ثوران بركان سترومبولي الإيطالي.. هل لذلك أثر ضار على العالم العربي؟

stromboli volcano erupting off the coast of italy being dubbed the "light house of the mediterranean"
كان بركان سترومبولي في حالة ثوران مستمر تقريبا على مدار ألفين إلى 5 آلاف سنة مضت (شترستوك)

شهدت إيطاليا خلال الأيام القليلة الماضية ثوران بركانين، الأول هو بركان جبل إتنا جنوب جبال الألب والآخر هو بركان سترومبولي في جزيرة صغيرة قرب جزيرة صقلية، وأطلق البركانان كميات كبيرة من الرماد والغبار الساخن في الغلاف الجوي، كما سالت منهما حمم بركانية غزيرة.

وتسبب ذلك في رفع مستويات التأهب بجزيرة صقلية في البحر المتوسط ​​بشكل خاص وأغلق مطار كاتانيا مؤقتا، وأصدرت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إنذارا أحمر بشأن سترومبولي، لأن هناك احتمالا لتطور الوضع إلى الأسوأ، لكن عمليات الإجلاء لا تزال مؤجلة، لأن البركان في هذه الحالة آمن على السكان المحليين.

لكن في هذه الأثناء تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي العربية أخبارا عن إمكانية أن يصل أثر بركان سترومبولي إلى العالم العربي، وبشكل خاص غازات ثاني أكسيد الكبريت التي يطلقها البركان في ثورانه، خاصة أن بعض المصادر المناخية المفتوحة مثل منصة "ويندي" قد بينت قدوم رياح محملة بثاني أكسيد الكبريت للعالم العربي.

ما هو بركان سترومبولي؟

سترومبولي هو واحد من 3 براكين لا تزال نشطة في إيطاليا، وهو في حالة ثوران مستمر تقريبا على مدار ألفين إلى 5 آلاف سنة مضت، وكان آخر ثوران خطير شهده البركان في 1921، ثم بعد ذلك بدأ الثوران على فترات متقطعة.

حافظ البركان كذلك على نمط واحد للثوران، حيث تحدث الانفجارات دائما من 3 فوهات في قمة البركان، وتكون عادة خفيفة إلى معتدلة وتتراوح بين دقائق وساعات، لكن الأمر مرشح للتفاقم في أي لحظة.

وعادة ما يؤدي نشاط البركان إلى رشقات نارية قصيرة وخفيفة ولكنها نشطة ويصل ارتفاعها إلى بضع مئات من الأمتار، وتحتوي على رماد وشظايا حمم متوهجة وكتل حجرية، وإلى جانب ذلك تتدفق الحمم البركانية في الأوقات التي يكون فيها النشاط البركاني مرتفعا.

Stromboli volcano in Italy
تحتوي الصهارة البركانية على غازات مختلفة مذابة فيها بما في ذلك ثاني أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين (شترستوك)

لم تطلق البراكين ثاني أكسيد الكبريت؟

تعرف الصهارة البركانية بانها صخور منصهرة تحت القشرة الأرضية تحتوي على غازات مختلفة مذابة فيها، بما في ذلك الكبريت على شكل ثاني أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين.

وفي ظل ظروف الضغط ودرجة الحرارة المرتفعة داخل الأرض تظل هذه الغازات ذائبة في الصهارة، لكن عندما ترتفع الصهارة نحو سطح الأرض لتخرج من البركان ينخفض ​​الضغط، ويسمح هذا الانخفاض في الضغط للغازات المذابة بالخروج من الصهارة، مثل كيفية تشكل فقاعات ثاني أكسيد الكربون عند فتح زجاجة الصودا.

وثاني أكسيد الكبريت هو غاز سام يبدأ تأثيره بتهيج العين والأنف والحنجرة، وقد يتطور الأمر إلى مرحلة التسبب مشاكل كبيرة في الجهاز التنفسي لدى البشر والحيوانات، خاصة المصابين بأمراض ذات علاقة بالجهاز التنفسي.

هل يمكن أن يصل ذلك إلى العالم العربي؟

يجري ثاني أكسيد الكبريت وغيره من الغازات مع الرياح بحسب اتجاهها، وإذا كان البركان شديدا كفاية فإن ثاني أكسيد الكبريت يمكن أن يصل إلى كل العالم، لكن لأن تركيز الغاز ينخفض في الهواء بشكل جذري مع المسافة فإنه يصل إلى العالم العربي وأي دولة أخرى بتركيزات غير ضارة.

وبعض المنصات مثل "ويندي" -وهي شركة تشيكية تقدم خدمات تفاعلية مفتوحة المصدر للتنبؤ بالطقس في جميع أنحاء العالم- تنقل أي تغير في تركيز بعض الغازات واتجاهها مع الرياح، ولذا قد يتصور البعض أن تلك التركيزات ضارة.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن التعرض لمستويات ثاني أكسيد الكبريت بمقدار 500 ميكروغرام لكل متر مكعب لمدة 10 دقائق يمكن أن يكون ضارا، في حين عند التعرض المزمن (على المدى الطويل) فإن منظمة الصحة العالمية تقر بأن النسبة الضارة هي 20 ميكروغراما لكل متر مكعب كمتوسط ​​على مدار 24 ساعة.

وفي حالة بركان سترومبولي فإن تركيز ثاني أكسيد الكبريت الواصل إلى العالم العربي في منصة ويندي وصل إلى قرابة 100 مليغرام لكل متر مكعب من عامود الهواء على سطح الأرض، أي ما يقارب 11 ميكروغراما لكل متر مكعب، مما يعني كمية صغيرة من الغاز قد عبرت أعلى الوطن العربي، وبشكل سريع وليس مزمنا.

تأثيرات مناخية

والواقع أن الإصابات التنفسية الخاصة بثاني أكسيد الكبريت كانت عادة محلية، فمثلا أطلق انفجار بركان جبل "بيناتوبو" في الفلبين في يونيو/حزيران 1991 نحو 20 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت، لكن الآثار الصحية المباشرة من ثاني أكسيد الكبريت كانت محلية، في محيط المنطقة التي ثار البركان فيها فقط.

لكن على الرغم من ذلك فإن الانتشار العالمي للهباء الجوي الخارج من هذا البركان تسبب في تبريد المناخ بقدر درجة واحدة خلال 15 شهرا، حدث ذلك لأن العامود البركاني اخترق طبقة الستراتوسفير، وتفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع الماء لتكوين طبقة ضبابية عكست ضوء الشمس فخففت الحرارة.

ويعتقد فريق من العلماء أن براكين الأرض طالما غيرت مناخها، لكن حاليا فإن النشاط البركاني متوسط، كما أن العنصر الفاعل الرئيسي في مناخنا هو الاحترار العالمي الذي تتفق أغلبية الأعمال البحثية في هذا النطاق على أن المتسبب الرئيسي فيه هو النشاط البشري عبر حرق الوقود الأحفوري ونفث الغازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي للأرض.

المصدر : الجزيرة