نيازك المريخ تكشف تاريخ البنية الخفية للكوكب الأحمر

Red Mars like landscape in Wadi Rum desert, Jordan, this location was used as set for many science fiction movies
سطح المريخ يتكون أساسا من الصخور البازلتية والغبار إضافة إلى الصخور البركانية وسهول الحمم البركانية والطبقات الرسوبية (شترستوك)

كشفت دراسة حديثة نُشِرت في مجلة "ساينس أدفانس"، البنية الداخلية لكوكب المريخ بالاستعانة بالنيازك المريخية التي عثر عليها العلماء خلال القرنين الماضيين.

وكان كوكب الأرض شهد في العصور الغابرة سقوط أعداد كبيرة من النيازك القادمة من كوكب المريخ، ويُطلق عليها النيازك المريخية، وقد اندفعت هذه النيازك من قشرة الكوكب الأحمر بعد تعرضه لاصطدام كويكب أو مذنب عملاق قبل نحو 11 مليون سنة.

وعكف الفلكيون والجيولوجيون على دراسة هذه النيازك لسنوات طويلة في محاولة فهم بيئة المريخ وخصائص قشرته. وثمّة عدّة أنواع من النيازك المريخية، ويعد أبرزها الشاسينيتات التي تتكوّن من معدن الزبرجد وتنسب إلى الموقع الذي عُثر عليها في شاسيني بفرنسا عام 1815. والنوع الآخر وهو النخليتات، وهي صخور بازلتية تحتوي على الأوجيت والزبرجد، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى مكان العثور عليها في نخلة في مصر عام 1905.

وأكد عالم الجيولوجيا في معهد "سكريبس" لعلوم المحيطات "جيمس داي" أنّ النيازك هي العينات والأثر الملموس الوحيد الذي لدينا من المريخ؛ المكان الذي يفصلنا عنه متوسط مسافة 225 مليون كيلومتر.

كما سلّط "داي" الضوء على قدرة هذه النيازك على مساعدة العلماء والمهندسين للتحضير والتجهيز لمهام الفضاء إلى الكوكب الأحمر. ووفقًا للتركيب الكيميائي للصخور، فإنّ كلا من الشاسينيتات والنخليتات يرجعان إلى أصلٍ واحد من بركان مريخي حدث قبل 1.3 مليار سنة.

وتشكّلت هذه النيازك من الصهارة السائلة المتجمدة جزئيا على غرار العمليات البركانية التي تحدث على الأرض، إذ اندفعت صخور البازلت من القشرة الخارجية من المريخ، واندفعت صخور الزبرجد من طبقة الوشاح.

ووفقًا لنتائج الدراسة المنشورة حديثا، فإنّ البنية الخارجية لكوكب المريخ تفتقر إلى الصفائح التكتونية النشطة، لذا تعد قشرته أكثر استقرارا ولا تخضع لنفس عمليات تدوير المعادن التي تحدث في قشرة الأرض بسبب حركة الصفائح التكتونية المستمرة.

وعليه، فإنّ المواد والمعادن في قشرة المريخ ظلّت على حالتها الأصلية إلى حد كبير منذ أن تشكل الكوكب، مما يوفر منظورا جديدا وفريدا لبنيته الخفية.

وأشار "داي" إلى أنّ تحديد كلٍ من النخليتات والشاسينيتات من نفس النظام البركاني وتفاعلهما مع قشرة المريخ التي تأثرت بالغلاف الجوي، من شأنه المساهمة بالكشف عن نوع جديد من الصخور المريخية، وهذا يعني أن دراسة هذه النيازك لا تساعد فقط في فهم التاريخ البركاني للمريخ، بل تكشف كذلك كيفية تأثير سطح المريخ وغلافه الجوي على جيولوجيته.

المصدر : الجزيرة