homes, closed highways and prompted authorities to urge people to run to higher ground. - Japan OUT / NO ARCHIVES - MANDATORY CREDIT: Yomiuri Shimbun
مشهد من الزلزال الذي ضرب اليابان في يناير/كانون الثاني 2024 (الفرنسية)

زلزال اليابان تحت المجهر

استشهد الباحثون بزلزال شبه جزيرة نوتو في اليابان عام 2024، والذي تزامن مع نشاط شمسي قوي، معتبرين ذلك مؤشرا داعما لفرضيتهم، غير أن هذا الربط يبقى إحصائيا وغير حاسم.

إعلان

فالهيئات العلمية، مثل "هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية"، تؤكد منذ سنوات أن الزلازل لا تظهر نمطا دوريا واضحا يتوافق مع الدورة الشمسية الممتدة 11 عاما ( دورة النشاط الشمسي الـ25 بلغت ذروتها نهاية 2024). كما أن التأججات الشمسية والزلازل كلاهما أحداث متكررة نسبيا، lما يجعل احتمال التزامن العرضي قائما.

انتقادات وتحفظات

عدد من الجيوفيزيائيين اعتبروا أن النموذج المستخدم في الدراسة مبسّط أكثر من اللازم، ولا يعكس التعقيد الحقيقي للقشرة الأرضية وطبقاتها المتعددة المقاومة لانتقال الكهرباء. ويرى منتقدون أن الصخور العميقة قد تُضعف المجال الكهربائي قبل أن يبلغ مستوى قادرا على التأثير في استقرار الصدوع.

كما يشير باحثون إلى أن غياب أدلة رصدية مباشرة يحدّ من قوة الطرح، مؤكدين القاعدة العلمية المعروفة: "الارتباط لا يعني السببية".

رغم الجدل لم يُغلق الباب تماما أمام الفكرة، فالعلاقة بين "طقس الفضاء" والنظم الأرضية لا تزال مجالا ناشئا للبحث، وقد تكشف أدوات قياس أدق في المستقبل عن تأثيرات طفيفة لم تُرصد سابقا، وحتى ذلك الحين، تبقى الفرضية مثيرة للاهتمام لكنها غير مثبتة.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان