سماء مرصد جيميني في تشيلي.. حيث تتشابك النجوم وتتحدث

صورة لمجرة درب التبانة معلّقة فوق تلسكوب جيميني الجنوبي التابع للمختبر الوطني الأميركي لبحوث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء @Credit:NOIRLab - noirlab.edu
تلسكوب جيميني الجنوبي التابع للمختبر الوطني الأميركي لبحوث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء (نويرلاب-مرصد جيمني)

على قمم جبال الأنديز التشيلية، حيث يصفو الهواء وتبتعد أضواء المدن، تفتح السماء ككتاب كوني هائل. من هناك تبدو ليلة تشيلي كعرض سماوي أخاذ: شريط درب التبانة الملون يتدلى فوق القبة الفضية لتلسكوب جيميني الجنوبي (Gemini South Telescope)، مرصعا بعناقيد نجمية متلألئة ومسارات غبار كوني داكنة، في مشهد لا يراه زائر النصف الشمالي من الأرض بهذه الكثافة والوضوح.

هنا تظهر نجوم وكوكبات جنوبية نادرة، وتلمع مجرتان قريبتان منا -سحابتا ماجلان الكبرى والصغرى (Magellanic Clouds)- كجوهرتين معلقتين في الأفق.

The Magellanic Clouds are satellite galaxies of the Milky Way. These dwarf galaxies, which orbit the galactic centre, are only visible from the Southern Hemisphere. Here, they are seen above the Auxiliary Telescopes of ESO's Very Large Telescope (VLT) in Paranal, Chile. Credit: J. C. Muñoz/ESO
سحابتا ماجلان مجرتان تدوران حول درب التبانة ولا تريان إلا من النصف الجنوبي من الكرة الأرضية (وكالة الفضاء الأوروبية)

تحافظ الصورة على وصفها الأصلي، حيث يعلو مركز مجرتنا مباشرة التلسكوب، مؤطرا أحد أقوى المراصد الفلكية في نصف الكرة الجنوبي. وعلى يسار المشهد، تلوح سحابتا ماجلان، وهما مجرتان قزميتان تابعتان لدرب التبانة، بلا أذرع حلزونية واضحة، لكنهما تزخران بمليارات النجوم وتشكلان علامة مميزة لسماء الجنوب.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

عن التلسكوب والمكان

يقع تلسكوب جيميني الجنوبي على قمة "سيرو باتشون" في تشيلي، بمرآة قطرها 8.1 أمتار، وهو أحد توأمين يشكلان مرصد جيميني الدولي: جيميني الجنوبي في تشيلي، وجيميني الشمالي على قمة مونا كيا في هاواي. يتبع المرصد لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية ويُدار عبر مؤسسة "نويرلاب".

يعمل التلسكوب في نطاقي الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء، ويستخدم تقنيات متقدمة مثل البصريات التكيفية (Adaptive Optics)، وهي منظومات من مرايا قابلة للتشوه تعوّض اضطرابات الغلاف الجوي العلوي، التي قد تُشوِّه صور النجوم والمجرات البعيدة، مما يتيح صورا فائقة الحدة ورصدا دقيقا لبنية المجرات، ومناطق تشكل النجوم وبيئات الثقوب السوداء البعيدة. وقد أنشئ المرصد في مطلع الألفية الجديدة ليمنح العلماء تغطية شبه كاملة لسماء الليل من نصفي الكرة الأرضية.

Gemini South, one half of the International Gemini Observatory, a Program of NSF NOIRLab, is seen here with its laser guide star in action. Both of the Gemini telescopes use laser guide stars to provide data for the calibration of their adaptive optics, systems of deformable mirrors that compensate for fluctuations in the upper atmosphere which can blur the images of distant stars and galaxies. The laser excites trace gas particles high in Earth’s upper atmosphere. Software then analyzes feedback from the laser to provide a model for the adaptive optics to map against. The laser guide stars can also be augmented by additional adaptive optics systems that use images of real stars from the telescope itself, such as the Natural Guide Star Next Generation Sensor (NGS-2). Credit: International Gemini Observatory
تلسكوب جيميني يستخدم الليزر لمعايرة أنظمة البصريات التكيفية التي تساعد على تجاوز أثر الغلاف الجوي (تلسكوب جيميني الجنوبي)

لماذا تشيلي؟

تشيلي ليست مجرد موقع، بل هي نافذة كونية، حيث الارتفاعات الشاهقة، والسماء الجافة المستقرة، والتلوث الضوئي شبه المعدوم. لذلك تظهر سحابتا ماجلان بوضوح؛ فموقع تشيلي الجنوبي يجعل هاتين المجرتين -غير المرئيتين من معظم مناطق الشمال- عنصرا دائما في الليالي الصافية، وتضيفان بعدا أسطوريا للمشهد.

إعلان

وهي دعوة مفتوحة لزيارة هذا المكان في رحلة إلى الزمن السحيق. فأن تقف تحت درب التبانة في تشيلي يعني أن ترى الكون كما كان، وأن تشعر -ولو لوهلة- بأنك جزء من قصته. هنا لا تحتاج إلى تلسكوب لتنبهر.. يكفي أن تنظر إلى الأعلى.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان