علماء يجمعون أكبر فهرس في التاريخ لعناقيد المجرات

حفظ

This new Picture of the Month from the NASA/ESA/CSA James Webb Space Telescope features an astounding number of galaxies. The objects in this frame span an incredible range of distances, from stars within our own Milky Way, marked by diffraction spikes, to galaxies billions of light-years away.  The star of this image is a group of galaxies, the largest concentration of which can be found just below the centre of this image. These galaxies glow with white-gold light. We see this galaxy group as it appeared when the Universe was 6.5 billion years old, a little less than half the Universe’s current age. More than half of the galaxies in our Universe belong to galaxy groups like the one pictured here. Studying galaxy groups is critical for understanding how individual galaxies link up to form galaxy clusters, the largest gravitationally bound structures in the Universe. Belonging to a galaxy group can also alter the course of a galaxy’s evolution through mergers and gravitational interactions. The galaxy group pictured here is the most massive group in what’s called the COSMOS-Web field. COSMOS stands for Cosmic Evolution Survey. This survey has enlisted several telescopes, including Webb, the NASA/ESA Hubble Space Telescope, and ESA’s XMM-Newton space observatory to gaze deeply at a single patch of sky.  COSMOS-Web aims to understand how massive structures like galaxy clusters came to be. Webb’s infrared capabilities and sensitive instruments have pushed the search for galaxy groups farther back into cosmic history, revealing galaxy groups as far back as when the Universe was only 1.9 billion years old — just 14% of its current age. This image combines infrared data from Webb’s Near-InfraRed Camera (NIRCam) instrument with further infrared observations from the Hubble Space Telescope. The X-ray data, shown in purple, highlights the presence of hot gas concentrated within the X-ray galaxy group. These X-ray data come from ESA’s XMM-Newton space observ
يطلق اصطلاح "الكون المظلم" على ذلك الجزء الغامض الذي يشكل أكثر من 95% من محتوى الكون (ناسا)

في خطوة تعتبر من أضخم ما أنجز في علم الفلك الحديث، أعلن فريق دولي من العلماء عن إعداد أكبر فهرس لعناقيد المجرات في تاريخ الرصد الكوني، وهو مشروع طَموح قد يُعيد رسم خريطتنا عن "الكون المظلم".

يطلق اصطلاح "الكون المظلم" على ذلك الجزء الغامض الذي يشكل أكثر من 95% من محتوى الكون، بين مادة مظلمة وطاقة مظلمة، وكلاهما لا نراه ولكن نلمس آثاره في كل مكان أثناء الرصد بأكبر وأقوى التلسكوبات.

مرصد فيرا سي. روبين يحتوي على مرآة رئيسة بطول 8.4 متر (مرصد روبين)
مرصد فيرا سي روبين (مختبرات نوير)

مسح للطاقة المظلمة

اعتمد الفريق على بيانات من مشروع "مسح الطاقة المظلمة"، وهو مسح فلكي ضخم استمر 6 سنوات باستخدام كاميرا الطاقة المظلمة المثبّتة على تلسكوب "بلانكو" البالغ قطره 4 أمتار في تشيلي.

جمعت تلك الكاميرا صورا لسماء الليل، تظهر فيها مجرات تمتد عبر 8 مليارات سنة ضوئية، لتكشف عن عشرات آلاف العناقيد المجرّية، وهي مناطق في الكون تضمّ مئات أو آلاف المجرّات المترابطة بالجاذبية، مثل عقد من الضوء في شبكة كونية هائلة.

النتيجة كانت خريطة ثلاثية الأبعاد لكيفية تجمّع المادة عبر الزمن، وهي أشبه بـ"بصمة نمو" للكون نفسه منذ نشأته بعد الانفجار العظيم وحتى اليوم.

The galaxy cluster Abell S1063, located 4 billion light-years away, is pictured in this undated handout Hubble Telescope image surrounded by magnified images of galaxies much farther. The photo unveils the effect of space warping due to gravity. The huge mass of the cluster distorts and magnifies the light from galaxies that lie far behind it due to an effect called gravitational lensing, first predicted by Einstein a century ago. NASA, ESA, and J. Lotz (STScI)/Handout
عناقيد المجرات ليست مجرد مشاهد خلابة في أعماق الفضاء (رويترز)

عناقيد المجرات

تجمعات المجرات ليست مجرد مشاهد خلابة في أعماق الفضاء، بل هي مخبر طبيعي لتجربة قوانين الفيزياء الكونية، فكل تجمّع يضمّ كميات هائلة من المادة، مرئية ومظلمة، تبطئ التوسع في مناطقها بفعل الجاذبية.

وبتحليل توزّع هذه التجمعات عبر الزمن، يمكن للعلماء اختبار ما إذا كان الكون يتوسع وفق النماذج النظرية الحالية أم أن هناك شيئا غامضا يبطئ أو يسرّع نمو البنى الكونية.

البيانات الجديدة اختُبرت وفق ما يُعرف بنموذج "لامدا سي دي إم" أو النموذج القياسي لعلم الكونيات، وهو النموذج الذي يصف كيف يتكوّن الكون من: حوالي 70% من طاقة مظلمة تدفع التوسّع المتسارع للكون، و25% من مادة مظلمة تُمسك المجرّات ببعضها، و5% فقط من المادة العادية التي تتضمن النجوم، والكواكب، ونحن.

توتر الكون

وأظهرت النتائج أن ما رُصد من تجمعات يتطابق تقريبا مع ما يتنبّأ به هذا النموذج. أي أن الكون، رغم غموضه، ما زال يتصرف كما نتوقّع، على الأقل ضمن حدود ما نستطيع رصده اليوم.

إعلان

ورغم هذا التطابق، لا تزال هناك إشارة غامضة تقلق العلماء، تتمثل فيما يعرف بـ"توتر إس 8″، وهو اختلاف بسيط بين مدى "تكتل" المادة الذي نرصده اليوم وما كان متوقعا بناء على إشعاع الكون القديم (الذي رصدته بعثة بلانك التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية).

هذا التوتر قد يكون مجرد خطأ إحصائي، أو علامة على فيزياء جديدة تماما، مثل نوع مختلف من المادة المظلمة أو طاقة مظلمة متغيّرة عبر الزمن.

ومن ثم فالأمر لن يتوقّف هنا، فالمراصد مثل فيرا روبن وتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي الذي سينطلق مستقبلا، ستبدأ في جمع بيانات أدق وأعمق، وستتمكن هذه الأدوات من رصد مليارات المجرّات بدقة غير مسبوقة، مما سيسمح باختبار أكثر حسما لتاريخ تمدد الكون ونمو البنى المجرية فيه.


إعلان