العلماء بدؤوا تجهيز "بدائل الشوكولاتة" تحسبًا لانقراضها

The NUS research team pioneered two innovative techniques using easy-to-obtain enzymes that alter the flavour of roasted carob pulp, enabling it to more closely mimic the rich bitterness and sweetness of cocoa. Credit: Faculty of Science, National University of Singapore
شيكولاتة من الخروب (جامعة سنغافورة)

في عالمٍ يعشق الشوكولاتة، هناك قلق يتزايد بصمت، فالكاكاو، وهو المكوّن الأساسي للشوكولاتة أصبح أكثر هشاشة أمام ارتفاع الحرارة وانتشار أمراض المحاصيل حول العالم، ما يضغط على الإمدادات العالمية.

الكاكاو حساس جدًا للحرارة والرطوبة، ومع الاحترار العالمي تتغيّر خريطة المناطق المناسبة للزراعة، يضغط ذلك بقوة على بقاء شجرة الكاكاو، ما يعني تراجعا كبيرا في الإنتاج، قد يصل إلى حد الانقراض، لكن يبقى احتمال الانقراض ضعيفا.

لهذا بدأ العلماء بالفعل يبحثون عن "خطة بديلة" لا تقوم على استبدال طعم مختلف بالشوكولاتة، بل على إعادة ابتكار مذاق قريب منها من نباتات أقدر على تحمُّل تغير المناخ.

Associate Professor Liu Shao Quan (left) and Mr. Manfred Ku from the NUS Department of Food Science and Technology developed novel methods to improve the taste of carob-based chocolate alternatives. Credit: Faculty of Science, National University of Singapore
الفريق البحثي أثناء إجراء التجارب (جامعة سنغافورة)

مزايا الخروب

الدراسة، التي نشرها الباحثون من جامعة سنغافورة في دورية "فود كيمستري"، تستكشف نباتًا أقل شهرة لدى كثيرين وهو الخروب، ويُعد نباتًا قويًّا ومتأقلمًا مع البيئات الحارة والجافة، وينتج لبًّا يمكن تحميصه ليعطي رائحة قريبة من الكاكاو.

لكن المشكلة كانت أن الطعم لا يصل عادةً إلى ثراء الشوكولاتة الذي يتوقعه المستهلكون، وهذه الفجوة في النكهة هي ما حاول الفريق سدّه.

أشجار الخروب، وفق الدراسة، تنتمي للبقوليات وموطنها الأصلي حوض المتوسط، وهي بطبيعتها أكثر تحمُّلا للجفاف مقارنةً بشجرة الكاكاو التي تحتاج ظروفًا مناخية دقيقة لكي تنمو جيدًا. هذا يعني أن الخروب قد يصمد بشكل أفضل أمام تقلبات الطقس وشحّ المياه المتوقعين مع تغيّر المناخ.

الميزة العملية الأهم أن ما يُسمى لب الخروب ليس منتجًا نادرًا، فهو قد يظهر كناتج جانبي أثناء إنتاج صمغ الخروب المستخدم على نطاق واسع كمُكثِّف في صناعة الأغذية.

لكن المشكلة كما أسلفنا كانت في ملف النكهة، فالخروب أقل مرارة وأقل تحميصًا من الكاكاو، لذلك لا يعطي الإحساس العميق الذي نربطه بالشوكولاتة الداكنة.

إعلان

هنا جاء ابتكار الفريق، حيث اعتمد على إنزيمات سهلة التوفر لتعديل مقدمات النكهة في لبّ الخروب قبل وأثناء التحميص، بحيث ينتج مركبات أقرب إلى روح الكاكاو.

وبحسب الدراسة، فإن الفكرة ليست إضافة منكّهات صناعية، بل تهيئة المادة الخام كي تصنع النكهة بنفسها أثناء التحميص.

Hazelnut chocolate spread in a jar on wooden board, closeup view. Sweet chocolate cream spread or butter
الإنزيمات المستخدمة شائعة أصلا في تصنيع الأغذية (غيتي)

بروتين مخصوص

في هذا السياق، استخدم الباحثون بروتين الصويا المُعالَج إنزيميًّا لرفع محتوى الأحماض الأمينية والببتيدات، وهو ما يساعد في بناء نكهة أعمق وأكثر توازنًا، ويعزز الرائحة الكاكاوية.

من جانب آخر، ركز الباحثون على تعزيز الحلاوة والروائح المحمّصة والكراميلية، إذ تساعد معالجات إنزيمية محددة في توليد سكريات بسيطة طبيعية تدخل لاحقًا في تفاعلات التحميص لتنتج مركبات عطرية تمنح دفء النكهة وقربها من الشوكولاتة.

الميزة التي شددت عليها الدراسة أن المعالجة الإنزيمية تُعد نظيفة نسبيًّا وبأقل خطوات، مقارنة بطرق أخرى قد تستخدم مواد كيميائية قاسية لتحسين النكهة.

كما أن الإنزيمات المستخدمة شائعة أصلا في تصنيع الأغذية، بحسب الدراسة، ما يجعل الفكرة قابلة للتوسّع صناعيًّا إذا أثبتت نجاحها تجاريًّا.

إذا نجحت هذه المقاربة على نطاق واسع، فالتأثير المحتمل كبير، حيث يتوقع إدخال الخروب المحسَّن في منتجات تعتمد عادةً على الكاكاو مثل ألواح الشوكولاتة ومساحيق الكاكاو وغيرها، ما قد يخفف اعتماد الصناعة على الكاكاو وحده ويجعل سلاسل الإمداد أكثر مقاومة لصدمات المناخ والأمراض الزراعية.

يأتي ذلك في سياق مهم، حيث إن للخروب جانبًا غذائيًا لافتًا، فهو خالٍ من الكافيين، وقد تسمح حلاوته الطبيعية بصناعة بدائل شوكولاتية مع سكرٍ مضاف أقل.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان