بعضها يفوق الشمس بألف ضعف.. رصد محتمل لأول نجوم أضاءت الكون

حفظ

المكان الذي وجدت به مجرة "إل إيه بي وان- بي" (ناسا) This image from the NASA/ESA Hubble Space Telescope shows the galaxy cluster MACS J0416.1–2403. This is one of six being studied by the Hubble Frontier Fields programme. This programme seeks to analyse the mass distribution in these huge clusters and to use the gravitational lensing effect of these clusters, to peer even deeper into the distant Universe. A team of researchers used almost 200 images of distant galaxies, whose light has been bent and magnified by this huge cluster, combined with the depth of Hubble data to measure the total mass of this cluster more precisely than ever before.
المكان الذي وجدت به مجرة "إل إيه بي وان-بي" (ناسا)

كثيرا منا يشغله سؤال الأصول، فيذهب بعيدا إلى مسقط رأس أجداده باحثا عن المنزل الذي بدأت منه الحكاية، وبالنسبة للكون الواسع فإن الأصل ليس منزلا من حجارة أو طين، بل نجوم أولى ولدت بعد الانفجار العظيم.

وعلى مدار أعوام، كان الفلكيون يلاحقون حلم العثور على هذه النجوم الأولى التي أضاءت الكون في فجره المبكر، والآن يبدو أنهم ربما وجدوا ضالتهم، إذ أعلن فريق بقيادة الدكتور أري فيسبال من جامعة توليدو الأميركية أنه لمح ما قد يكون أول دليل على وجود "الجيل الثالث من النجوم" أو النجوم البدائية، بعد تحليل بيانات سابقة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي لمجرة بعيدة تُعرف باسم "إل إيه بي وان-بي".

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

لم تكن هذه النجوم تشبه أي نجم نراه الآن، فلم يكن في تركيبها سوى الهيدروجين والهيليوم ولمحات من الليثيوم، المواد الأولية التي ولدت مع الكون، كانت عمالقة نارية، كتلتها أضعاف الشمس، اشتعلت بسرعة وانطفأت مبكرا تاركة خلفها بصمات عميقة في تاريخ الكون.

The James Webb Space Telescope could soon send information about the atmospheres of planets in the TRAPPIST-1 system. (NASA-GSFC/Adriana M. Gutierrez)
جيمس ويب يتمكن من رصد أجواء المجرات البعيدة بعناية (ناسا)

تلسكوب جيمس ويب يحقق الحلم

ولوقت طويل، كانت تلك النجوم أشبه بأسطورة كونية، لم يستطع أحد أن يراها مباشرة، فقد ماتت منذ بلايين السنين، لكن العلماء كانوا يأملون رؤية أثرها الأخير.

وفي إحدى مجموعات الصور القادمة من تلسكوب جيمس ويب، وباستخدام عدسة الجاذبية التي تضخم أجزاء بعيدة جدا، ظهرت للعين العادية مجرة صغيرة باهتة تُدعى "إل إيه بي وان- بي" ، كانت مجرد لطخة ضوء.

لكن حين بدأ التحليل، بدا للعلماء كأنهم قد اقتربوا كثيرا من تحقيق الحلم، فلم تكن هذه المجرة مثل البقية، فقد كانت محصورة داخل كتلة من المادة المظلمة، تماما كما تتوقع النظريات لأول النجوم، وداخلها كتلة صغيرة من النجوم الهائلة، بعضها يفوق الشمس بألف مرة، ثم جاء الدليل الأهم، وهو أن الغاز المحيط بها كان نقيا تقريبا، بلا معادن، كما لو أنه لم يشهد سوى بعض الانفجارات النجمية الأولى.

إعلان

ووثق فيسبال وفريقه هذا الاكتشاف في دورية "أستروفيكال جورنال ليترز"، معبرين عن سعادتهم بأنهم "قد يكونون أمام أول نجم في الكون، عندما كان عمره 200 مليون سنة فقط".

ويعترف فيسبال في تصريحات صحفية بأن "ما توصلوا إليه ليس النهاية"، فربما تكون المجرة "إل إيه بي وان-بي" مجرد نقطة ضوء صغيرة على "خريطة عالم لم تكشف أسراره بعد".

ويأمل العلماء أن يكتشفوا المزيد، وأن يتحققوا من أن ما رأوه حقا هو ما بحث عنه البشر طوال عقود.


إعلان